حوادث

دار بوعزة.. البناء العشوائي يعود من “بوابة الغفلة” ودوار الغنضور خارج دائرة المحاسبة

مكتب القنيطرة /عزيز منوشي

في وقتٍ شددت فيه السلطات الخناق على سماسرة البناء العشوائي بعدد من مناطق دار بوعزة، ، يطفو إلى السطح من جديد ملف مثير للجدل يتعلق بدوار الغنضور – أولاد أحمد 2، حيث تشير معطيات ميدانية إلى استمرار مظاهر التسيب العمراني في صمت مريب.
مصادر متطابقة كشفت أن المنطقة عرفت خلال فترة جائحة كورونا تشييد بنايات سكنية عشوائية، استغلت ظروف الطوارئ وضعف المراقبة، لتتحول أراضٍ فلاحية في ظرف وجيز إلى تجمعات سكنية تفتقر لأبسط الشروط القانونية. الأخطر من ذلك، أن بعض هذه البنايات لا تزال قائمة، بل إن أخرى خضعت لعمليات ترميم تتم في الخفاء، بعيدًا عن أعين السلطات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أفادت نفس المصادر بوجود سماسرة نشطوا بشكل لافت خلال تلك الفترة، حيث تم تفويت أراضٍ بطرق مشبوهة، وبيعها دون سند قانوني، بمساعدة وسطاء يشتبه في تورطهم في تحرير عقود بطرق ملتوية، ما يفتح الباب أمام شبكة محتملة تستوجب التحقيق.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن حملات واسعة شنتها السلطات في مناطق مجاورة، أسفرت عن توقيفات وإجراءات صارمة، من بينها توقيف مسؤول محلي (باشا)، في خطوة اعتُبرت حينها رسالة قوية ضد كل أشكال التلاعب في التعمير.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا ظل دوار الغنضور – أولاد أحمد 2 خارج دائرة هذه الحملات؟ وهل يتعلق الأمر بثغرة في المراقبة، أم أن هناك من يوفر “مظلة صمت” لهذا الامتداد العشوائي؟
فعاليات محلية دعت إلى ضرورة فتح تحقيق عاجل وشامل، لا يقتصر فقط على رصد المخالفات، بل يمتد إلى تحديد المسؤوليات، وكشف الجهات التي تقف وراء تفويت الأراضي وتحرير العقود المشبوهة، مع ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
إن ما يحدث بدوار الغنضور لا يهدد فقط جمالية المجال العمراني، بل يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص واحترام القانون، ويعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة الترابية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى وضوح أكبر في التدبير وحزم في التطبيق.
ويبقى الرهان اليوم معقودًا على تدخل حازم من الجهات المعنية، لوضع حد لهذا النزيف العمراني، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً لهيبة القانون وصونًا لحقوق المواطنين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock