منوعات

الشارع المغربي بين الغضب المشروع وخطر التعميم: كيف نرد على القرار السوري بعقلانية؟

مكتب القنيطرة/,عزيز منوشي

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في المغرب موجة غضب واسعة عقب القرار الأخير الصادر عن السلطات السورية، والذي فرض إجراءات دخول مشددة على مواطني دول المغرب العربي، تشمل التأشيرة المسبقة والموافقة الأمنية ووجود كفيل داخل الأراضي السورية. قرار اعتبره كثير من المغاربة صادمًا وغير متوازن، خاصة بالنظر إلى المقاربة الإنسانية التي اعتمدها المغرب منذ اندلاع الأزمة السورية، حيث فتح أبوابه لآلاف السوريين ومكّنهم من الاستقرار والعمل دون تعقيدات كبيرة.
هذا الغضب الشعبي مفهوم، بل ومشروع في جزء منه، لأنه يرتبط بإحساس بالمعاملة غير المتكافئة بين الدول. غير أن الإشكال لا يكمن في رد الفعل في حد ذاته، بل في اتجاهه. فبينما يطالب البعض بفرض شروط مماثلة على المواطنين السوريين الراغبين في دخول المغرب، بدأ النقاش ينزلق في بعض الأحيان نحو تعميمات خطيرة تمس فئة كاملة من المقيمين، بدل التركيز على القرار السياسي في حد ذاته.

في مدن مثل القنيطرة ، يتزايد الحديث عن ضغط سكاني داخل بعض الأحياء نتيجة تركز عدد من الأسر السورية في منازل مكتراة، وهو ما يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بالاكتظاظ، وغياب عقود الكراء القانونية، وضعف المراقبة. لكن هذه المشاكل، في جوهرها، ليست مرتبطة بجنسية معينة، بل بثغرات في تنظيم سوق الكراء وغياب الصرامة في تطبيق القانون، وهي ظواهر تشمل مغاربة وأجانب على حد سواء.

إن الخلط بين القرارات السيادية للدول ووضعية الأفراد المقيمين بشكل قانوني قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي لا يخدم أي طرف. فالمغاربة الذين يطالبون اليوم بالمعاملة بالمثل، عليهم أيضًا استحضار أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، وليس بردود فعل آنية أو شعبوية.
الرد الحقيقي، إن كان لا بد منه، يجب أن يكون عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية، وبما يحفظ كرامة المواطن المغربي دون المساس بالقيم الإنسانية التي راكمها المغرب على مدى سنوات. وفي المقابل، يبقى من الضروري تشديد المراقبة على القطاعات غير المنظمة، كالسكن والتجارة، لضمان احترام القانون من طرف الجميع، دون استثناء.

بين الغضب المشروع والانزلاق غير المحسوب، يقف المغرب أمام اختبار جديد: كيف يحمي مصالحه وسيادته، دون أن يفقد توازنه الإنساني؟ الإجابة لن تكون في مواقع التواصل، بل في قرارات عقلانية توازن بين الحزم والإنصاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock