مجتمع

حراس الأمن الخاص بالمستشفيات بين ضرورة التأهيل وتحسين ظروف العمل

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

يؤدي حراس الأمن الخاص بالمستشفيات دورًا مهمًا في الحفاظ على أمن وسلامة المؤسسات الصحية، حيث يسهرون على تنظيم ولوج المواطنين، وحماية الأطر الطبية والتمريضية، والمحافظة على الممتلكات العمومية، والتدخل لاحتواء العديد من المواقف الصعبة التي قد تنشأ داخل المستشفيات. ورغم أهمية هذه المهام، فإن فئة كبيرة من حراس الأمن الخاص ما تزال تعاني من ظروف عمل تحتاج إلى مراجعة وتحسين.

ومن بين أبرز المطالب التي يثيرها المهتمون بهذا القطاع، ضرورة اعتماد مستوى تعليمي لا يقل عن شهادة البكالوريا أو ما يعادلها عند التوظيف. فالمستشفى فضاء حساس يتطلب التعامل اليومي مع المرضى وذويهم والأطر الصحية والإدارية، وهو ما يحتاج إلى موظفين يمتلكون القدرة على التواصل الجيد، واستيعاب التعليمات، والتصرف بحكمة في مختلف الظروف.

كما يُعد شرط التوفر على سجل عدلي نظيف وشهادة حسن السيرة والسلوك من الشروط الأساسية التي ينبغي تعزيزها عند التوظيف، حتى يتم اختيار أشخاص يتحلون بالأمانة والانضباط والمسؤولية، بما يعزز ثقة المواطنين في هذه الفئة المهنية.

ومن جهة أخرى، تظل مدة العمل التي تصل في العديد من الحالات إلى 12 ساعة يوميًا من أبرز الإشكالات التي تستوجب المعالجة. فالعمل لساعات طويلة يؤدي إلى الإرهاق الجسدي والنفسي، ويؤثر على تركيز الحارس وقدرته على أداء مهامه بكفاءة، خاصة داخل المستشفيات التي تعرف ضغطًا مستمرًا وحالات طارئة على مدار الساعة.

وتنص العديد من المعايير الدولية المتعلقة بالعمل اللائق على أهمية احترام مدة العمل وتمكين الأجراء من فترات راحة مناسبة حفاظًا على صحتهم وسلامتهم. لذلك، فإن اعتماد نظام عمل من ثماني ساعات يوميًا، مع تنظيم المناوبات بشكل يضمن استمرارية الخدمة، من شأنه أن يحسن ظروف العمل ويرفع من جودة الأداء ويقلل من الأخطاء الناتجة عن التعب والإجهاد.

كما أن تحسين أوضاع حراس الأمن الخاص لا يقتصر على تقليص ساعات العمل، بل يشمل أيضًا توفير تكوين مستمر في مجالات الإسعافات الأولية، والتواصل مع المواطنين، وإدارة الأزمات، واحترام حقوق الإنسان، والتعامل مع الأشخاص في وضعية هشاشة. فكلما كان الحارس مؤهلًا ومكونًا بشكل جيد، انعكس ذلك إيجابًا على جودة الخدمات داخل المؤسسة الصحية.

ومن الضروري أيضًا تحسين الأجور، وتوفير التغطية الاجتماعية الكاملة، واحترام الحقوق القانونية للعاملين، مع توفير الزي المهني والمعدات الضرورية التي تساعدهم على أداء مهامهم في ظروف مناسبة.

إن الاستثمار في العنصر البشري داخل قطاع الأمن الخاص بالمستشفيات هو استثمار في جودة الخدمات الصحية نفسها، لأن الأمن يعد جزءًا أساسيًا من المنظومة الصحية، ويساهم في توفير بيئة آمنة للأطباء والممرضين والمرضى والزوار.

وفي الختام، فإن الارتقاء بمهنة حارس الأمن الخاص بالمستشفيات يمر عبر وضع معايير واضحة للتوظيف، من بينها مستوى البكالوريا أو ما يعادلها، والتأكد من حسن السيرة والسلوك، مع اعتماد نظام عمل إنساني لا يتجاوز ثماني ساعات يوميًا، بما ينسجم مع مبادئ العمل اللائق واحترام كرامة العامل. فكلما تحسنت ظروف هذه الفئة، انعكس ذلك إيجابًا على أمن المؤسسات الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock