هل يهم المسؤولين المواطن أم مجرد المؤشرات؟

مكتب القنيطرة /عزيز منوشي
أصبح من حق المواطنين أن يتساءلوا: هل الأولوية هي حماية الإنسان وضمان كرامته، أم الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس حقيقة أوضاع الأسر الفقيرة؟
إن الحق في الصحة حق أساسي تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا ينبغي أن يُحرم أي شخص من العلاج بسبب وضعه الاجتماعي أو الاقتصادي. كما أن امتلاك هاتف، أو دراجة نارية، أو سيارة، أو ارتفاع استهلاك الكهرباء، لا يعني بالضرورة أن الأسرة تعيش في رفاهية، فقد تكون هذه الوسائل ضرورية للعمل أو العلاج أو التنقل.
فأسرة قد تمتلك سيارة قديمة لأنها وسيلة لكسب الرزق، وسائق سيارة الأجرة يحتاج إلى مركبته لإعالة أطفاله، وارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والمواد الغذائية ينعكس مباشرة على مستوى معيشته. كما أن كثيرًا من الأسر لا تعتمد إلا على دخل فرد واحد لإعالة جميع أفرادها.
وتوجد حالات إنسانية مؤلمة، مثل مرضى تصفية الكلى أو الأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة. وعندما لا تتوفر لهم تغطية صحية، يصبح العلاج عبئًا كبيرًا، وقد يضطر بعض الأطباء أو المحسنين إلى مساعدتهم حتى يتمكنوا من مواصلة العلاج.
إن مكافحة الفقر والهشاشة تتطلب أن تكون معايير الاستفادة من برامج الدعم عادلة ودقيقة، وأن تراعي الواقع الاجتماعي الكامل للأسر، لا أن تعتمد فقط على مؤشرات قد لا تعكس حقيقة احتياجاتها.
إن كرامة المواطن يجب أن تكون في صلب كل السياسات العمومية، لأن توفير العلاج والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية ليس امتيازًا، بل حق من حقوق الإنسان، ومن واجب الدولة السعي إلى ضمانه وفق القوانين والإمكانات المتاحة، مع الحرص على أن تصل برامج الدعم إلى مستحقيها بصورة عادلة ومنصفة.



