مجتمع

عين السنة 2 بالمحاميد : أربع سنوات بعد الروبورتاج ، اختلالات تتحدى الوعود والساكنة تدفع الثمن .

مراكش – عبد الصادق النوراني
يبدو أن بعض الملفات بمدينة مراكش لا تحتاج إلى فتحها من جديد بقدر ما تحتاج إلى تذكير المسؤولين بأنها لم تُغلق أصلا . ومن بين هذه الملفات تبرز وضعية تجزئة عين السنة 2 بحي المحاميد التي سبق أن كانت موضوع روبورتاج صحفي قبل نحو أربع سنوات على خلفية عدد من الاختلالات التي اشتكت منها الساكنة ، قبل أن تتحسن بعض الأمور بشكل جزئي ، فيما ظلت أخرى تراوح مكانها إلى حدود كتابة هذه السطور .
فبعد مرور سنوات على تسليم رخص السكن سنة 2020 ، ما تزال الساكنة تجد نفسها أمام مجموعة من المشاكل التي كان يفترض أن تكون قد عولجت منذ زمن ، خاصة تلك المرتبطة بالمرافق والتجهيزات الأساسية التي يفترض أن تواكب أي مشروع سكني يحترم شروط التعمير ودفتر التحملات .
أولى المعضلات وأكثرها إزعاجا للساكنة تتمثل في غياب المرائب المخصصة للدراجات النارية والسيارات ، وهو ما حول محيط العمارات والشوارع إلى فضاءات مفتوحة لركن المركبات بشكل عشوائي .
وبحسب تصريحات متطابقة لعدد من السكان ، فإن صاحب المشروع لم يحترم ، حسب قولهم ، ما كان متضمنا في دفتر التحملات بخصوص إنجاز المرائب بالتوازي مع بناء العمارات .
وتضيف المصادر نفسها أن الساكنة ، وبعد لجوئها إلى وسائل الإعلام وتسليط الضوء على المشكلة ، تلقت وعودا بتخصيص جزء من الأرض المحاذية لإحدى العمارات لإنشاء مرآب ، غير أن هذا الوعد ظل ، وفق إفادات السكان ، مجرد وعد لم يجد طريقه إلى التنفيذ حتى الآن .
والنتيجة أن السكان يعيشون يوميا مع معضلة البحث عن مكان لركن سياراتهم ودراجاتهم ، في مشهد لا ينسجم مع أبسط شروط الراحة والسلامة داخل تجمع سكني مأهول .
ولا تتوقف معاناة عين السنة 2 عند مشكلة المرائب ، إذ تطرح الساكنة سؤالاً آخر يتعلق بـالمساحات الخضراء وفضاءات الترفيه المخصصة للأطفال .
فالسكان يتحدثون عن غياب هذه المرافق رغم كونها من التجهيزات التي يفترض أن يتضمنها المشروع وفق ما هو منصوص عليه في دفتر التحملات ، الأمر الذي يحرم أطفال التجزئة من فضاء آمن للعب والترفيه ، ويجعل الشارع والممرات البديل الوحيد أمامهم .
وهنا لا يتعلق الأمر برفاهية زائدة ، بل بحق الأطفال في بيئة سكنية تتوفر فيها الحد الأدنى من شروط العيش الكريم .
والمشكل الأكثر إثارة للقلق ، بحسب الساكنة ، هو انعدام طريق آمن يؤدي إلى المدرسة الابتدائية (غاندي) . فوجود أكوام من الأتربة على المسار المؤدي إلى المؤسسة التعليمية يجبر التلاميذ على سلوك طريق بديل وسط المنطقة ، في وضع تقول الساكنة إنه يشكل خطرا حقيقياً على سلامتهم .
ولعل الواقعة التي شهدها الموسم الدراسي الماضي ، عندما سقط أحد التلاميذ وأصيب بكسر ، كانت كافية لإطلاق جرس الإنذار والتنبيه إلى أن الأمر لم يعد مجرد ملاحظة عابرة أو مطلبا ثانويا ، بل أصبح مرتبطا بسلامة أطفال يتوجهون يوميا إلى المدرسة .
فهل يحتاج الأمر إلى حادث أكثر خطورة حتى يتحرك من يعنيهم الأمر ؟
ومن المفارقات التي تثير استغراب السكان أن التجزئة تتوفر على أعمدة للإنارة العمومية ، غير أن قوة الإضاءة ، بحسب تصريحاتهم ، ضعيفة إلى درجة جعلتهم يشبهونها بـ (القناديل) .
ويقول السكان إن ضعف الإنارة يعيق حركة السيارات ، خصوصا في المساء وفي الساعات الأولى من الصباح ، ويزيد من صعوبة التنقل داخل التجزئة ، فضلا عما قد يترتب عنه من مخاطر مرتبطة بضعف الرؤية . فوجود الأعمدة إذن لا يكفي إذا كانت الإنارة نفسها عاجزة عن أداء وظيفتها .
أما ملف النظافة ، فيبدو أكثر غرابة . فالساكنة تؤكد أنها تؤدي واجبات النظافة سنويا للمجلس الجماعي ، لكنها وفق تصريحاتها ، لا تستفيد من خدمات التدبير المفوض للنظافة ، إذ تغيب حاويات القمامة ولا تدخل شاحنات النظافة إلى التجزئة بالشكل المنتظر .
وأمام هذا الوضع ، وجد السكان أنفسهم مضطرين إلى تدبير شؤون النظافة بأنفسهم من خلال الاستعانة بحراس العمارات للقيام بجمع النفايات والتعامل مع مخلفات السكان .
والسؤال هنا ليس عن من يدفع ومن لا يدفع ، وإنما عن مبدأ بسيط هو ماذا يحصل عليه المواطن مقابل الواجبات التي يؤديها ؟
قصة عين السنة 2 بمراكش ليست وليدة اليوم . لقد سبق أن تم تسليط الضوء عليها إعلاميا قبل نحو أربع سنوات ، وسبق للساكنة أن طرقت أبواب الإعلام أملا في أن تجد شكاياتها آذانا صاغية .
وبينما تم إصلاح بعض الأمور،د ، ظلت ملفات أخرى عالقة وكأن الزمن توقف عند حدود الوعود .
إن الساكنة لا تطالب بامتيازات ولا بمعاملة خاصة ، وإنما تطالب ، وفق تصريحاتها ، بتوفير تجهيزات ومرافق وخدمات يفترض أن تكون جزءا أصيلا من مشروع سكني مأهول منذ سنوات .
ومن هنا ، فإن الكرة اليوم في ملعب الجهات المعنية ، كل من موقع اختصاصه ، من أجل الوقوف ميدانيا على حقيقة هذه الاختلالات ، والتحقق مما إذا كانت التجزئة قد استفادت فعلا من جميع التجهيزات المنصوص عليها ،ومدى احترام دفتر التحملات ، وتحديد المسؤوليات عن كل ما بقي عالقا .
فأن يستمر مشكل ما لأشهر قد يكون قابلا للتفهم ، وأن يستمر لسنوات يصبح مدعاة للاستغراب ، أما أن يستمر بعد أربع سنوات من إثارة الملف إعلاميا ، فذلك يستوجب أكثر من مجرد الوعود .
عين السنة 2 لا تحتاج إلى روبورتاج جديد بقدر ما تحتاج إلى حلول فعلية تنهي معاناة ساكنة دفعت ثمن السكن ، وتؤدي ما عليها من واجبات ، ومن حقها أن تحصل في المقابل على حي تتوفر فيه شروط السلامة والإنارة والنظافة والمرافق والعيش الكريم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock