الدكتور المصطفى زمهنى يبرز بنواكشوط مفاتيح استلهام السيرة النبوية في إدارة الاختلاف

نواكشوط – أبرز الدكتور مصطفى زمهنى، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال خنيفرة بالمغرب ، خلال مشاركته في الدورة التاسعة والثلاثين من مؤتمر السيرة النبوية بنواكشوط، أهمية القراءة المنهجية للسيرة النبوية واستحضار أبعادها الحضارية والإنسانية في معالجة قضايا الإنسان المعاصر، ولا سيما في مجال إدارة التنوع والاختلاف.
وأكد زمهنى، في مداخلة ضمن الجلسة الثالثة للمؤتمر، المخصصة لموضوع «الهدي النبوي في إدارة الاختلاف»، أن الانتفاع الحقيقي بالسيرة النبوية يقتضي اعتماد مفاتيح منهجية تمكن من تجاوز القراءة الجزئية إلى استيعاب شمولية التجربة النبوية وقدرتها على تقديم نماذج عملية في مختلف مجالات الحياة.
وأوضح أن من أبرز هذه المفاتيح استحضار السيرة باعتبارها معجزة مستمرة، بما يستلزم تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحضار عظمة رسالته، إلى جانب النظر إليها باعتبارها تجربة تاريخية خالدة تلتقي فيها قيم الوحي مع الواقع الإنساني، وتظل منفتحة على مختلف الأزمنة والأمكنة.
وأشار إلى أن شمول السيرة وتكاملها يجعلان منها مصدرًا غنيًا للمعرفة الإنسانية، بالنظر إلى ما تقدمه حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من نماذج في الاجتماع والاقتصاد والتدبير والعلاقات الإنسانية، وهو ما يتيح استلهام الهدي النبوي في قضايا تتجاوز المجال التعبدي إلى مختلف مجالات العمران الإنساني.
وفي السياق ذاته، أبرز زمهنى أن السيرة يمكن أن تشكل وحدة معيارية لتحقيق الإنصاف، كما تمثل فقهًا للنجاة ومنهجًا للإصلاح، مؤكدًا أن الحاجة إلى استحضارها تتجدد مع تجدد أسئلة الإنسان حول معنى وجوده، ومقاصد خلقه، ووظيفته في الحياة.
وربط المتحدث هذه الرؤية بمفهوم التعارف باعتباره قيمة مركزية في الرسالة الحضارية للإسلام، موضحًا أن التعارف لا يقتصر على معرفة الآخر، وإنما يتسع ليشمل تبادل المعرفة وبذل المعروف والفضل، بما يفتح المجال أمام بناء علاقات إنسانية قائمة على التعاون والتكامل.
وتتقاطع هذه المقاربة مع موضوع الدورة الحالية، المنعقدة تحت شعار «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات»، والتي تبحث في استحضار النموذج النبوي في التعامل مع التنوع الديني والثقافي والاجتماعي، وترسيخ قيم الحوار والتعايش والعدل والرحمة.
ويشارك في المؤتمر، الذي انطلقت فعالياته الاثنين 14 سبتمبر الجاري وتتواصل إلى غاية 16 منه، علماء وباحثون وأئمة ومفكرون وشخصيات دينية وثقافية من موريتانيا وعدد من الدول العربية والإفريقية والإسلامية، وذلك بقصر المؤتمرات القديم والمركز الدولي للمؤتمرات «المختار ولد داداه».
وينظم المؤتمر التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، برئاسة الشيخ محمد الحافظ النحوي، تحت الرعاية السامية للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وبإشراف وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي.
وتأتي الدورة التاسعة والثلاثون امتدادًا لمسار علمي وثقافي انطلق سنة 1989، جعل من مؤتمر السيرة النبوية فضاءً للحوار حول السيرة ومقاصدها وصلتها بقضايا المجتمعات المعاصرة، فيما تركز دورة هذا العام على سبل استلهام الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات، بما يعزز قيم التعارف والتعاون والتكامل.





