قطع الكهرباء بطريقة تثير المخاوف.. متضررون يتساءلون: أين حماية المواطن والمقاولة؟

انقطاعات متكررة، أسلاك تُفصل، وتأخر في إعادة التيار.. مواطنون ومهنيون يطالبون بتوضيحات حول ممارسات تضع السلامة والخسائر المادية في الواجهة
لم يعد انقطاع التيار الكهربائي بالنسبة لعدد من المواطنين وأصحاب المقاولات مجرد عطل عابر، بل تحول، بحسب شكايات متضررين، إلى مصدر للقلق والخسائر، خصوصاً عندما يتزامن قطع الكهرباء مع تأخر إعادة الخدمة، وما يرافق ذلك من مخاطر محتملة على السلامة وتلف للمواد والبضائع وتعطيل للأنشطة الاقتصادية.
وتتجه أصابع الانتقاد نحو الشركة الجهوية متعددة الخدمات بسبب الطريقة التي تتم بها، بحسب شهادات متضررين، بعض عمليات قطع التيار الكهربائي، حيث يشير هؤلاء إلى أن عملية الفصل قد تتم عبر إزالة سلك من مكانه بدل الاكتفاء بإجراء تقني آمن ومؤمّن.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل من المقبول أن تتحول عملية قطع خدمة إلى وضعية قد تعرض المواطن أو صاحب المحل أو أحد العاملين للخطر؟
عندما يصبح قطع التيار مصدر خطر
الكهرباء ليست خدمة عادية، وأي تدخل في الأسلاك والتجهيزات الكهربائية يتطلب، بطبيعة الحال، احترام شروط السلامة والتأمين التقني.
وإذا صحت شكايات المتضررين بشأن ترك الأسلاك بعد فصلها بطريقة قد تجعلها عرضة للمس أو العبث، فإن الأمر يتجاوز مجرد انقطاع في الخدمة، ليصبح موضوعاً يستحق التوضيح والمسؤولية، بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تترتب عن أي تدخل غير آمن في شبكة كهربائية.
فالمواطن الذي يؤدي مقابل الخدمة لا يفترض أن يجد نفسه أمام وضعية كهربائية قد تشكل خطراً عليه أو على أفراد أسرته أو مستخدميه وزبنائه.
ساعات من الانتظار.. وفاتورة يدفعها المواطن والمقاول
الأمر لا يتوقف، بحسب المتضررين، عند طريقة قطع التيار، بل يمتد إلى التأخر في إعادة الكهرباء حتى بعد تسوية الوضعية التي أدت إلى الانقطاع.
بالنسبة إلى شركة أو متجر أو مطعم أو مقهى أو ورشة، فإن انقطاع الكهرباء لعدة ساعات قد يعني توقفاً كاملاً أو جزئياً عن العمل.
أجهزة الحاسوب تتوقف، المعدات الكهربائية تتعطل، الخدمات تتجمد، والزبائن يغادرون، بينما يستمر صاحب المقاولة في تحمل مصاريف العمال والإيجار والالتزامات اليومية دون أن يتمكن من ممارسة نشاطه بشكل طبيعي.
كل ساعة إضافية من الانقطاع قد تتحول إلى خسارة مالية حقيقية.
والثلاجة لا تنتظر!
أما المواطن البسيط، فقد يجد نفسه أمام خسارة من نوع آخر.
مواد غذائية، لحوم، أسماك، أدوية أو منتجات تحتاج إلى التبريد، كلها قد تتعرض للتلف إذا طال انقطاع التيار الكهربائي.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:
من يعوض المواطن عن المواد التي أتلفت داخل ثلاجته بسبب انقطاع طويل للكهرباء؟
ومن يتحمل خسائر صاحب المحل الذي اضطر إلى التخلص من منتجاته بسبب توقف التبريد؟
ومن يعوض المقاولة عن الساعات التي توقفت فيها عن العمل؟
خدمة عمومية أم علاقة أحادية الاتجاه؟
المواطن والمقاولة مطالبان بأداء الفواتير في آجالها، وهذا أمر مفهوم في إطار العلاقة التعاقدية.
لكن هذه العلاقة يفترض أن تقوم أيضاً على احترام حقوق المشترك، وعلى تقديم الخدمة وفق شروط السلامة والجودة والاستمرارية، وعلى معالجة الانقطاعات وإعادة الخدمة في آجال معقولة.
فإذا كان عدم أداء الفاتورة يؤدي إلى قطع التيار بسرعة، فإن المتضررين يتساءلون لماذا لا تكون إعادة التيار بالسرعة نفسها بعد تسوية الوضعية؟
هذا السؤال أصبح، بحسب عدد من الشكايات، أكثر إلحاحاً، خصوصاً بالنسبة للمهنيين الذين لا يستطيعون تحمل ساعات طويلة من التوقف.
المتضررون لا يطالبون بالمستحيل.
إنهم يطالبون، ببساطة، بتوضيحات حول طريقة تنفيذ عمليات قطع التيار، والإجراءات المعتمدة لضمان سلامة المواطنين، والآجال الفعلية لإعادة الخدمة، وكيفية التعامل مع الأضرار التي قد تنتج عن الانقطاعات الطويلة.
كما أن الأمر يستدعي، في نظر المتضررين، فتح نقاش جدي حول حقوق المشتركين ومسؤولية الجهة المكلفة بتدبير هذه الخدمة عندما يتسبب الانقطاع في أضرار مادية أو في مخاطر على السلامة.
وفي انتظار توضيحات رسمية، يبقى السؤال مطروحاً بقوة:
إذا كان المواطن ملزماً بأداء فاتورته في الوقت المحدد، أليس من حقه بالمقابل أن يحصل على خدمة آمنة، وأن تتم إعادة التيار إليه في أقرب وقت ممكن بعد تسوية وضعيته؟
إنها ليست مجرد مسألة كهرباء تنقطع وتعود، بل قضية تتعلق بسلامة المواطنين، وحماية المقاولات، وصون ممتلكات الأسر، واحترام حقوق المشتركين.



