منوعات

فلماذا تنزل بعض المصالح إلى الميدان، بينما تظل الحاجة قائمة إلى حضور أكبر لباقي الإدارات؟

بقلم: عزيز منوشي – القنيطرة

في خطوة تروم تعزيز التنظيم الإداري ومراقبة الأنشطة التجارية، تواصل الشرطة الإدارية بمنطقة أولاد وجيه بمدينة القنيطرة اعتماد مقاربة ميدانية تقوم على إحصاء المحلات التجارية، والوقوف على وضعيتها القانونية، والتأكد من توفرها على التراخيص اللازمة لممارسة أنشطتها.

وتبرز هذه المبادرة أهمية العمل الميداني في ضبط الأنشطة التجارية، من خلال خروج الموظفين إلى الميدان لمعاينة المحلات والتواصل المباشر مع أصحابها، وتقديم الشروحات والتوضيحات المتعلقة بالتراخيص والإجراءات الإدارية المطلوبة لتسوية الوضعية القانونية للمحلات التي لا تتوفر عليها.

ويأتي هذا العمل تحت إشراف إدريس شنتوف وأحمد لزهر، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين تدبير القطاع التجاري، وتعزيز احترام القوانين المنظمة للأنشطة الاقتصادية، وترسيخ مبدأ المساواة بين المهنيين.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على إحصاء المحلات التجارية فحسب، بل تمتد إلى خلق قاعدة معطيات دقيقة تساعد على معرفة الوضعية الإدارية للمحلات، وتحديد حاجياتها، وتمكين المصالح المختصة من تتبع مدى احترام الضوابط القانونية المعمول بها.

أين باقي الإدارات من العمل الميداني؟

أمام هذه المبادرة، يطرح عدد من التساؤلات حول دور باقي الإدارات والمصالح المختصة، خاصة تلك المعنية بمراقبة الأنشطة الاقتصادية وتتبع الالتزامات الجبائية واستخلاص المستحقات القانونية لفائدة الدولة والجماعات الترابية.

فإذا كانت الشرطة الإدارية قد اختارت النزول إلى الميدان وإحصاء المحلات التجارية، فلماذا لا تعزز باقي المصالح المختصة حضورها الميداني، كل حسب اختصاصاته، من أجل تحيين المعطيات، والوقوف على حقيقة الأنشطة التجارية، والتأكد من احترام الالتزامات القانونية والجبائية؟

إن حماية موارد الدولة لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالمراقبة المكتبية وحدها، بل تتطلب عملاً ميدانياً مستمراً، وتنسيقاً فعالاً بين الإدارات، وتبادلاً للمعطيات وفق الضوابط القانونية، حتى لا تضيع حقوق مالية مستحقة بسبب ضعف التتبع أو غياب التنسيق.

كما أن الإدارة مطالبة بالانتقال من منطق انتظار المواطن إلى مقرها إلى اعتماد مقاربة القرب، التي تقوم على الحضور الميداني والتواصل المباشر وتقديم المعلومات الضرورية للمهنيين، مع تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

حماية حقوق الدولة ومواكبة التجار مسؤولية مشتركة

إن مراقبة المحلات التجارية لا تعني فقط البحث عن المخالفات، بل تشمل كذلك توعية أصحابها بالتزاماتهم القانونية، وتسهيل فهم المساطر الإدارية، وتمكينهم من تسوية وضعياتهم في إطار القانون.

ومن هذا المنطلق، فإن العمل الذي تباشره الشرطة الإدارية بأولاد وجيه يطرح ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، حتى تشمل المراقبة الجوانب الإدارية والاقتصادية والجبائية، دون تداخل في الاختصاصات أو المساس بحقوق المهنيين.

وفي المقابل، فإن أي حديث عن وجود خمول أو ضعف في أداء بعض الإدارات ينبغي أن يستند إلى معطيات واضحة، غير أن التساؤل عن مدى حضورها في الميدان يظل مشروعاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية المال العام وضمان استخلاص المستحقات القانونية.

فلماذا تنزل بعض المصالح إلى الميدان، بينما تظل الحاجة قائمة إلى حضور أكبر لباقي الإدارات؟

إن المرحلة تتطلب إدارة فعالة، قريبة من المواطن، قادرة على مراقبة الأنشطة التجارية، وتحصيل الحقوق المستحقة، وتقديم الخدمات اللازمة، بدل ترك الاختلالات تتراكم دون معالجة.

وتبقى تجربة إحصاء المحلات التجارية بأولاد وجيه مناسبة لفتح نقاش جاد حول ضرورة تعميم العمل الميداني، وتعزيز التنسيق بين الإدارات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يخدم المصلحة العامة ويحمي حقوق الدولة والمواطنين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock