مصطفى الموساوي وماراثون الدار البيضاء ، هل انتصرت الكفاءة وخسر الإقصاء ؟

عبد الصادق النوراني .
مرة أخرى يفرض المدرب المراكشي المقتدر مصطفى الموساوي اسمه بقوة وهذه المرة من بوابة ماراثون الدار البيضاء الدولي ، حيث بصم العداء سعيد إيبيسو الذي يدربه مصطفى الموساوي على مشاركة لافتة أنهاها في المركز الرابع في الترتيب العام بتوقيت قدره ساعتان وثماني دقائق و52 ثانية في أول تجربة له على الإطلاق في هذه المسافة متقدما على عدائين أكثر خبرة وتجربة .
ولأن الأرقام لا تجامل ، فإن هذا الإنجاز يعيد طرح السؤال المؤرق بشأن معايير تدبير ألعاب القوى المغربية ، في وقت تستمر فيه معاناة كفاءات تدريبية أثبتت قدرتها على صناعة التميز بينما تتواصل سياسة الإقصاء والتهميش بعيدا عن أي تقييم موضوعي يجعل النتائج معيارا للإنصاف والاستحقاق .
هنا لا يتعلق الأمر بمجرد إنجاز رياضي عابر ، بل بمساءلة منظومة تدبير ظلت على امتداد سنوات طويلة تحت قيادة عبد السلام أحيزون الذي أمضى قرابة عقدين على رأس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى دون أن يترجم طول هذه الولاية إلى استعادة مستدامة للمكانة الدولية التي تستحقها ألعاب القوى المغربية .
فكيف يستقيم الحديث عن تطوير ألعاب القوى الوطنية بينما تهمّش كفاءات من طينة مصطفى الموساوي ، وتترك الخبرات القادرة على صناعة الأبطال خارج دائرة الاستفادة المؤسساتية ؟ وأي معنى لاستمرار الاختيارات التقنية نفسها إذا كانت حصيلتها لا ترقى إلى حجم الإمكانات البشرية والتاريخ الرياضي للمغرب ؟
إن قضية مصطفى الموساوي تتجاوز شخص المدرب المراكشي لتلامس سؤال الحكامة الرياضية ، وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وضرورة تجديد النخب التقنية على أساس الكفاءة والنتائج ، لا الولاءات أو الحسابات التي لا تخدم مستقبل الرياضة الوطنية .
فالأوطان التي تحترم رياضييها لا تعاقب الكفاءات على نجاحها ، ولا تجعل من الإقصاء سياسة لتدبير الاختلاف ، بل تفتح أبوابها لكل من يثبت قدرته على الإضافة .
لقد قال سعيد إيبيسو كلمته على الطريق ، وقالت النتيجة ما يكفي من الكلام عن قيمة العمل الذي يقف وراءها. فهل تملك الجامعة الشجاعة للاعتراف بالكفاءات التي تصنع النجاح خارج مكاتبها ، أم ستظل ألعاب القوى المغربية تدفع ثمن إهدار طاقاتها فيما الزمن وحده يواصل تسجيل حصيلة المسؤولين ؟





