مجتمع

مطار مراكش المنارة : هل كان حراس الأمن ضحايا تواطؤ إداري أم غياب للرقابة ؟ ومن سمح لشركة «Désert Marocain» بالتمادي ؟

مطار مراكش المنارة : هل كان حراس الأمن ضحايا تواطؤ إداري أم غياب للرقابة ؟ ومن سمح لشركة «Désert Marocain» بالتمادي ؟

أفاد مصدر مطلع من داخل مطار مراكش المنارة الدولي بأن المديرة الجديدة وفي إطار تفاعلها مع المقالات الصحفية التي نشرت مؤخرا حول الوضعية المهنية والاجتماعية لحراس الأمن الخاص الذين تتولى شركة «Désert Marocain» تدبير شؤونهم ، أمهلت الشركة ثلاثين يوما من أجل تسوية وضعيتهم والاستجابة لمطالبهم في خطوة تعكس على ما يبدو إرادة جديدة للتعامل بجدية مع هذا الملف الذي ظل يراوح مكانه رغم تعدد الشكايات وتراكم الاحتقان .
ويأتي هذا التطور في سياق تفاعل لافت مع الموضوع من طرف والي جهة مراكش آسفي ، وباشا المنطقة ، وقائد منطقة المطار ، ورائد الدرك الملكي بالمطار ، وهي مؤشرات تستحق التنويه ، بالنظر إلى ما تعكسه من اهتمام مؤسساتي بملف اجتماعي لم يعد من الممكن التعامل معه باعتباره مجرد خلاف عابر بين مشغّل وأجراء .
لكن ، إذا كان هذا التفاعل يستحق التقدير فإن السؤال الأكثر إلحاحا يظل معلقا : كيف أمكن لهذه الوضعية أن تستمر كل هذا الوقت ؟ وأين كانت إدارة المطار خلال المرحلة السابقة ؟ وكيف أمكن لحراس الأمن الخاص أن يشتغلوا وفق إفاداتهم والوثائق التي تتوفر عليها الجريدة بأجور لا تتجاوز 2600 درهم بينما تصرح الشركة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمبلغ 3422 درهمًا ؟
والأكثر إثارة للاستغراب هو الدور الذي كان يضطلع به المسؤول المكلف بالأمن الخاص الموظف لدى المكتب الوطني للمطارات بمطار مراكش المنارة . فكيف لم ينتبه بحكم موقعه ومسؤولياته إلى هذه الاختلالات التي يتحدث عنها العمال ؟ وهل مارس صلاحياته الرقابية والإشرافية كما ينبغي ؟ وأين كان موقفه من طريقة تدبير الشركة لعلاقتها مع هذه الفئة من المستخدمين ؟
ثم أين كانت المديرة السابقة للمطار من كل ذلك ؟ وهل كانت على علم بالشكايات والمعطيات المتداولة ؟ وإذا كانت كذلك ، فما الإجراءات التي اتخذتها ؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني إصدار أحكام مسبقة أو الجزم بوجود تواطؤ بين أي مسؤول والشركة ، لكنه يفرض فتح تحقيق إداري جدي لتحديد المسؤوليات ، لأن استمرار وضع كهذا لا يمكن تفسيره فقط باختلالات شركة متعاقدة .
إن المسؤولية لا تقف عند حدود الشركة التي تشغل الحراس ، بل تمتد كل حسب اختصاصه إلى الجهات المكلفة بالإشراف والمراقبة وضمان احترام شروط العمل داخل مرفق استراتيجي من حجم مطار دولي .
لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة الشكايات والوعود إلى مرحلة المحاسبة والتصحيح. فمهلة الثلاثين يوما ينبغي ألا تتحول إلى مجرد مسكن جديد لامتصاص الغضب ، بل إلى اختبار حقيقي لمدى جدية الشركة وقدرة الإدارة الجديدة على إنهاء هذا الملف .
فحراس الأمن الخاص ليسوا مواطنين من درجة ثانية ، وكرامتهم المهنية ليست موضوعا للمساومة ، ومطار مراكش المنارة ليس مجالا يمكن أن تتحول فيه مسؤولية الإشراف إلى مجرد توقيع على العقود ومراقبة جداول الحراسة .
لقد بدأ الملف يجد طريقه إلى المؤسسات المعنية ، لكن المطلوب الآن ليس فقط إنصاف الحراس ، بل أيضا معرفة من سمح باستمرار هذا الوضع ، ومن كان يعلم ، ومن كان يفترض فيه أن يتدخل ولم يفعل .
فتصحيح الاختلالات خطوة ضرورية، أما تحديد المسؤوليات فهو الضمانة الحقيقية حتى لا تتكرر المأساة مع فئة أخرى من العمال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock