الأستاذ عبد العزيز مومن يعلن عن ترشحه لمنصب نقيب المحامين بهيئة مراكش .. وهذه رسالته لزملائه

زميلاتي العزيزات، زملائي الأعزاء
تتويجا لللقاءات المباشرة التي تيسر لي أن أعقدها مع البعض منكم ،وتعذر مع البعض الآخر لا لشيء سوى ما فرضته علينا جميعاً جائحة كورونا والمخاوف الكثيرة والمتزايدة من الإصابة بها لاقدر الله ، وتكريسا لنهج التواصل الذي عودتكم عليه منذ مدة من الزمن ، وفي إطار الاستعداد للاستحقاقات المهنية المقبلة ، والتي ستشهدها هيئتنا خلال دجنبر المقبل ، أجدد لكم الإعلان عن ترشحي لمنصب النقيب بحول الله وتوفيقه.
من هنا ، أود أن أثير اهتمامكم إلى أننا كمحاميات ومحامين في هذه المحطة المفصلية المهمة والمصيرية ، ركزنا في تصورنا المكتوب وكتاباتنا المختلفة ومنشوراتنا المتعددة بمناسبة أحداث وقضايا ووقائع مهنية ومواقف كثيرة على أننا نواجه تحديات ورهانات وصعوبات لم يسبق لتاريخ مهنة المحاماة أن شهدها وواجهها في أي وقت مضى ،كما أن مهنتنا استقبلت أفواجا من الشباب والشابات في عمر الزهور ولهم طموحات وتطلعات مشروعة ،بل وأفكار نيرة جديدة تتطلع إلى مستقبل يليق بجيلهم وبعقليتهم من تكوين رزين في مختلف المجالات والميادين ، ولاسيما في عالم التواصل التكنولوجي واللغات الحية وقوانين التحكيم والوساطة والصلح والاستشارات والدراسات الميدانية وغيرها مما يتجاوز النظرة التقليدية للدفاع والمهام المتجاوزة نسبيا للمحاماة وغيرها من الخدمات الحديثة والمتطورة، ولكن بالرغم من ذلك كله لازلنا نصارع الأمواج مع رموز مقاومة كل ما هو جديد ،وكل ما يصبو إلى النهوض بمهنتنا ويدفع بها إلى التغيير الإيجابي الذي يواكب طموحات الأجيال الجديدة من جهة ،ويتماشي مع روح العصر الذي نعيشه والذي يعد بمثابة قطار ينطلق سريعا فإما أن نسارع إلى ركوبه أو أننا سنجد أنفسنا متخلفين عن الركب نادمين من حيث لاينفع الندم.
وقد بدأنا تصورنا المكتوب الذي وزعناه على كل الزميلات والزملاء الذين يتوفرون على بريد الكتروني بدون استثناء ، كما عممناه في مختلف وسائل التواصل الإجتماعي حتى يطلع عليه كل المعنيين والمعنيات به بالممارسات الهجينة واللامقبولة التي لازال يعتمدها رموز مقاومة التغيير من طرق تواصلية تتسم بالاستخفاف بذكاء الزميلات والزملاء والاستهانة بقدراتهم الكبيرة في التمييز والاختيار ، تلك الطرق والممارسات التي أصبح ينبذها حتى الناخبون العاديون من الطبقات الشعبية المغلوب على أمرها والتي تعاني الفقر والجهل والأمية والهشاشة ،كالاستمالة بواسطة الولائم الخمرية أو عرض وتقديم مبالغ نقدية أو الظهور تملقا بمظهر ملاك تقديم الخدمات الذي لم يخلق مثله في البلاد ،أو بمظهر الفاتح الذي لايشق له غبار يملك العصى السحرية في بلوغ ما لا يستطيع الوصول إليه الإنس ولا الجان ،والحال أن هذه كلها مظاهر زائفة ليس الغرض منها سوى الوصول إلى مقام لا يجب أن يصله إلا ذوو الكفاءة والمصداقية ونظافة الحاضر والمسار وذوو القدرة الحقيقية في مواجهة مختلف التحديات والرهانات المطروحة.
كما عرجنا بشكل مسهب على الشروط المهنية الموضوعية التي يجب أن تتوفر في كل مرشح لمنصب النقيب أو عضو المجلس بشكل يجعل الهاجس والصالح المهني فوق كل اعتبار بعيدا عن المحاباة أو المجاملة خدمة لمستقبل المحاميات والمحامين وخدمة لمهنتهم ومستقبل أجيال هذه المهنة النبيلة والرائعة،وخلصنا إلى أن هذه الشروط التي يجب أن نستحضرها جميعا حينما نكون صحبة اثنين لاثالث لهما وهما ،الله سبحانه والضمير المهني الحي تعتبر المقياس والمعيار الأساسي المحدد لتحمل الأمانة الثقيلة الملقاة على كل محام ومحامية يسجلها التاريخ تجاه مصلحته ( ها) ومصلحة مهنة المحاماة.
إلى جانب هذه الإشارات التي تشكل نقطة نظام في المنشور الذي وزعناه ورقيا والكترونيا ،تطرقنا إلى الهاجس الأساسي الذي يواجه الزميلات والزملاء والذي يشكل مدخلا أساسيا لتكريس كرامة المحاميات والمحامين والحفاظ عليها واعتبارها أولوية الأولويات بالنسبة لكل المؤسسات والمجالس المنتخبة ،والتي لن تتحقق دون بلورتها وتنفيذها على أرض الواقع وهي كل ما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والصحية والمادية والفكرية للمحاميات والمحامين ،ركزنا على التشبث بإطارنا العتيد التعاضدية العامة لهيئات المحامين بالمغرب وشرحنا بتفصيل أهميتها والتحديات التي تواجهها وما يجب على المحامين القيام به للحفاظ عليها ،ثم أعلنا تشبثنا بنظام التكافل الإجتماعي وحرصنا على الحفاظ عليه والعمل على تطويره نحو الأفضل لكي يرقى إلى تلبية متطلبات كل الزميلات والزملاء وينال رضاهم ،لننتقل الى الورش الأساسي والمفصلي الذي هو التكوين والتكوين المستمر الذي قدمنا بشأنه ورقة بمثابة أرضية مفتوحة للطاقات المختلفة والخلاقة ومنها الشباب الطموح والمبدع الذي لم يجد من يأخذ بيده لإظهار مهارته وكفاءته في هذا الصدد حتى يسترد رجال ونساء الدفاع الريادة في المعرفة القانونية والفكرية والعلمية المترامية المشارب والأطراف مما يحقق التوازن المفروض مع مختلف أطراف منظومة العدالة ولم لا التفوق والتألق المنشود ؟
وقد أشرنا كذلك إلى ما ينبغي القيام به في نظام المساعدة القضائية من توزيع عقلاني مهني مخالف لمنطق الزبونية والمحاباة تماشيا مع زملاء في هيئة رائدة وطنيا باعتماد برنامج الكتروني في الاستفادة والتوزيع وقواعد وآليات واضحة في التدبير والتسيير ،وهو ما يجب اعتماده في كل الأنظمة الأخرى والصناديق كالودائع وحساب الدمغة وحساب التسيير وغيره مما يتعلق بمالية الهيئة.
وبعد المشاورات و المناقشات مع الزملاء في مختلف الهيئات حول الطريقة المعتمدة في تدبير ملف المساعدة القضائية وقفنا عند التجربة الرائدة لهيئة المحامين باكادير التي تبنت نظاما جيدا في التوزيع خلاصته ما يلي :
ـ المبدأ هو مواجهة المحاباة في توزيع ملفات المساعدة القضائية بين الزملاء.
ـ تم وضع برنامج معلوماتي يتم التوزيع بواسطته بشكل تراتبي حسب الجدول
ـ يتم استثناء من تعفف فقط وطلب من تلقاء نفسه إعفاءه من ملفات المساعدة القضائية
ـ تم استثناء أعضاء مجلس الهيئة من الاستفادة من ملفات المساعدة القضائية
– تتم المرافعة من طرف لجنة تسمى لجنة الديمومة هي التي تشرف على الملفات لفائدة كل الزملاء مقابل تعويض في شكل ملف إضافي لكل عضو بهذه اللجنة كل شهر ،علما بأن اللجنة تتكون من الزملاء الذين يعانون من الهشاشة وقلة الملفات بمكاتبهم تحت إشراف النقيب والعضو المنتدب لهذه الغاية.
هذا بالنسبة لملفات الجنايات ،كما أن عملية التصفية لا يمكنها أن تتم إلا بقرار مكتوب من النقيب بالتعيين الأمر الذي حال دون الترامي على الملفات ،كما حد بشكل حاسم من التعيين المباشر عن طريق الهيئة القضائية ،فطلب التصفية لا يقبل إلا بمرفقتين أساسيتين : القرار القضائي ،وقرار التعيين.
يؤدي المحامي أو المحامية مساهمة بمبلغ 200 درهم مقابل تجهيز الملف ،هذه العملية .SCAN الضبط التي تتم بتنسيق بين الهيئة وكتابة الضبط عن طريق تطبيق
بالنسبة لقضايا المساعدة القضائية في مادة الأحداث ،تم تخصيصها للمحامين المتمرنين حصرا من أجل مساعدتهم على التغلب على مصاريف التنقل والإقامة وغيرها من متطلبات الحياة إلى جانب المنحة التي يستفيدون منها من مكاتب التمرين.
ـ الخاتمة ـ
يتحقق التدبير العقلاني الشفاف والنزيه ،وتتحقق كل شروط ترشيد مالية الهيئة بشكل يطلع عليه كل المحاميات والمحامين بدون تعتيم ولا غموض ،ويستفيدون من خدمات هائلة تمكنهم من قضاء كل حاجياتهم وأداء التزاماتهم والتوصل بمستحقاتهم تجاه هيئتهم بتقريب المسافات مهما كانت قريبة او بعيدة دون تحمل عناء التنقل من والى إدارة الهيئة أو إدارة حساب الودائع او غيرهما ،فضلا عن ربح مصاريف التنقل والإقامة وغيرها بالنسبة للزميلات والزملاء في الفروع خارج مراكش ،إضافة إلى تنزيل وتكريس نهج التواصل الذي عودتكم عليه منذ أكثر من تسع سنوات مضت تغطي مدة ثلاثة ولايات في عضوية مجلس هيئة المحامين بمراكش ،كل ذلك سيتم تحقيقه باعتماد وتثبيت برنامج معلوماتي يربط الهيئة بكل مكوناتها ( المحاميات والمحامون جميعا ،فروع الهيئة المختلفة : زاكورة ورززات ،قلعة السراغنة ،بنكرير ايمنتانوت، ايت اورير ، تنغير ، اكدز ،قلعة مكونة..) ، هذه الوسيلة الرائعة بسيطة جدا وستكون في متناول كل الزميلات والزملاء بمجرد توفرهم على هاتف محمول ذكي يراقبون من خلاله كل ما يتعلق بعلاقتهم بالهيئة التي ينتمون إليها.
وأخيرا اعتبرنا وفق اعتقادنا الراسخ بأن المحاميات والمحامين لايمكنهم بأي حال من الأحوال أن يحققوا ولو الجزء البسيط واليسير من الأوراش التي تواجههم دون اعتبار ماليتهم خطا احمر ومن أقدس المقدسات التي لايمكن السماح بالمساس بها.
و الله ولي التوفيق



