في الحاجة إلى إعادة مجد القيم الإنسانية النبيلة لمفهوم الجار

هنا 24 / عبد الصادق النوراني.
من بين العادات الجميلة التي تعرضت للإنقراض والنسيان بفعل تأثيرات عوامل الزمن الجارف و التي كانت تميز أحيائنا بمدينة مراكش وأكاد أجزم في كل المدن المغربية ؛ هي منادات جاراتنا من أمهات أقراننا بكلمة ( أمي فلانة ) مع تقبيل أيديهن كلما حدث والتقيناهم في الزقاق صباحا أو مساءا .
وبدون أدنى شك فإن هذه العادة كانت تحمل في مضامينها قيما أخلاقية ودينية على جانب كبير من الأهمية تستحق منا الوقوف عليها وقرائتها أكثر من قراءة تمحيصا لتفاصيلها وفهما لمعانيها ودلالاتها الدينية والإجتماعية العميقة .
ولست أدري ما الدافع الذي ألهم أمهاتنا وأكثرهن وقتذاك أميات لا يعرفن القراءة ولا الكتابة إلى تبادل إرضاع بناتهن وأبنائهن فيما بينهن لزرع أواصر أخوة الرضاعة بينهم(ن) تيمنا بآيات قرءانية وأحاديث من السنة النبوية الشريفة. أليست هذه قمة الود والإحترام والتآخي بين الجيران التي ميزت أمهاتنا وآبائنا وأسلافنا على مر العقود؟
ولعل كثير ممن ينتمون إلى جيلي او الأجيال التي قبلي من رضع من ثداء أمهات له من غير أمه البيولوجية ما جعله أخ من الرضاعة لبنات او ابناء جيرانه من مثل سنه اللواتي والذين اصبحوا الآن أمهات وآباء أضحى معهم خال أو عم لأبنائهم وبناتهن والعكس صحيح. وهذا في نظري المتواضع ما جعل أحيائنا زمانئذ مضرب مثل في التآخي والتآزر وحسن الجوار وغياب مظاهر العنف والتحرش الجنسي والإجرام والإنحراف إلى وقت غير بعيد .
ومع كامل الأسف فإن هذه العادات قد اندثرت في زماننا هذا سواء في الحواري القديمة أو في التجمعات السكنية الجديدة من تجزءات وعمارات وإقامات شيدت على هامش هذه الأحياء حيث انعدمت التحيات الصباحية والزيارات المتبادلة يوميا بين الجيران إضافة إلى غياب الإحترام بينهم.
إن الأمهات والآباء على اختلاف مستوياتهم الإجتماعية ووضعياتهم الإدارية ودرجات وعيهم الفكري والثقافي مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى لابتكار أساليب اجتماعية جديدة في المعاملات بين الجيران تعيد المجد المفقود لقيم التآخي والتآزر والتضامن بينهم(ن) كجيران وجارات لإعادة الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية النبيلة في الأحياء إلى سابق عهدها درءا لكل أشكال انحراف أبنائهم(ن) وبناتهم(ن) وإعادة القيمة المفقودة منذ زمان لمفهوم الجار بما يكفل الإحترام والتقدير المتبادلين .



