“مافيا” الكراء تحول حلم السكن إلى كابوس

عزيز منوشي/ القنيطرة
لم تتجه الحكومة المغربية، في خضم النقاش الوطني حول السكن في البلاد، نحو تشجيع السكن الكرائي من أجل تغطية الخصاص الحاصل مستقبلا.
هذا الطرح إلى القيام بجولة بالقنيطرة ونواحيها لاستطلاع ماهية الظروف المتوفرة لمستأجرين محتملين، وأيضا طبيعة المنازل المعروضة للاستئجار ومدى استيفائها لشروط السكن اللائق.. فكانت النتائج صادمة.
جشع واستغلال
كشف استطلاع أولي أن بعض أصحاب المنازل القريبة من ولد وجيه .ضحي الكولف .اليانس ، يستغلون حاجة المواطنين إلى سكن قريب من وسيلة النقل هاته.
وتبين من خلال السومة الكرائية التي يفرضونها بأنهم “يمتصون” جيوب الكادحين. أثمنة خيالية تبتدئ من(1400 2500 درهم) لسكن دون المتوسط، وقد تصل الى 3500 درهم و 4000 درهم بالنسبة لسكن تتوفر فيه المواصفات المقبولة.
يطالبون باستئجارها مع الرضوخ لشروط متعالية وغير قانونية و”عنصرية” في كثير من الأحيان. منها على سبيل المثال أن يكون المكتري موظفا في القطاع العام أو عسكريا.
جشع ملاكي الشقق يدفع بالعديد من الاجراء والعاملين بالقنيطرة، الى استئجار شقق في السكن الاقتصادي او في أحياء هامشية بعيدة، لا صلة لها بالحضارة بحثا عن ثمن يلائم قدراتهم الشرائية.
السومة الكرائية التي يفرضها أصحاب الشقق في الغالب لا تعكس مستوى الشقة المعروضة للكراء، حتى إن هناك شققا لا تتوفر حتى على أدنى المواصفات الصالحة للسكن ويتم فرض مبالغ خيالية مقابلا لها.
كل مالك يطلب الثمن على هواه او يتبع كلام السمسار في تحديد الثمن، مستغلين ارتفاع الطلب على السكن بالقنيطرة وضواحيها مقابل العرض الذي يبقى محدودا، بسبب احتفاظ عدد من المالكين بشققهم فارغة الى حين العثور على المكتري الذي يقبل بشروطهم التعجيزية والمتعالية.وتهرب من ضرائب.
إذ نجد مثلا شقة قديمة ومرافقها متهالكة، في حي شعبي وثمنها يتجاوز ثلث أو نصف أجرة المكتري.. حتى صار أغلب المكترين يقتسمون اجورهم مع الملاك. أما عن السكن المتوسط فقد اضحى اشبه بفنادق من صنف آخر.
ورغم ان القانون يفرض كتابة عقد الكراء، فإن غالبية الملاكين يتهربون من ابرام عقود قانونية، بالأخص منهم مالكي الشقق الاقتصادية، وذلك للتهرب من الضريبة الجبائية التي يُعفى من السكن الاقتصادي في اطار الدعم الموجه من طرف الدولة لهذا الصنف من السكن. وبمجرد طلب عقد الكراء من صاحب المنزل يتراجع عن الكراء.
عشوائية الوسطاء
انتشار وسطاء الشارع و سماسرة بوابي العمارات والمقهي، الذين هم بدون تكوين و لا ترخيص، زاد من تأزم الوضع.
فالقوانين والظهائر المنظمة للعلاقة بين المكري والمكتري لم تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية لهذا الأخير ولم تقنن قدر السومة الكرائية التي يفترض أن تحافظ على التوازن الاجتماعي بين الطرفين، وتركت المجال للمضاربين والسماسرة كي يتلاعبوا بحقوق المكتري، خصوصا وأن الكثير من الملاك أصبحوا يفضلون كراء شققهم لمن يدفع اكثر، لا من هو الأصلح، ما يجعله يسقطون في فخ تسليم شققهم لشبكات الدعارة أو لمجرمين.
إنه لايمكن الحديث عن موضوع تحديد
على الحكومة أن تحدت مكتبا أو خلية تتكلف بموضوع الكراء في كل مقاطعة وبهذا ستستخلص الدولة مستحقاتها و تكون وسيطا بين الكاري و المكتري.
هذا مع التصريح بالمحل المعد للكراء لدى السلطات، من أجل معاينته و البث في صلاحيته لأجل الكراء.
مع عدم ترك الحرية للمكري في تحديد السومة الكرائية و إعداد جدول خاص بالحد الأدنى و الأقصى بالسومة الكرائية، يحددها خبير تعينه كل مقاطعة.
فضلا عن إنشاء مجمعات سكنية من انجاز الدولة يكتري فيها المواطن شقة حسب مدخوله الشهري وعدد افراد اسرته.



