البيان الختامي لإتحاد نقابات وزارة الشباب والثقافة والتواصل

عزالدين بلبلاج
في إطار الاحترام التام للتدابير الوقائية التي اتخذها السلطات الحكومة من أجل التصدي لجائحة كورونا، عقد اتحاد النقابات الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، مؤتمره الوطني التأسيسي خلال أيام من 10 إلى 15 بالمركب الدولي مولاي رشيد بمدينة بوزنيقة تحت شعار، « النهوض بالرأسمال البشري دعامة أساسية لتجويد الخدمة العمومية »، بحضور وازن لقيادات عشر هيئات نقابية تشتغل ، في تأكيد قوي على الالتزام بمبادئ وتوجهات الاتحاد العام للشغالين بالمغرب خدمة لمصالح الشغيلة وقضايا الوطن، والإخلاص لكل الذين ساهموا عبر التاريخ في نشر أفكار هذه المنظمة النقابية والاستمرار في أداء رسالتها على نهج الرواد الأوائل، وتماشيا مع الخط النضالي الجديد الذي أفرزه المؤتمر الاستثنائي لسابع ماي 2017 ، الذي توج بانتخاب الأخ النعم ميارة كاتبا عاما لنقابتنا العتيدة والذي واكبه في السنة نفسها المؤتمر الاستثنائي للجامعة الوطنية لموظفي وأعوان وزارة الشباب والرياضة والذي انتخب فيه الأخ أحمد بلفاطمي كاتبا وطنيا.. .
وقد شكل المؤتمر الوطني التأسيسي، عبر التلاحم والتضامن وتوحيد الكلمة، صفحة مضيئة في تاريخ الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ، جسدتها الأجواء الديمقراطية والنقاشات العميقة التي ميزت أشغاله، ومحطة نوعية جديدة في التاريخ النضالي للمركزية النقابية…
وامتدت أشغال هذه المحطة التنظيمية، على ستة أيام، تضمنت اللقاء التواصلي الأولي للجنة التحضيرية مع مناضلات ومناضلي النقابات العشر المكونة للاتحاد، والندوة الموازية للمؤتمر التي نظمت صباح يوم السبت 11 دجنبر، تحت شعار « نجاعة المرفق العمومي والرضا الوظيفي رهينان بتنزيل القوانين الأساسية » والجلسة الافتتاحية مع حفل تكريم رواد العمل النقابي المنعقدة مساء يوم السبت، و الأوراش الأربعة التي توزعت على لجنة القوانين ولجنة الشؤون الاجتماعية ولجنة الملف المطلبي ولجنة البيان الختامي… وتميز المؤتمر بالمصادقة على مختلف الأوراق والوثائق المقدمة ، وعلى التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون الأساسي لاتحاد النقابات الوطنية ومختلف الوثائق التي تتضمن التوجهات الكبرى لعمله خلال المرحلة المقبلة، وقد توج هذا العرس التنظيمي التاريخي الذي ترأس أشغاله بكل الأخ مصطفى مكروم عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بانتخاب أعضاء المجلس الوطني وانتخاب الأخ أحمد بلفاطمي كاتبا وطنيا لاتحاد النقابات الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل ، وإصدار البيان الختامي وتلاوة برقية الولاء المرغوة للسدة العالية بالله …
وانطلقت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، بكلمة رئيس اللجنة التحضيرية الوطنية الأخ أحمد بلفاطمي الذي ذكر بكل المحطات التي مرت منها عملية التحضير للمؤتمر على المستوى الفكري والتنظيمي واللوجستيكي، وأعطيت الكلمة بعد ذلك للأخ الأمين العام للحزب الدكتور نزار بركة الذي أشاد بوهج الاتحاد العام والجامعة الوطنية لموظفي وأعوان وزارة الشباب والرياضة ونوه بدوره بالروح النضالية العالية لكل مكونات المنظمة النقابية وبالأخ أحمد بلفاطمي الكاتب الوطني للجامعة ، كما تميز هذا الافتتاح بكلمة ممثل وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
وشكل المؤتمر مناسبة لمناقشة الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببلادنا، بهدف تجديد المنطلقات الفكرية للاتحاد، وإغناء مواقفه بخصوص العديد من القضايا النقابية المصيرية ببلادنا وكذا القضايا الجديدة التي تهم الوطن عموما والنقابات على وجه الخصوص.
وتضمن البيان الختامي للمؤتمر الوطني التأسيسي لاتحاد النقابات الوطنية لوزارة الشباب والثقافة التواصل المواقف الثابتة وتوصياته ومقترحاته القابلة للتنفيذ وتوجهاته العامة خلال المرحلة المقبلة ، وفي هاذا الإطار:
1 ـ يوجه المؤتمرون والمؤتمرات، عبر بيانهم الختامي، تحية خاصة لقيادة الاتحاد العام برئاسة الكاتب العام الأخ النعم ميارة، ويثمنون الدور المتميز الذي اضطلع به خلال السنوات الأخيرة، وما تحقق للمركزية النقابية من مكتسبات تنظيمية وإشعاعية، كما يعبرون عن ثقتهم في قدرة الاتحاد العام على لعب أدوار أكثر فعالية لتقوية الحركة النقابية ومواصلة مسيرة البناء الديمقراطي والمؤسساتي في بلادنا، وفق ما تقتضيه مرجعية ومبادئ الاتحاد في إطار ثوابت ومقومات البلاد .
2 ـ ينوه المؤتمرون بالمجهودات الكبيرة التي قامت بها اللجنة التحضيرية برئاسة الأخ أحمد بلفاطمي من أجل توفير الشروط الضرورية خلال كل مراحل الإعداد لهذا المؤتمر، ويثمنون مضامين كلمته الافتتاحية لأشغال المؤتمر، الذي تضمن مختلف القضايا التي تستأثر باهتمام الحركة النقابية بشكل خاص و كافة فئات المجتمع المغربي بشكل عام، ومنها قضية وحدتنا الترابية المقدسة والوضعية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا…
3 ـ يؤكد المؤتمرون على كون تأسيس الاتحاد النقابات الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، يندرج ضمن توجهات الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الرامية إلى توحيد العامل النقابي ضمانا لنجاعته في الدفاع عن المصالح العليا للطبقة الشغيلة وتحصين مكتسباتها بشكل عام ولشغيلة وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشكل خاص
4 ـ يلتزم المؤتمرات والمؤتمرون بحرص اتحاد النقابات الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، على بذل قصارى جهده من أجل أداء رسالته النضالية النبيلة وفاء لإرثها التاريخي والنضالي الغني بالمواقف والمبادرات الوطنية للقادة الأوائل، عازما على الاضطلاع بالمهام والمسؤوليات الجسيمة التي تنتظره إنصافا للعاملين في وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ودفاعا عن مصالحهم وحقوقهم وتطلعاتهم العادلة والمشروعة.
5 ـ يعبر المؤتمر عن اعتزازه الكبير بالقرار الحكيم لجلالة الملك محمد السادس القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركانها العامة، في التعاطي مع قضية وحدتنا الترابية التي عرفت تحولا استراتيجيا بفضل التوجهات الملكية السامية التي تضمنها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء والإنجازات الدبلوماسية غير المسبوقة بأقاليمنا الجنوبية وفي مقدمتها اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وفتح العديد من الدول الشقيقة والصديقة لقنصلياتها في كل من مدينتي العيون والداخلة .
6 ـ تثمين المرتكزات والمحددات التي أكد عليها جلالة الملك في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء، والتي أصبح من الواجب مراعاتها من قبل مختلف الشركاء في التعامل مع قضية الوحدة الترابية للمملكة، حيث الحسم في الحقيقة الثابتة لمغربية الصحراء؛ والاعتماد على التفاوض من أجل إيجاد حل سلمي للنزاع الإقليمي المفتعل؛ والارتكاز على العرض الوحيد المطروح فوق طاولة المفاوضات، المبني على مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، الموصوفة أمميا بالجدية والمصداقية والواقعية؛ وعدم الدخول في أي شراكات اقتصادية أو تجارية مستقبلية مع أي كان دون إدراجِ كاملِ الترابِ الوطني ضمنَه
7 ـ التنويه بالتقدم الكبير في تنفيذ النموذج التنموي الجديد الخاص بالأقاليم الجنوبية والذي أطلقه جلالة الملك حفظه الله في سنة 2015 والذي أحدث تحولات اقتصادية واجتماعية كبرى بمختلف جهات الأقاليم الجنوبية، وساهم بشكل كبير في تحسين شروط العيش الكريم لفائدة سكانها، ويشيد برجاحة الرؤية الملكية المتبصرة التي ترجمتها مختلف الخطب الملكية السامية…
ـ8 ـ التأكيد على انخراط الاتحاد في التعبئة الوطنية الشاملة وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله للدفاع عن الوحدة الترابية لبلادنا، والدعوة إلى رفع منسوب اليقظة والجاهزية لدى كافة المواطنين من أجل التصدي لجميع مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، ودحض طروحاتهم البائدة، وتفنيد ادعاءات آلاتهم العسكرية والإعلامية المضللة.
9 ـ الإشادة بتمسك سكان الأقاليم الجنوبية بالوحدة الترابية، ومطالبة المنتظم الدولي بالسهر على الإفراج الفوري عن إخواننا المحتجزين في مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية، الذين يعانون منذ أزيد من 40 سنة من القهر والتسلط وكل أشكال هدر الكرامة الإنسانية ، وضرورة تمكين هؤلاء المواطنين المغاربة من العودة إلى وطنهم المغرب.
ـ 10 ـ التأكيد على التمسك بمسار التسوية السياسية للأمم المتحدة، وعدم خضوع بلادنا لأي شكل من أشكال المساومة والابتزاز وعدم إجراء أي مشاورات أو مفاوضات تحت التهديد بالحرب وحمل السلاح.
11 ـ تحميل حكام الجزائر مسؤولية التصعيد بالمنطقة و الابتعاد عن التسوية السياسية وتبني خيار الحرب، حيث ظهر بالملموس للمنتظم الدولي تورط نظام الجزائر كطرف أساسي في هذا النزاع المفتعل…
12 ـ يؤكد المؤتمرون على أن القضية الفلسطينية تحتفظ بطابعها المركزي ضمن اهتمامات الحركة النقابية المغربية وعلى صيانة الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته وعاصمتها القدس، وفي هذا المضمار يثمنون عاليا جميع المبادرات التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس
ـ 13 ـ المطالبة بالاستمرار في اتخاذ التدابير وبلورة القرارات الهادفة إلى النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، مع استحضار تداعيات جائحة كورونا على فئات عريضة من الشعب المغربي…
ـ 14 ـ ضرورة التجاوب مع مطالب الشعب المغربي وفئاته الواسعة، في تحسين مستوى العيش وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبلورة المبادرات الخلاقة والاستعانة بالبدائل والآليات والاقتراحات الكفيلة بالمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي والرقي الاجتماعي .
15 ـ دعوة الحكومة إلى تنفيذ التزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، والانخراط الفعلي في تنزيل توجيهات جلالة الملك مع التركيز الأبعاد الاجتماعية ، ونهج تقليص الفوارق الطبقية والمجالية ومحاربة الفقر و النهوض بأوضاع الطبقة الوسطى…
16 ـ اتخاذ تدابير ملموسة من أجل إيقاف نزيف هجرة الطاقات والكفاءات المغربية إلى الخارج، وهو ما يعمق من حدة الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحصين هذه الثروة الوطنية التي ينبغي تعبئتها لتقوية الرأسمال البشري، للمساهمة في تمنيع الاقتصاد الوطني، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، ومواجهة تداعيات جائحة كورونا.
17 ـ المطالبة بالعمل على إنهاء جميع أشكال الريع والامتيازات ، ومحاربة كل مظاهر الفساد وإهدار المال العام التي تفاقمت خلال العشر سنوات الأخيرة، والحفاظ على مقدرات البلاد وثروتها الوطنية عبر وقف الدعم العمومي المجاني لبعض الشركات من دعم ميزانية الدولة والتحفيزات الجبائية بدون وجه حق…
18 ـ المطالبة بإقرار الضريبة على الثروة وعلى الكماليات، عوض اللجوء إلى جيوب الطبقة الوسطى لتغطية العجز المالي.
19 ـ الدعوة إلى ضمان التوازن في القرار الاقتصادي بين مختلف الفاعلين والقطاعات داخل الدولة، مع احترام آليات المراقبة بما يضمن نجاعة صناعة القرار على مستوى تنفيذ المشارع والبرامج المتعلقة بالسياسات العمومية .
20 ـ يعبر المؤتمرون عن انخراطهم الكامل في تنزيل الأوراش التي يسهر عليها جلالة الملك وفي مقدمتها مشروعي النموذج التنموي الجديد ومشروع الحماية الاجتماعية، مع التأكيد على تحقيق هذين المشروعين لأهدافهما كاملة، يتوجب الحرص على إحداث نقلة نوعية فيما يتعلق بمشاركة مختلف الفاعلين، وخصوصا النقابات في الحياة العامة والعمل على تشبيب وتأنيث النخب القيادة، و ذلك على أساس الكفاءة والثقافة التدبيرية وقيم الفعالية والحكامة…
21 ـ يذكر المؤتمرون بأن التنمية والاستقرار في البلاد رهينان بتحقيق كرامة المواطن المغربي عموما والشغيلة على وجه الخصوص، وضمان حق الجميع في حياة كريمة وآمنة، ويعتبر المؤتمرون الحرية والعدالة والديمقراطية المفتاح الحقيقي للتنمية المنتجة لفرص الشغل.
22 ـ يشدد المؤتمرون على كون النقابة شريك أساسي للسلطة الحكومية في بلورة وتنزيل مختلف السياسيات العمومية والرهينة بالرقي بالأوضاع المادية والمهنية وتحقيق الرضا الوظيفي لدى الشغيلة…
23 ـ يقر المؤتمرون بأن التنمية بمفهومها الشامل والمستدام لا يمكن أن تتحقق بدون مساهمة كافة المواطنات والمواطنين، من جميع المواقع، في بلد يعتمد أساسا على موارده البشرية في الجهود التنموية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا.
24 ـ يؤكد المؤتمرون على ضرورة تجاوب الحكومة مع كل المطالب التي عبر عنها المناضلات والمناضلون من على منصات مختلف التنظيمات النقابية المكونة للاتحاد



