مجتمع

رمضانيات 2022: أي أفق للتآزر وتوزيع المواد الغذائية على الأسر الفقيرة من طرف المجالس المنتخبة.

عزالدين بلبلاج

يعتبر شهر رمضان المبارك من بين الأكثر الشهور التي تعرف تعزيز أواصر الأخوة والتعاون والتآزر والمساعدة داخل المجتمع المغربي، وهذه الخصلة ليست وليدة اليوم؛ بل تعززت عبر صيرورة من العقود، سيما أن المغرب يعرف عبر دول المحيط والعالم ببلد “الكرم والضيافة وحسن الإستقبال”.

واليوم نحن نعيش نفس الحماس والتآزر بين الأسر الميسورة أو المتوسطة مع الطبقات الفقيرة والهشة؛ من خلال تقديم العديد من المساعدات التي تحتاجها تلك الأسر المعوزة من قبيل “توزيع المواد الغدائية، وجبات الإفطار، الصحور” وما إلى ذلك، وبالرغم من كل هذه المساعدات تظل هناك فئات تعاني في صمت خصوصا وأن تداعيات أزمة كورونا “كوفيد 19” لازالت ترخي بظلالها على عدد كبير من الأسر التي فقدت مدخل رزقها وقوتها، بالإضافة إلى تداعيات الحرب بين روسيا وأكرانيا وما تسببت فيه من ارتفاع للأسعار الخاصة بالنفط وبعض المواد الغدائية.

صحيح أن التآزر شيء جميل يساعد العديد من الأسر في الحفاظ على الكرامة والعيش والتمتع ولو بجزء من الحاجيات الأساسية رغم قلتها؛ لكن أي أفق لهذا التآزر في ظل غياب قانون إطار لهذه العملية؟ وأي دور للحكومة والمجالس المنتخبة في طرح برنامج يدعم الأسر الفقيرة التي تعاني في صمت؟ وهل الدعم الذي تخصصه بعض المجالس المنتخبة لدعم الأسر الفقيرة “الإعانة أو القفة” يسير في الإتجاه الصحيح؟ وهل فعلا يستفيد منه الضعفاء أم الميسورين؟

بالفعل أن هناك العديد من الجهات التي تقوم بعملية توزيع “قفة رمضان” لدعم الأسر الهشة والفقيرة؛ ولعل أبرزها مؤسسة “محمد الخامس” للتضامن التي باشرت هذه العملية لسنوات بأسماء محددة تأتي عن طريق المصالح الإدارية المحلية لكل منطقة، وهناك أيضا بعض المساعدات التي تقدمها جمعيات المجتمع المدني والمحسنينن والتي تعتبر موسمية حسب الإمكانيات المتوفرة وهي في حد ذاتها تعتبر بادرة إنسانية رائعة.

لكن بالعودة إلى التساؤلات أعلاه؛ لماذا لا تفكر الحكومة في إنشاء صندوق للتماسك الإجتماعي بشكل استعجالي لدعم محدودي الدخل والأسر المعوزة خصوصا أن مناسبة مثل “شهر رمضان” تعرف مصاريف إضافية كثيرة وجب معه دعم من يستحق، لا سيما وأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس أشار إليه في أكثر من مرة، ولماذا الحكومة المغربية لم تساهم في خلق مثل هذه المبادرات الانسانية في هذا الشهر المبارك لتخفيف المصاريف خصوصا أن القدرة الشرائية للمواطن الفقيرة جد صعبة ولازالت تعاني من تداعيات أزمة كورونا، صحيح أن بعض المجالس المنتخبة أدرجت أو فكرة في تخصيص باب من الميزانية التي تتوفر عليها من أجل تخصيص حصص “المعاونة” ولكن هل فعلا سيستفيد منها من يستحقها أم أنها ستوزع على الأحزاب السياسية والمنتخبون وذويهم والأنصار؟ أم أنها ستسير في الاتجاه الصحيح؟ ومن خلال بعض المعطيات التي نتوفر عليها أنه توجد حالة فريدة داخل مجتمعنا المغربي ألا وهي التسابق عند التسجيل من أجل الاستفادة من هذه الحصص؛ والغريب في الأمر أن من يوجد بالصفوف الأمامية جلهم ميسوري الدخل!! هنا نطرح التساؤل: أليس من العيب والعار أن يتسابق غني من أجل أكل لقمة فقير؟ أين هو التآزر ودعم المحتاج؟

كلها تساؤلات سنجيب عليها من خلال تغطيتنا لعدد من محطات توزيع القفف الرمضانية لنوضح للقارئ الصورة بكل أبعادها.

يتبع…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock