جدل داخل المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير بسبب قرارات إدارية مثيرة للتساؤل

أثارت بعض الممارسات والتصريحات المنسوبة إلى مدير المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بمدينة أكادير موجة من الجدل داخل الأوساط الصحية، بعدما تحدث عدد من العاملين بالمؤسسة عن قرارات إدارية اعتبروها غير مألوفة وتستدعي التوضيح.
ووفق معطيات متداولة داخل المستشفى، فقد قام المدير بجولات تفقدية شملت عددا من المصالح الاستشفائية، إضافة إلى مصالح الاستقبال والفوترة، حيث طلب من بعض الموظفين عدم استقبال المواطنين داخل أروقة المستشفى أو تقديم خدمات معينة في بعض الفترات. هذه التوجيهات، حسب بعض المسؤولين داخل المصالح، أثارت نقاشا حول مدى انسجامها مع القوانين المنظمة للخدمات الصحية وحق المرضى في الولوج إلى العلاج.
كما تحدثت مصادر من داخل المؤسسة عن نقاشات حادة بين الإدارة وعدد من المسؤولين بالمصالح، بعدما تم التشكيك في قانونية بعض التعليمات الشفوية. وتضيف المصادر نفسها أن هذه النقاشات زادت من حدة التوتر داخل المؤسسة الصحية، التي تعد من أهم المرافق الطبية بالجهة.
وفي سياق متصل، أثيرت تساؤلات حول قرارات سابقة مرتبطة بإغلاق مصلحة التوليد لفترة معينة ونقل بعض التجهيزات الطبية، وهو ما اعتبره البعض إجراء تنظيميا مرتبطا بإعادة الهيكلة، في حين يرى آخرون أن الأمر يحتاج إلى توضيحات رسمية لتفادي انتشار التأويلات.
من جهة أخرى، عادت إلى الواجهة أيضا نقاشات قديمة حول مستقبل الوعاء العقاري للمستشفى، الذي يمتد على مساحة مهمة تقدر بحوالي 21 هكتارا. وقد خصص هذا الفضاء منذ عقود لخدمة ساكنة جهة سوس والجنوب المغربي في المجال الصحي. غير أن بعض الأخبار المتداولة داخل الأوساط المهنية تشير إلى وجود مشاريع لإعادة تهيئة أو إعادة بناء المؤسسة الصحية، الأمر الذي أثار تخوفات لدى بعض الفاعلين من احتمال تقليص المساحة المخصصة للخدمات الاستشفائية.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عدد من المهنيين والمهتمين بالشأن الصحي بضرورة تقديم توضيحات رسمية للرأي العام حول حقيقة هذه المعطيات، خاصة وأن المستشفى الجهوي الحسن الثاني يُعد مرفقا صحيا أساسيا لساكنة الجهة. كما يدعون إلى فتح نقاش شفاف حول مستقبل المؤسسة وضمان استمرارها في أداء دورها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، بما ينسجم مع مبادئ الدولة الاجتماعية التي نص عليها دستور المملكة المغربية لسنة 2011 وبرامج إصلاح المنظومة الصحية.
وتبقى الحاجة ملحة، بحسب متابعين، إلى تعزيز التواصل المؤسساتي وتوضيح الرؤية بخصوص المشاريع المرتبطة بالبنية الصحية بالجهة، بما يطمئن العاملين والمرتفقين على حد سواء ويحافظ على مكانة هذه المؤسسة الصحية التاريخية داخل المنظومة الصحية الوطنية



