رياضة

هل ينجح سفيان البقالي في تأكيد هيمنه الذهبية؟ أم يفرض لاميشا جرما منطق الأرقام القياسية والسرعة ؟

هنا 24 / عبد الصادق النوراني .

تتجه نظار عشاق أم الألعاب مساء الأحد نحو العاصمة السويدية ستوكهولم، التي ستكون مسرحاً لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتشويقاً في الموسم الرياضي الحالي، حين يلتقي البطل المغربي سفيان البقالي بغريمه الإثيوبي لاميشا جيرما ضمن الجولة الخامسة من منافسات الدوري الماسي لألعاب القوى، في سباق 3000 متر موانع الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى ساحة صراع عالمي مفتوح بين مدرستين مختلفتين في الأداء والهيمنة.
مواجهة الأحد لا تبدو مجرد سباق عابر ضمن روزنامة الدوري الماسي، بل تحمل كل ملامح موقعة العمالقة، بالنظر إلى القيمة الفنية والرمزية التي يمثلها العدّاءان داخل سباقات الموانع العالمية. فالبقالي، الذي اعتاد التألق في المواعيد الكبرى، يدخل السباق بصفته رجل الذهب، بعدما نجح في ترسيخ اسمه ضمن أساطير المسافة بتحقيقه لقبين أولمبيين وذهبيتين عالميتين، مؤكداً في كل محطة أن قوته الحقيقية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بقدرته الاستثنائية على التحكم في نسق السباق وحسمه في اللحظات القاتلة.
في الجهة المقابلة، يحضر جيرما إلى ستوكهولم بثقل الرقم القياسي العالمي البالغ 7 دقائق و52 ثانية و11 جزءاً من المائة، ذلك الرقم الذي دوّنه في باريس سنة 2023، ليؤكد أنه العداء الأسرع في تاريخ سباق 3000 متر موانع.
ويعتمد النجم الإثيوبي على أسلوب هجومي شرس، يقوم على فرض إيقاع مرتفع منذ الأمتار الأولى، في محاولة لإرهاق منافسيه وتحويل السباق إلى اختبار بدني قاسٍ لا ينجو منه إلا الأقوى.
لكن ما يجعل هذه المواجهة استثنائية بحق، هو ذلك التناقض الساحر بين أسلوبَي البطلين؛ فجيرما يراهن على السرعة وكسر الأرقام، بينما يملك البقالي سلاح الذكاء التكتيكي والخبرة الذهنية التي صنعت مجده في أكبر المحافل الدولية. إنها مواجهة بين (ملك التوقيت) و (ملك النهائيات) ، بين عدّاء يطارد التاريخ بالكرونومتر، وآخر يطوّع السباقات بعقلية الأبطال.
ولم تعد المنافسة بين البقالي وجيرما مجرد صراع رياضي تقليدي، بل تحولت إلى واحدة من أجمل الثنائيات في ألعاب القوى الحديثة، بعدما أعادت الحياة والإثارة إلى سباقات الموانع، ومنحت الجماهير العالمية صدامات ملحمية عنوانها الندية والتشويق حتى آخر متر.
وفي ظل الجاهزية الكبيرة التي يظهر بها الطرفان هذا الموسم، تبدو كل الاحتمالات واردة في سباق الأحد، خاصة أن حلبة ستوكهولم معروفة بسرعتها وميلها إلى تحقيق الأزمنة القوية، ما يفتح الباب أمام سباق ناري قد يُكتب بحروف من ذهب في ذاكرة الدوري الماسي.
ستوكهولم تتهيأ لليلة استثنائية والعالم يترقب:
هل ينجح سفيان البقالي في تأكيد هيمنته الذهبية؟
أم يفرض لاميشا جيرما منطق الأرقام والسرعة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock