استقالة توفيق البزاوي من «التقدم والاشتراكية».. خروج حزبي يفتح أبواباً جديدة في سيدي الزوين ومراكش.

متابعة : ميلودة جامعي
لم تمر استقالة الفاعل الجمعوي بجماعة سيدي الزوين، الشاب توفيق البزاوي، من حزب التقدم والاشتراكية مروراً عادياً، بعدما اختار الإعلان عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع كشفه عن دعمه لمحمد العساوي، المرشح للانتخابات التشريعية عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية «النخلة» بدائرة مراكش المنارة.
هذه الخطوة سرعان ما وضعت اسم البزاوي في دائرة الاهتمام المحلي، ليس فقط باعتباره عضواً غادر إطاراً حزبياً، وإنما أيضاً بالنظر إلى أن الاستقالة جاءت في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب الحراك والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وكان البزاوي قد التحق خلال الفترة الأخيرة بحزب التقدم والاشتراكية، وشارك في عدد من أنشطته ولقاءاته، كما ظهر في مناسبات سياسية إلى جانب الأمين العام للحزب نبيل بن عبد الله، وهو ما جعل خروجه يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى إنهاء هذه التجربة في وقت قصير نسبياً.
وبحسب ما عبّر عنه البزاوي، فإن قراره يرتبط بعدم اقتناعه ببعض أساليب التسيير والتنظيم داخل الحزب، غير أن إعلان مساندته في الوقت نفسه لمرشح ينتمي إلى حزب سياسي آخر أضفى على الاستقالة بعداً سياسياً وانتخابياً يتجاوز مجرد الاختلاف التنظيمي.
ففي الحسابات الانتخابية، لا تُقاس أهمية التحركات فقط بالانتماء الحزبي، وإنما كذلك بحجم الحضور الميداني والقدرة على التواصل مع المواطنين والفاعلين المحليين. ومن هذه الزاوية، فإن انتقال أحد الأسماء الجمعوية المعروفة محلياً من موقع حزبي إلى موقع داعم لمرشح آخر قد يفتح الباب أمام إعادة قراءة بعض ملامح الخريطة السياسية بالمنطقة.
سيدي الزوين، باعتبارها مجالاً تتقاطع فيه الاعتبارات الاجتماعية والجمعوية والسياسية، تبدو مرشحة خلال المرحلة المقبلة لمزيد من الحراك، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ومثل هذه التحركات قد تكون مؤشراً على أن مرحلة إعادة ترتيب المواقع بدأت فعلاً، وإن كان من المبكر الحديث عن تحالفات نهائية أو اصطفافات مكتملة.
كما أن دعم البزاوي لمحمد العساوي لا يعني بالضرورة انتقالاً حزبياً جديداً بالمعنى التنظيمي، ما لم تصدر عنه مواقف أخرى تؤكد ذلك، لكنه في المقابل يبعث برسالة سياسية واضحة حول اختياره في هذه المرحلة، ويمنح المتابعين مادة إضافية لقراءة اتجاهات المشهد المحلي.
ويبقى السؤال الأبرز: هل نحن أمام نهاية تجربة حزبية لم تنجح في إقناع البزاوي بالاستمرار، أم أن الأمر يتعلق ببداية مسار سياسي جديد قد يحمل معه أدواراً وتحالفات مختلفة؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، خاصة أن المشهد الانتخابي غالباً ما يعرف، قبيل الاستحقاقات، تحولات متسارعة في المواقف والتموقعات. وقد تكشف المرحلة المقبلة عن أسماء جديدة تدخل دائرة التأثير، وأخرى تعيد حساباتها، بينما قد تتشكل تفاهمات لم تكن ظاهرة في السابق.
وفي انتظار اتضاح الصورة، تبدو استقالة توفيق البزاوي من «التقدم والاشتراكية» أكثر من مجرد مغادرة لحزب؛ فهي خطوة سياسية لافتة أعادت اسم فاعل جمعوي إلى واجهة النقاش المحلي، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الاصطفافات المقبلة بسيدي الزوين ومراكش، ومن سيملك مفاتيح التأثير في المشهد الانتخابي القادم.



