هدر التنمية لضمان المقاعد.. هكذا استنزفت سباقات الانتخابات نواب رئيس جهة سوس ماسة قبل أن ينقذ الوالي أمزازي دورة أكتوبر بمشروعية القانون!

في الوقت الذي كانت فيه ساكنة جهة سوس ماسة تنتظر تسريع أوراش التنمية وتنزيل الاتفاقيات الاستراتيجية الملتزم بها، تكشفت الحقائق وأزيحت الأقنعة عن خلفيات المشهد السياسي داخل مجلس الجهة بمناسبة دورة أكتوبر العادية.
فقد اختار أغلب نواب الرئيس الانسحاب غير المعلن من مهامهم التسييرية والتوجه بكليتهم نحو السباق الانتخابي وتأمين المقاعد النيابية، مفضلين حياكة التوافقات الحزبية وضمان نفوذهم السياسي المستقبلي على حساب الأمانة الملقاة على عاتقهم.
إن هذا الانشغال المفضوح بالمحطات الانتخابية ترتب عنه تعطيل حقيقي وحذر للزمن التنموي بالجهة، حيث أهمل المنتجبون تتبع المشاريع الحيوية وتفعيل الشراكات ذات النفع المباشر على المواطنين، تاركين أوراش الصحة والتشغيل والبنية التحتية والرقمنة معلقة في رفوف الانتظارية والتقاعس التسييري.
وأمام هذا الفراغ الممنهج وهذا الجمود غير المقبول، جاء التدخل الصارم والمؤسساتي للسيد والي الجهة من خلال إحالة وإدراج 16 نقطة استراتيجية في جدول أعمال دورة أكتوبر لتشكل طوق نجاة تنموي يعيد القطار إلى سكته الصحيحة. خطوة شجاعة وجريئة تترجم الحرص العالي للسلطة الولائية على حماية مصالح الساكنة وضمان استمرارية المرفق العام ومنع رهن مستقبل الجهة لحسابات صندوق الاقتراع.
إن محاولات بعض الأطراف وأصحاب المصالح الضيقة الترويج لكون هذا التدخل الولائي “إضعافا للمجلس” ليس إلا محاولة بائسة للتغطية على الشلل الذي أحدثه نواب الرئيس بكثرة غياباتهم وانشغالهم بالانتخابات. فالقانون التنظيمي للجهات (111.14)، خاصة في مواده 41 و42 و43، يمنح الوالي بوضوح كامل الصلاحيات لإدراج المقترحات والنقط ذات الأولوية التنموية والإستراتيجية، مما يجعل هذا الإجراء تجسيدا أسمى لمبدأ المواطنة المؤسساتية وتكامل السلطات.
لقد أثبتت أحداث دورة أكتوبر للرأي العام بسوس ماسة الفرق الجوهري بين من يستغل مقعده لتأمين مقعد آخر في الاستحقاقات الانتخابية وبين سلطة ولائية حازمة تربط الليل بالنهار لإنقاذ الفرص التنموية للجهة وتنزيل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع، فالمواطن السوسي أضحى بتمثليته ووعيه يدرك جيدا من يخدم مصلحة الوطن ومن يخدم أوهام كراسيه.



