البؤس في زمن كورونا (تجار الأوبئة)

حسناء قبلي
حين تصبح مآسي الناس مكسبا و ربحا للبعض، حين تُستغل الأزمات و الكوارث لجني أرباح أكبر و إحتكار مواد و سلع و أدوية و وسائل الحماية و التنظيف في عز مواجهة كوفيد 19، نصبح أمام قتل الإنسان فينا و قتل كل إرتباط إنساني بيننا.
في الأزمات تتقوى الشعوب و تظهر العلاقات الإنسانية بيننا و نناضل جميعا من أجل حماية كل إنسان من مخاطر الموت أو الإصابة من مرض يمكن أن يصيبه مثل هذه الجائحة التي يعانيها العالم.
خير مثال على ما أقول هو المضاربة بأثمنة الكمامات الصحية التي أقبل على إقتنائها المواطنين خوفا من الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد، و بيعها بأثمنة مضاعفة بمرات عدة عن ثمنها الأصلي و الذي كنا نقتنيه بثمن اقل بكثير لدرجة اني كمتتبعة و عارفة ببيع هذه المواد لم يعد بإمكان العديد من الصيادلة توفيرها للعديد من المرضى المصابين بأمراض مزمنة كالقلب و الربو و الكلى…
كيف يُعقل أن يكون في مجتمعنا الذي أبان عن تضامن كبير بمساعدة البعض لمواطنين معدميين ليأتي تجار الكوارث و يراكمو ثروات و أموال كبيرة من خلال احتكار هاته المواد.
هنا نسائل الأجهزة المسؤولة عن كيف يمكن فك هاته اللوبيات المحتكرة و المتجارة بحياة الناس؟
كيف يمكن لنا القبول بهؤلاء بيننا و من يراقبهم و من المسؤول عن هذا العبث و التلاعب بالأثمنة. كلنا معنيون الان و كلنا يمكن أن نصاب بهذا الوباء لكن حمايتنا بيد عصابات لا تفكر سوى في النصب على الناس في وضع يلزمنا جميعا أن نتنارل عن أرباحنا حماية لمجتمعنا.
فمثلا احد الصيادلة أراد إقتناء كمية من هاته الكمامات ففرض عليه البائع كمية كي يبيعها له ، تضم كل علبة خمسين كمامة و ثمن الكمامة الواحدة 85 درهم و ليبيع له هذه الكمامات عليه إقتناء خمسمائة وحدة ليكون إجمالي ثمن هذه العلب هو42500 درهم و الأخطر دون فاتورة و ثمن هذه الكمامات كان قبل ظهور الوباء خمس و عشرون درهم ليتضاعف أزيد من ثلاث اضعاف ثمنه الاصلي. و المشكل هنا أن الصيدلي ليس من حقه اقتناءها من الشركة المصنعة او المستوردة حيث يتم بيعها مرات عدة لأصحاب البيع بالجملة و المضاربة بها لتصل لهذا الثمن الخيالي و حتى إن غامر الصيدلي و اقتنى كمية قليلة و باعها بثمن شرائها سيتعرض لوابل من التهجم من قبل زبنائه… لذلك على المسؤولين اليوم إعادة النظر في هذه الأمور و الخطير أن نجد البعض يبيعها عن طريق الأنترنيت بثمن خيالي يجعلنا نخاف من هكذا ممارسات على وطننا.



