مجتمع

الوحدة الترابية للمملكة من خلال الدبلوماسية الموازية:    قراءة في التوجهات الحديثة للمحكمة العليا الاسبانية

هنا 24 قرنوف محفوظ

بتاريخ 13 يونيو 2020 انعقدت أشغال  الندوة الدولية التي بثها مباشرة على الصفحة الرسمية المفتوحة للودادية الحسنية للقضاة بمحكمة النقض وباقي صفحات الودادية الحسنية للقضاة عبر التناظر المرئي على الساعة العاشرة ليلا، والمنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة في شخص رئيسها الاستاذ عبد الحق العياسي ومكتبها بمحكمة النقض في شخص رئيسه الدكتور حسن فتوخ بشراكة مع المركز الأكاديمي للدراسات القانونية المعمقة والمعاصرة في شخص الدكتور عبد الرحمان الشرقاوي والهيئة الاستشارية الدولية للتحكيم والدراسات القانونية في شخص الأستاذ يوسف نصري والهيئة الوطنية للعدالة في شخص الأستاذ النقيب الأستاذ إبراهيم صادوق ومختبر الأبحاث القانونية وتحليل السياسات بجامعة القاضي عياض، وجمعية المحامين الممارسين باسبانيا وبالخارج في شخص رئيسها الأستاذ هلال تاركو الحليمي، والمركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني في شخص رئيسه الأستاذ عبد الرحيم منار اسليمي ووكالة المغرب العربي للأنباء في شخص مدير الاعلام الأستاذ رشيد ماموني، والجمعوية المغربية ” حوار ” في شخص رئيسها الأستاذ مصطفى يخلف المحامي بهيئة أكادير والعيون وكلميم، ومركز ابن رشد للدراسات القانونية المقارنة في شخص مديره الأستاذ عبد الإله فونتير بنبراهيم،  حول موضوع الوحدة الترابية للمملكة من خلال الدبلوماسية الموازية: قراءة في التوجهات الحديثة للمحكمة العليا الاسبانية الذي تميز بتعدد الفاعلين والمشاركين فيه، من مؤسسات وهيآت مدنية وسياسية وقضائية وحقوقية.
وشدد المشاركون في هذه الندوة الدولية، على أهمية الدبلوماسية القضائية كنوع من الدبلوماسية الموازية باعتبارها من بين أهم الروافد المدعمة والمساندة للدبلوماسية الرسمية للدفاع عن حوزة وطننا ووحدته الترابية، وتعزيز موقفه المشروع، بكل المحافل الدولية والقارية والإقليمية. 
ونوهت الجهات المنظمة في هذه الملتقى الدولي، بالجهود المبذولة من طرف الودادية الحسنية للقضاة، في إطار حرصها على نهج دبلوماسية موازية تجعل المصالح الوطنية في أولوية اهتماماتها، وتجسد انخراطها في هذه الدينامية الجمعوية بتفان، خدمة لبلدنا، وانتصارا لقضيتنا الوطنية.
كما بادر المتدخلون، إلى تثمين مبادرة محكمة النقض لإعداد المؤلف العلمي القيم حول: ” وحدة المملكة من خلال القضاء” الذي ترجم إلى اللغة الفرنسية والاسبانية والانجليزية، واستحضروا كذلك الدور الذي تلعبه السلطة القضائية في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وتحسيسها بأهمية قضايانا الوطنية وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربي، انسجاما مع الاستراتيجية التي رسم معالمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأعزّ أمره.
وخلال هذه الندوة الدولية تم التأكيد على أن المحكمة العليا الاسبانية بصفتها هيئة قضائية مستقلة في أعلى الهرم القضائي الاسباني، والتي يمتد تأثيرها إلى مختلف المنظمات الإقليمية الأوربية، أصدرت قرارات مبدئية في العديد من القضايا التي تخدم إيجابا الوحدة الترابية للمملكة المغربية، من قبيل اجتهادها الصادر في نهاية شهر ماي 2020 الذي أكدت من خلاله حظر الاستخدام الدائم أو المؤقت للأعلام غير الرسمية، أو أي تعبير سياسي آخر، سواء داخل المباني العامة أو خارجها، وبعبارة أخرى فإنه لا يمكن القبول بأي شكل من الأشكال بوجود ما يسمى بـ”علم البوليساريو”، سواء بشكل مؤقت أو دائم، إلى جانب علم إسبانيا أو الأعلام الأخرى القانونية والرسمية، معتبرة أن ذلك بعيد كل البعد عن الأعراف السياسية في بلد ديمقراطي مثل إسبانيا، ولا يتوافق مع الإطار الدستوري والقانوني الحالي، ويتنافى مع واجب التحفظ والحياد المفروض في الإدارات الإسبانية.
وفي نفس السياق، نوه المشاركون مضمون قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر بتاريخ 29 ماي 2020 تحت عدد207/2020 القاضي بإلغاء الجنسية الممنوحة لمواطنة مزدادة بالأقاليم الجنوبية للمغرب سنة 1973، بعلة أن المادة 17 في فقرتها الأولى من القانون المدني الاسباني  تعترف بالجنسية “لأولئك الذين ولدوا في إسبانيا لأبوين أجنبيين، إذا كان كلاهما يفتقر إلى الجنسية، أو إذا لم يطلب أي منهما جنسيته للطفل”، وأن الأقاليم الصحراوية لم تكن جزءا من الأراضي الإسبانية حتى تنطبق عليها المادة المذكورة، وبالتالي، فمن ولد بالأقاليم الصحراوية حتى في الفترة التي كانت خاضعة للاستعمار الإسباني، لا يمكن اعتبارهم مواطنين إسبان، ولا يمكن منحهم الجنسية الإسبانية، مؤكدين أن هذا القرار الصادر عن أعلى هيئة قضائية مستقلة بإسبانيا، والذي لا يقبل الطعن، يشكل مرجعا قانونيا لرفض طلبات الحصول على الجنسية الإسبانية للانفصاليين الذين ولدوا بأقاليمنا الجنوبية في فترة الاستعمار الإسباني، وتقويض كل الأسس والمرتكزات التي حاول الكيان الوهمي في وقت سابق أن يبني عليها شرعيته داخل إسبانيا.
كما أوصت الجهات المنظمة بتبني مقترح السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الأستاذ مصطفى فارس بإحداث مرصد وطني يعمل على إنشاء قاعدة بيانات ومعطيات تهم الوثائق والصور على اختلاف دعاماتها وإنجاز دلائل ودراسات ذات الصلة بقضيتنا والكل في إطار خطة مضبوطة بأهداف محددة ورؤية واضحة .
وقد أجمع المشاركون على أن التوجه القضائي للمحكمة العليا بإسبانيا ينسجم في دلالاته وأبعاده مع ما أكده مجلس الأمن بالأمم المتحدة بعد احتجاج الجزائر، الطرف المباشر في النزاع المفتعل، على فتح مجموعة من الأشقاء الأفارقة لقنصلياتهم بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث رفض احتجاجها، بعلة أن الأمر يتعلق بخطوات سيادية تتوافق مع القانون الدولي، وتندرج في إطار العلاقات الثنائية بين المغرب وشركائه الأفارقة، وهو ما يشكل انتصارا قانونيا للمملكة المغربية، واعترافا بسيادتها على الأقاليم الصحراوية وانسجامه مع القانون الدولي، ونجاحا للاستراتيجية الناجعة والفعالة للدبلوماسية المغربية الرسمية والموازية التي تستلهم الرؤية المتبصرة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس دام له النصر والعز والتمكين في اقتراح مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي بالصحراء المغربية والذي يحظى بدعم دولي وإقليمي واسع النطاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock