منوعات

كلمة السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمناسبة سلسلة الدراسات التكوينية

بسم الله الرحمان الرحيم
‎والحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه؛

السيدات والسادة الأفاضل؛
​ اسمحوا لي في مستهل هذه الكلمة أن أعرب لكم عن اعتزازي بافتتاح سلسلة هذه الندوات واللقاءات التكوينية التواصلية عن بعد التي وضعنا برنامجها وآليات تفعيلها في إطار مخطط استراتيجي الرامي إلى تكريس قيم الانفتاح والنجاعة والجودة وضمان الأمن القضائي وحماية الحريات والتطبيق العادل للقانون.

​ندوات اخترنا لتأطيرها قضاة أفذاذ راكموا سنوات طوال من التجربة والمهنية ومستنفذين الساعات الطوال من أجل ضبط مداخل صناعة القضاء والوصول إلى كنه القانون وروحه ليتقاسموا مع نخبة من قضاة المملكة المختصين هذا الرصيد الهام من المعرفة والخبرة في إطار من النقاش الموضوعي الجاد والمسؤول.

​وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بالشكر الجزيل لكل السيدات والسادة قضاة محكمة النقض وأخص بالثناء الأستاذة مليكة بنزاهير والسيدات والسادة والمستشارين أعضاء الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض على كل المجهودات التي يبذلونها من أجل التأسيس لقضاء اجتماعي متطور متوازن يطبق النصوص بتبصر وحكمة ومسؤولية.

​والشكر موصول لكل السيدات والسادة قضاة المملكة المشاركين معنا اليوم على ما أبدوه من انخراط وتفاعل إيجابي سيمكننا جميعا من خلق جسور مثمرة للتأطير والتوجيه وتوحيد الرؤى والتوجيهات .

​السيدات والسادة الأفاضل؛
​إن لقاءا مثل هذا يعبر عن قناعتنا الراسخة بأن جزءا كبيرا من مداخل إصلاح وتطوير وتجويد منظومة العدالة ترتكز على ورشي التكوين والتواصل وخلق آليات لنقاش مهني عملي رصين وهو ما كنا دائما حريصين على تفعيله على مستوى محكمة النقض والمجلس الأعلى للسلطة القضائية في إطار مخطط استراتيجي واضح الرؤية محدد الأهداف.

​وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأننا وضعنا برنامجا تكوينيا متكاملا لفائدة السادة القضاة برسم السنة المقبلة 2021 إن شاء الله،، يتسم بتنوع محاوره وآلياته وتعدد تخصصاته ومواضيعه ووفق أولويات ذات راهنية، سيؤطره نخبة من القضاة والمتخصصين وفق منهج علمي متطور وفعال ومقاربة تشاركية حقيقية.

​إن خلق مثل هذه الجسور رغم كل الإكراهات والصعوبات يتجاوز أثرها الإيجابي المخرجات والحصيلة ذات البعد المعرفي المحض، إلى أبعاد تواصلية مهنية إنسانية تكرس روح الفريق ووحدة الأسرة القضائية، وتمكن من بناء أرضية صلبة لجيل قضائي جديد متسلح بقوة العدل وروح القانون.

​ولي اليقين أننا بفضل ما عبرتم عنه من تجاوب وإرادة جادة، سنستطيع بلوغ كل الأهداف المرجوة وتحقيق المقاصد المطلوبة لنكون في مستوى التحديات والانتظارات.

الحضور الكريم؛
​لا يختلف اثنان، أن الحالة الصحية الاستثنائية التي تسبب فيها وباء كورونا ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة الإنسانية عبر العالم وطالت تداعياتها السلبية العلاقات التعاقدية والاقتصادية والشغلية، مخلفة أوضاعا صعبة ومعقدة دفعت مختلف الدول إلى اتخاذ تدابير متعددة للحد من أثار هذه الجائحة وتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر والأضرار.

​والأكيد أننا اليوم وبفضل الرؤية الإنسانية الحكيمة المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتأييد، استطاعت بلادنا تدبير هذه التداعيات برغم كل الإكراهات والصعوبات، حيث أكد جلالته في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لشهر أكتوبر 2020 على ما يلي: ” لقد أبانت هذه الأزمة عن مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز إضافة إلى تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني والتشغيل….” انتهى انطق الملكي السامي .
​وهو ما دعى جلالته إلى الإعلان عن خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد من أجل تجاوز آثار الأزمة وذلك بتمكين المقاولات من الصمود والحفاظ على مناصب الشغل مشددا جلالته على أن مؤسسات الدولة يجب أن تعطي المثال في هذا المجال وأن تكون رافعة للتنمية وليس عائقا لها.
​وكانت السلطة القضائية في طليعة المؤسسات التي انخرطت بكل إيجابية ومواطنة في هذه الدينامية من خلال عدد من التدابير ذات البعد الوقائي والعلاجي مما مكن من استمرارية مرفق القضاء في أداء خدماته الأساسية الحيوية، وهنا لا بد أن أجدد شكري وتنويهي بالعمل الجاد والتضحيات الكبرى التي بذلها قضاتنا خلال هذه المرحلة معبرين عن حس عال من المسؤولية والوطنية.
​ونحن اليوم مطالبون بمواصلة تدبير آثار هذا الوباء على المستوى الاقتصادي والتجاري والاجتماعي من خلال مقاربة قضائية تستحضر كل هذه المعطيات وتتعامل مع روح النصوص القانونية وتراعي كل التوازنات والحقوق وتسعى إلى التطبيق العادل للقانون في ظل هذه الظرفية الاستثنائية.

​فالأكيد أنه رغم التدابير الاستيباقية المتعددة والجهود الكبرى المبذولة فإن هذه الجائحة خلفت – كما جاء في تقديم مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020- عواقب اقتصادية وخيمة واختلالات مالية مهمة ستؤثر على معدلات النمو حيث أن عددا مهما من الشركات والمقاولات تعيش أزمة مالية صعبة أثرت بشكل ملحوظ على سوق الشغل ، وهو ما يلزمنا كقضاة بضرورة الاجتهاد لإيجاد حلول تضمن حركية الاقتصاد والحفاظ في نفس الآن على مناصب الشغل وخلق التوازن والترابط بين نصوص القانون وملائمتها مع البيئة الشغلية والواقع الاقتصادي والهيكلي للمقاولة ببلادنا، وذلك من خلال قراءة مقاصدية توازن بين استمرارية المقاولة وحماية حقوق الأجير باعتبارهما الركائز الأساسية للتنمية.

​ولي اليقين أن قضاتنا وكما هو معهود فيهم دائما سيكونون في مستوى هذه الانتظارات رغم صعوبة المهمة وتعقدها.
​وفي الختام، أجدد للجميع شكري وتقديري راجيا من المولى عز وجل أن يرفع عنا هذا الوباء وأن يوفقنا في أداء الأمانة كما يحب ويرضى إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛


7

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock