رد الإعتبار لتاريخ الأسر بالصويرة

الصويرة / حفيظ صادق
لا ننسى كلام البراح حينما كان يقول : “كاليكوم الباشا جيرو وصبغو ونقو بلا رخصة “. ولكن لابد من إسترجاع تلك الذاكرة الغنية . المدينة كانت تحتفل و لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع احتفالا قل نظيره في المعمور، أي كل أسبوع : الجمعة للمسلمين والسبت لليهود والأحد للمسيحين.
ساكنة المدينة من المسلمين يذهبون إلى الحمام ليلة الخميس لأجل الاستعداد لصلاة الجمعة تراهم ذاهبون إلى الصلاة وهم يرتدون ثيابا نظيفة، عبارة عن جلابية آو فوقية وطاقية والعطر تشم رائحته من بعيد عبارة عن ” الزهر والمسك”. المدينة في حلة بيضاء والسماء زرقاء كلون الأبواب، زرقة ماء البحر، نظافة في كل مكان، لوحة فنية تعبر عن كل إحساس روحي ، الكل في خشوع لأداء الفريضة وبعد نهاية الصلاة الكل متجه نحو منزله لتناول وجبة الغداء مع الأسرة وهي عبارة عن الأكلة المشهورة ” كصعا ديال كسكو ب7 خضاري ولحم الغنمي واللبن البلدي “. العائلة تجتمع حول وجبة الغداء، وبعد صلاة العصر، الكل ينتهي من العمل لأجل المناقشة ، و”التقشاب ” اي الضحك ويقال : “من بعد العصر مابقى مايتعصر ” .
أما يوم السبت فهو لأبناء الصويرة من اليهود تراهم سعداء بهذا اليوم يبيعون ” البلوط – السخينة – الجراد – الرقاق- الزريعة البيضة ” وفي المساء يذهبون الى سينما سقالة . الأعمال التي يقومون بها مشهورة في ذلك الوقت ولهم دراية بها مثلا : الترصيص – صناعة البرادع – صناعة الخرازة – صناعة البرارد – صناعة الفنارات ….
الصويرة يوم السبت في حلة جديدة ومغايرة ليوم الجمعة ، إرتداء اليهود للبدلات الأنيقة لونها اسود وجميلة والروائح الطيبة وحلويات إدريس تباع بكثرة . من عادتهم لا يوقظون النار والضوء، ولا يطبخون في يوم السبت الأكل موجود منذ يوم الجمعة الأكلة المفضلة عند اليهود هي “السخينة والرقاق” ويعشقون كثيرا ” الدجاج البلدي- البيض البلدي – الزبدة البلدية – وزيت أركان ” ،أما أكلة السخينة فتم تهيئتها يوم الجمعة بالليل في الأفرنة المشهورة بالصويرة وهي : “فران القوس – فران بجانب دار يعقوب لعرج – فران درب لعلوج – فران وراء الكوميسرية”. استعدادا ليوم السبت، تراهم يتجولون ذهابا من قوس المنزه إلى قوس باب دكالة وإيابا وبساحة القصبة وملاح القديم .أما كورنيش الشاطئ فهدا عالم آخر. كان اليهود في عيد الهيلولة ينشدون القصائد الدينية التي تسمى” البيوطيم”. من أهم منشدي الجيل الأخير بالصويرة:” داوود القيم” و”حييم افرياط” و”داوود بن باروخ افلاح” . وهذا يشبه احتفالات عيد المولد عندنا. حيث إنشاد البوردة والهمزية مدة 12 يوما قبل العيد. أما عيد كيبور ، فيخصصون يومه للصيام. نحن شهرا كاملا. كما يصلون حثى الفجر. مثل ليلة القدر عندنا. كما يدبحون الدجاج عشاءا في هذا العيد، مثل ليلة النصف و27 من رمضان عندنا. وفي آخر عيد سكوت يضرمون النار في القصب والرتم الذي اشتروه من باب دكالة، ويقفزون عليها، مثل الشعالة عندنا في عاشوراء. وفي ليلة السابع منه ، يخرجون ليلا لمراقبة السماء ، لعل أبوابها تنكشف لأحدهم ، ويقضي غرضه. مثل ليلة القدر عندنا. ويختمونها بصلاة الإستسقاء. وكانت نساء اليهود يلبسن الحايك الأبيض عند خروجهن إلى شارع الملاح..
أما يوم الأحد فهو يوم خاص بالمسيحيين، حيث يذهبون جماعة في اتجاه الكنيسة الموجودة قبالة ” دار مدام حادة” ، نحن صغار نسمع جرس الكنيسة كل يوم أحد صباحا، ومساء يوم الأحد ،يذهبون لمشاهدة فيلم سينمائي بسينما سقالة بالمدينة العتيقة .الصويرة كمدينة كانت جميلة ،كانت أفضل مدينة من حيث تعدد الثقافات بفضل أبناءها. الملاحظة المهمة ،هي وقت الفراغ بالنسبة لجميع أبناء مدينة الصويرة “التخيام ” أي المخيم أو التعزاب ويقال :” يالاه نعزبو ” . أسماء أماكن التخييم القريبة من المدينة وهي : “بين العراصي – تروا بالمي – عرصة الطلبة – عوينة تروكا – دار السلطان المهدومة – برج البارود – واد القصب – القنطرة- الديابات و…”. بعد مغادرة اليهود للصويرة وبكثرة لم تعد المدينة كيف كانت . فقبل مغادرتهم كانوا يبكون وبشهادة الأكثرية من الساكنة. كان لهم دور مهم في الصناعة والتجارة والرياضة. الهدف من الموضوع هو إطلاع القارئ على التقارب والتفاهم بين الساكنة وبين ديانات مختلفة تعيش فوق التراب نفسه في وئام وإحترام ومحبة . الإنسان الصويري له عقل يفكر به ، فلماذا لايعبر عن كل ما يخالج أفكاره وأحاسيسه ،فأنا أدعوا الجميع للتعاون من أجل مصلحة المدينة ،فنحن لسنا خائفين بل بالعكس نحب الخير والسعادة والتقدم لهاته المدينة العزيزة على كل إنسان . الصويرة قطار تنميتها لا يزال معطلا ، حان الوقت اليوم ليسترجع حركيته ،وينطلق إلى مستقبل تنموي مزدهر يعود على المدينة وساكنتها بالخير والنماء .










