في اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري.

عادل بن الحبيب
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، “العنصرية جائحة تجتاح العالم”، مشيرا إلى أن “الظلم التاريخي والعنصرية ساهما في الفقر والتهميش والإقصاء المجتمعي وانعدام الاستقرار”، ومشدّدا على ضرورة “تصحيح المسار وإقامة مجتمعات على أساس المساواة”.
وأكد غوتيريس، خلال مداخلة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على “ضرورة الاستفادة من منابع التنوع، بدلا من تزكية الخلافات والإقصاء”، مشيدا بالدور الذي لعبه الشباب في مكافحة العنصرية في السنوات الأخيرة.
يقصد بتعبير “التمييز العنصري” أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
يصادف اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري ،يوم 21 مارس من كل سنة الذكرى الـ 61 لمذبحة شاربفيل، التي وقعت خلال حقبة الفصل العنصري في جنوب افريقيا عام 1960. في شاربفيل، في مثل هذا اليوم، أطلقت الشرطة النار وقتلت 69 شخصاً وأصابة أكثر من 300 آخرين خلال تجمع سلمي ضد قانون الاجتياز العنصري المفروض على السود والهنود والملونين من جنوب أفريقيا، ممن تزيد أعمارهم عن 16 عاما، الذي كان يفرض عليهم استخراج وثائق للسماح بوجودهم في مناطق محظورة، كوسيلة للحد من حريتهم في التنقل، الأمر الذي أثار غضبا في جميع أنحاء العالم، ودفع الأمم المتحدة إلى اتخاذ تدابير فعالة لمحاربة نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، الذي انتهك مقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها “إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب” وضمان “احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز”. ومنذ ذلك الحين، تم تصنيف نظام الفصل العنصري والعديد من عناصره كجرائم ضد الإنسانية.
ويتم تذكر ذلك اليوم، لإظهار مدى أهمية القضاء على التمييز العنصري، فمذبحة شاربفيل تمثل مأساة عالمية، لذا يتم الاحتفال بالذكرى السنوية لها، من أجل تذكر ملايين الناس حول العالم من لا يزالون حتى اليوم ضحايا للعنصرية والتمييز العنصري.
حقق اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري هدفا آخر إلى جانب القضاء على التمييز العنصري في جنوب أفريقيا بشكلٍ خاص، وفي كافة أرجاء العالم بشكل عام، ألا وهو أن النضال والصراع ضد التمييز العنصري يُعد عنصرا أساسيا ومهما ، من أجل تعزيز السلام في عقول الرجال والنساء من خلال التثقيف، والتعليم، وزيادة الوعي حول التسامح، ورفض الأفكار النمطية العنصرية التي قد تستمر في الثقافات والحضارات، أو حتى في وسائل الإعلام.
منذ ذلك الحين، أُبطل العمل بنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. وألغيت القوانين والممارسات العنصرية في بلدان عديدة، وتمكنا أيضا من بناء إطار دولي لمكافحة العنصرية يسترشد بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وتقترب هذه الاتفاقية الآن من مرحلة عالمية التصديق، بيد أنه لا يزال هناك في جميع المناطق أشخاص عديدون وجماعات ومجتمعات عديدة تعاني من الظلم والوصم بالعار الذين تسببهما العنصرية. واليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري مناسبة تذكرنا بمسؤوليتنا الجماعية تجاه تعزيز هذا المبدأ المثالي وحمايته.



