منوعات

لطيفة النبراس نبراس “مزغان”

هنا 24

اعداد الكاتبة/سعاد ثقيف

تحتضن “مزاغان” بأسوارها امواج المحيط العاتية ، وتحتضن لوحات لطيفة خصوصية “مزغان”، فيدب الدفئ في الالوان و المشاعر فتهرب رطوبة الطقس في هذه المدينة الشاطئية.
صنفت “مازاغان” (الاسم القديم لمدينة الجديدة المغربية) من قبل اليونسكو ضمن التراث الإنساني العالمي، وصنفت معها الفنانة لطيفة النبراس التي ولدت وترعرعت بين اسوارها كاحد الوجوه االمشرقة للمدينة بكونها واحدة من اعمدة الفن التشكيلي بهذه الحاضرة التاريخية ، الضاربة في القدم.قدمها من قدم ولع الفنانة لطيفة بالرسم والتلوين الذي غرس اوتاده في انامل الفنانة منذ طفولتها فدفاتيرها المدرسية شاهدة على هذه الطفرة التشكيلية. لدرجة ان التلوين اصبح علامة مميّزة لكراساتها فكل صفحة من هذه الكراسات لا تخلو من شكل هندسي ملون بدقة عالية ينم عن استمتاع لطيفة بما ترسمه عرضا لان الرسم بالنسبة لها لحظة انفلات وتامل قبل ان يكون تشكيلا .بزوغ موهبتها المبكرة في الرسم دفع الاسرة لمؤازرتها ودعمها لصقل هذه الموهبة. الى جانب هذه الموهبة التي لازمتها ظهر اهتمام كبير بلغة موليير منذ المراحل الاولى من دراستها التعليمية و استمر هذا الاهتمام الى الدراسات الجامعية .فكان بديهي ان تختار شعبة الادب الفرنسي التي توجت الدراسة في مسلكها بالاجازة.لم يقتصر اهتمامها على الادب الفرنسي بل امتد الى دراسة عميقة للفن الفرنسي و تاريخه العريق .
ويمتد الاهتمام الى ماهو ابعد فقد وجدت لطيفة النبراس سلوتها في اعادة أعمال رسّاميها العالميين المفضّلين. وأكثر اللوحات التي رسمتها الفنانة لطيفة كانت للفنان الفرنسي كـلـود مـونيـه، الذي كان بالنسبة للفنانة جوهرة وسط عقد يجمع جميع الفنانين الانطباعيين،و كانت الفنانة على حق لان مصطلح الانطباعية اشتقّ من اسم احدى لوحاته التي تحمل عنوان “شروق انطباعي”. استطاعت بفضل تكوينها في مسيرتها الإبداعيةإيجاد صيغة متميزة، لمنجزاتها الفنية ،وإخراجها في صيغة تحمل بصمات تشكيلاتها، اللونية الشخصية، ان تتجاوز هذا التاثير بانجاز لوحات تحمل بصمتها الخاصة وهويتها الوطنية والتي تمثلت في اختيار مواضيع مستمدة من التراث المغربي ومن الرموز الثقافية المتنوّعة الخاصة بالزاربي المغربية و اخرى الخاصة بتشكيلات الحناء التي تستعمل في طقوس الافراح بالمغرب.ربما الاهتمام بكل ما يخص الحضارة الفرنسية قادها للعمل بالمعهد الفرنسي وكانت محظوظة بما فيه الكفاية لان زملائها في العمل بالمعهد الفرنسي بمدينة الجديدة اعترفوا لها بموهبتها فوجدت لوحاتها صدى طيب فكانت دوما نجمة الاسبوع الثقافي بالجديدة الذي نظم اكثر من مرة بالمعهد الفرنسي.
جعلت الفنانة من العزيمة والإقدام جزءا لا يتجزأ من معيشها اليومي، استطاعت، بفضل إرادتها الصلبة ونكران الذات، وايمانها بأهمية التواصل الثقافي والفني، ان تنشط ورشات للرسم لفائدة الاطفال ممتدة بين سنتي 1998و2000.ضمن حراك تشكيلي.
عرضت لوحات الفنانة لطيفة في عدة معارض تشكيلية ومهرجانات كإتباث لتجربة تشكيلية إلتأم فيها صدق الاحساس بالطموح، ساعدها على تطويره تكوينها وتعاملها مع الفضاء البصري بفطرتها التلقائية.، الشىء الذي ترجم على لوحاتها خطوطا وألوانا، ورموزا وزخارف شعبية وأشكال الهندسية المتنوعة، حفظا لذاكرة المدينة العريقة.
بدات الفنانة التشكيلة لطيفة النبراس مسيرتها الفنية في التسعينات من القرن الفارط، كفنانة عصامية موهوبة بالريشة و الرسم . إستطاعت أن تشيد جسور الثقافة والمعرفة في بناء مسارها الفني مستلهمة من اسوار مدينة الجديدة الاصالة و التحصين . وجودها بهذه المدينة ذات الإمكانيات الجمالية جعلها تستدمج في اعمالها الاحاسيس المرتبطة بالظروف الطبيعية. فكانت تشعر عندما تحرك الفرشاة بين أصابعها كانها تعزف على آلة موسيقية وترية.
العروض الفنية التي تقوم بها الفنانة لطيفة في فضاءات المدينة ساهمت بالتعريف بهذه الحاضرة التاريخية وإشعاع غناها التراثي المتسم بتعدد ثقافاته وتجدرها.كما تضيف لوحات الفنانة لطيفة لمحة جديدة إلى فنون التشكيل في مدينتها فهي ترسم لوحات تعبيرية جمالية واقعية وأخرى تجريدية.
تقول لطيفة ،في حوار لصحيفة وطنية عن الرسم :”لم اتعلمه في مدارسه الخاصة بل ولجته من ابواب الموهبة لان سحره يجذبني فتستسلم له ريشتي باحساس صادق “.
قصتها مع الرسم قصة تحدي، و قوة الإرادة ، قصة تفاصيلها رسمت على مدارج التعلم فلم يكن الطريق بالنسبة لها سهلاً، لانه كان عليها في بداية الامر ان توفق بين الدراسة و تحسين تقنيتها في الرسم ، وفي فترة اخرى من حياتها عليها ان توفق بين واجبها كفنانة تشكيلية، وواجبها المهني كاحد اطر التدريس بالمعهد الفرنسي ، حقّقت الفنانة لطيفة نجاحا ملحوظا خلال مسيرتها الفنّية، داخل المدينة وخارجها
تساهم الفنانة بشكل كبير في الحركة التشكيلية المغربية، فالفن بالنسبة للطيفة أداة استطاعت من خلالها التعبير عن مشاعرها وأحاسيسها بالاضافة الى تفريغ مواهبتها، و و لغتها الفطرية الاكثر تعبيرا لعمق ما بداخلها وخارج الداخل يشكل المحيط الذي يحيط بها من أشياء وأماكن وعادات، وتنقله لونيا على لوحة قماش او خشب. فكانت موضوعاتها على مستوى كبير من الجمالية.
اذا كانت “مازاغان” تحتمي باسوارها البرتغالية فان لوحاتها تنمي الذوق الجمالي في النفس، وتجعل الحلم يغوص فيسحر سرداب الإبداع الجمالي.ببصمات تشكيلية وبروعة الالوان وحضور الزخارف تجاوز أسوار المدينة لتصل لعدة ملتقيات عبر لوحاتها و مهرجانات مغربية اهمها المهرجان الوطني للفنون التشكيلية بوجدة. للفنانة بناء عماراني التشكيلي، يتميز بالصمود امام عدة عقبات، و بالدفاع عن مشروع فني من خلال تحصينات معرفية و ابداعية،كما كانت وظيفة العديد من القلاع البرتغالية على شواطئ المحيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock