مجتمع

حالة الطوارئ الصحية بمراكش … قنبلة موقوتة تهدد المؤسسات السياحية .


قبل سنة و نصف ، تعامل الجميع مع حالة الطوارئ الصحية بترحيب كبير ، الكل كان متخوف من جائحة لم تستثني أحد ، تهافت الجميع على الأسواق التجارية و على الصيدليات و السوق السوداء للحصول على كمامات تحت الطلب ، للحماية من الفيروس الأكثر بروبجندا في العصر الحديث ، و قد كان لسان حال الجميع يأمل عدم تحول شوارع جيليز و المدينة القديمة لما كانت عليها ووهان الصينية ، حيث يختنق الصينيين على رصيف الشوارع الرئيسية و داخل قطارات الأنفاق.

تابع الجميع في تلك الفترة بلاغات الحالة الأولى و الثانية و الثالثة ، و شوهد المراسلين الإعلاميين أمام المستشفيات الإقليمية ، حيث ينقلون بلاغات الترهيب و الذعر ، و مشاهد الجدران التي تحتوي على فيروس كورونا بداخلها ، كان الأمر غريباً و مخيفاً ، لدرجة ان المغرب أعلن على إجراء الحجر الصحي لمدة كبيرة بسبب حالات قليلة و معدودة .

في ظل هذا المنسوب الكبير من الذعر ، لا أحد ناقش حالة الطوارئ الصحية ، أرضيتها الدستورية ، الدوافع الصحية ، الأسباب و المسببات ، المنطلقات و حتى ” المنزلقات ” ، لا أحد كان يسعى للتدقيق في إستعمالات هذا القانون ، في “مغربة” القانون ، إنطلاقاً من مجتمع تنخره مظاهر الرشوة و الفساد و الزبونية و المحسوبية .

على كل حال ، و تبعاً لسنة و نصف من التطبيع المثير للجدل مع فيروس كورونا ، و الموجات المتتالية من متحورات بريطانية و هندية … تعايش المغاربة مع الفيروس ، و لم يعد أحد يرغب في إتباع المزيد من الحيطة و الحذر ، و أصبحت متابعة أخبار فيروس كورونا رهين بفئة قليل من الفضوليين و الإعلاميين .. الفضوليين منهم أيضا .

لم تعد كورونا موضى ، و يبدو ان كورونا نفسها أصبحت لا ترغب في البقاء في المغرب ، فقد فعل هذا البلد الكثير من أجل محاربتها ، حتى أنه أصبح صانعاً للكمامات و أجهزة التنفس و قريباً اللقاح نفسه ، لقد أصبح المغرب عصياً على فيروس كورونا ، و حتى أرقام الفيروس أصبحت محتشمة لا تستحق حتى النشر .

هذا المنحنى الوبائي المنحذر الى النهاية الحتمية ، قابلته مصالح الإستعلامات العامة بمدينة مراكش بالمزيد من الحزم و القوة في التعامل مع المطاعم و الحانات بمدينة مراكش ، لدرجة إعتقال و توقيف العديد من المسيرين لهذه المطاعم ، مع قرارات إغلاق مؤقتة او نهائية لهذه المؤسسات التي ظلت مغلقة لأزيد من سنة بسبب التدابير الحكومية التي تبررها حالة الطوارئ الصحية .

و علاقة بهذا الموضوع ، فإنه لا حديث بين مهنيي هذا القطاع الى على حالة الإنتقائية الواضحة في التعامل مع المؤسسات السياحية الخاصة ، حيث أن الفيديوهات المنشورة على التطببقات التواصلية توضح بالفعل ، أن الإحترام التام للتدابير الإحترازية أصبح نادراً مثل الديناصورات ، و أن معاقبة محلات بعينها بسبب الكمامات او الموسيقى او التباعد ، هو بالفعل إستعمال مستفز لقانون حالة الطوارئ في الوقت الذي بالكاد تسجل مدينة مثل مراكش حالات عن فيروس كورونا ، فاليوم مثلاً لم يتم تسجيل أي حالة ، مما ان منسوب التلقيح في جهة مراكش أسفي بلغ أزيد من 85 % حسب معطيات حصرية للمديرية الجهوية للصحة .

على أي ، فإن الموضوع الذي يهم ليس هو الإنتقائية في إستعمال الإجراءات المشددة على بعض المطاعم لدرجة إغلاق بعضها ، بل إن مدينة مراكش التي أعلنت على مشروع ” Marrakech invest ” و التي تعتبر وجهة سياحية عالمية ، لا يمكن لها التعافي أو حتى التفكير في ذلك ، في ظل ” الشك ” ، في ظل ” الذعر ” من أن هناك من يراقب سلوكيات الناس داخل المطاعم و الحانات ، كيف لمدينة مراكش ان تنطلق و هناك بالفعل من يسهر على عدم إطلاق النغمات الموسيقية في هذه المحلات ، و أن هناك من يراقب ما إذا كان الزبائن يرقصون ام لا … و أن هناك بالفعل عقوبات تنتظر بعض المحلات إن هي سمحت لزبائنها بذلك .

عادل ايت بوعزة

هذا الوضع بالذات تسبب في وضع غير مسبوق في هذه المدينة ، مطاعم و حانات رفضت العمل في هذه الظروف و بقيت مغلقة ، و محلات عملت و تم إغلاقها ، و محلات اخرى تعرف كيف تعمل في ظل هذه الظروف تعمل دون حسيب او رقيب … هذا الوضع بالذات أصبح مخيفاً لا فقط بالنسبة لأرباب هذه المؤسسات السياحية بل بالنسبة لشغيلة القطاع التي تقدر بعشرات الألاف و التي مازالت تحاول ان تداوي جراحها بعد سنة و نصف من التوقف عن العمل .

فهل سيتدخل برلمانيي هذه المدينة للدفاع بالفعل عن مصالح هذه المدينة في إقتصاد منتعش و غير مذعور ؟ أم أن والي جهة مراكش أسفي الذي يروج لعلامة “مراكش أنفست” سيتدخل من أجل تصحيح الوضع ؟ أم أن هذه المدينة محتوم قدرها في الإختناق بسبب كورونا او لسبب أخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock