مجتمع

صعود النظام الجزائري إلى الهاوية .

هنا 24 / عبد الصادق النوراني.

بات من شبه المؤكد استنادا إلى مجموعة من المؤشرات السوسيو اقتصادية والجيو سياسية أن النظام العسكري الجزائري على شفا جرف هار ويعيش آخر أيامه بعدما استنفد جميع أوراقه بحصر المملكه المغربية جغرافيا وسياسيا وإضعافها اقتصاديا وتصويرها لذا الرأي العام الجزائري عدوا وهميا خدمة لأجندة نظامه العسكري الشمولي ، وتعطيلا لعجلة الحراك الشعبي الجزائري الذي يطالب بدولة مدنية حديثة وإصلاحات دستورية، اقتصادية واجتماعية عميقة توازي ما تملكه الجزائر من ثروات يمكنها أن تجعلها من أغنى دول العالم .
ولطالما كانت ردات فعل هذا النظام العسكري الدبلوماسية بأكذيبها الجوفاء والعمياء اتجاه المملكة المغربية مثار سخرية أمام المنتظم الدولي أفقدته الثقة والمصداقية لعدم قدرته على تأسيس دولة مدنية أضحت بفعله الجزائر كتلك المرأة التي بلغت سن اليأس وأصبها الحول وفقدت ظلها بل وضاقت عليها الأرض بما رحبت حتى صبحت تخبط خبط عشواء لإيداء جيرانها بالتطاول عليهم وسلبهم ممتلكاتهم .
وبالرجوع إلى النقطة التي أفاضت كأس حقد هذا النظام العسكري الجزائري الممتد بعدوانه على المملكة المغربية لأكثر من خمسة وأربعون سنة ، هو تطهير الجيش الملكي المغربي منذ حوالي سنة لمعبر الكركرات الحدودي مع موريطانيا من مرتزقة البوليزاريو العسكرية التي احتلته بإيعاز من النظام الحاكم بالجزائر لعزل المغرب جغرافيا واقتصاديا .
هذا التطهير العسكري تم بدون إطلاق ولو رصاصة واحدة أو إراقة دماء وإزهاق أرواح بشهادة بعثة مراقبي الأمم المتحدة وأمينها العام في عملية عسكرية ميدانية أصبحت تدرس في كبريات الكليات والأكاديميات العسكرية بالعالم ما أكسبت الجيش الملكي المغربي هبة واحترام بين جيوش العالم .
كما أن الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وفتح ازيد من اربعة وعشرون دولة لقنصلياتها بالمدن الصحراوية زاد من سعار هذا النظام الجائر على شعبه وأصبح يوجه اتهامات مباشرة للمملكة المغربية بدون أدلة تذكر بل ويرسل تهديدات مباشرة بشن حرب على المغرب عبر وسائل إعلامه الرسمية سواء من طرف الحاكم الفعلي للجزائر سعيد شنقريحة قائد الجيش أو الرئيس (الديكور) عبد المجيد تبون في مشهد سخيف يثير الإزدراء ولا يثير الخوف ، ويبعث على الإحتقار أكثر مما يبعث على الكراهية .
ولعله من العبث التذكير بكرونوجيا الأحداث التي نسب نظام العجزة أسبابها إلى المغرب بداية بمقتل المناضل بنسماعيل مرورا بالحرائق ونسج أحداث من خيال النظام الشمولي كان أبطاله ضباط في المخابرات الجزائرية وأزمة بن بطوش إلى غير ذلك من الإتهامات العبثية لتوريط المغرب أمام المنتظم الدولي ودفعة لردات فعل عسكرية تتباكى عليها مجددا الجزائر أمام المنتظم الدولي كتلك التي كان بطلها الرئيس المرحوم الهواري بومدين حينما قال :(حكرونا لمراركا حكرونا لمراركا).
إن القشة التي قصمت ظهر بعير النظام الجزائري منذ أقل من أسبوع هو ذاك الإتفاق الإستراتيجي العسكري والأمني الذي يمتد للجوانب الإقتصادية والفلاحية والصناعية بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، والذي زكى بل وعزز ريادة المغرب كقوة إقليمية بدون منازع وألجم أفواه حكام قصر المرادية العسكريين وبوقهم المدني ،جعلهم في حالة دهول وهديان ورعب يفكرون ألف مرة قبل النطق مجددا بكلمة المغرب أو المخزن أو المروك أو دولة بشمال إفريقيا وتهديده مجددا.
لقد أظهرت الجزائر للعالم بتصرفاتها وتصرحات دبلوماسييها نظريا وأفعالها عمليا في إطار علاقتها مع جماعة البوليزاريو الإرهابية وتدبيرها لملف الصحراء أنها طرفا أساسيا في هذا المشكل الذي افتعلته سنة 1975 وأغدقت علية أكثر من 500 مليار دولار من أموال الشعب الجزائري لإضعاف المغرب ومحاصرته وشيطنته أمام العالم لخير دليل على رغبة النظام العسكري الجزائري التوسعية لإيجاد منفد على المحيط الأطلسي ، الشيء الذي أفقده الثقة ليس فقط بين دول العالم بل أيضا بين أشقائه العرب ، وما قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الأخيرين ومواقف الدول العربية من قضية الصحراء إلا خير دليل على بداية صعود النظام الجزائري إلى الهاوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock