مقالات و آراء

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

هنا 24 / عبد الصادق النوراني

لطالما أربأت بنفسي عن تقييم سلوك وأخلاق أفراد أو جماعات أو مواطني دول أجنبية خصوصا إذا كنا نتقاسم معهم اللغة والدين والجوار تيمنا بالآية الكريمة : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) .
والواقع أن أحداثا كثيرة عرفتها بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة حاليا ببلادنا فرضت علي بكل إلحاح كما فرضت على غيري خلخلتها ومعرفة خلفياتها وأهدافها وبالتالي إبداء الرأي فيها خصوصا وأن الكثير منها يشار إليها بالبنان وتصنف في خانة الأحداث والتصرفات الشادة التي ترقى إلى مرتبة سوء التربية والأخلاق .
ولعل أبشع التصرفات التي عرفتها البطولة إلى غاية نهاية مباريات الربع ، هي تصرف المدرب المصري حسام حسن اتجاه الجمهور الأكاديري ، وتهكم وسخرية اللاعب الجزائري محمد أمين عمورة اتجاه المشجع الكونغولي الذي يجسد في كل مباريات بلاده تمثال المناضل الإفريقي باتريس لومومبا ، ثم الحركة الإستفزازية التي قام بها اللاعب الجزائري بغداد بونجاح اتجاه الجمهور المغربي إضافة إلى قيام مؤثر اجتماعي جزائري بتصوير نفسه وهو يتبول علنا وسط الجمهور بمدرجات ملعب الأمير مولاي الحسن ، دون الحديث عن تصريحات لبعض المحللين الرياضيين في بلاتوهات مصرية وجزائرية حول ضربة جزاء من عدمها في مباراة المغرب وتنزانيا والتي ترقى إلى درجة العبث الإعلامي المضحك .
كل هذه الأحداث البئيسة نقلتها مختلف القنوات التلفزية العالمية وتم تداولها في مختلف البلاتوهات التلفزيونية بسخط عارم من طرف النقاد والمحللين الرياضيين وعموم الجماهير العالمية الشغوفة بكرة القدم بعناوين متعددة لعل أبرزها سوء التربية والإفتقار للروح والأخلاق الرياضية إلى درجة أن أحد الإعلاميين الإماراتيين المشهورين علق مذكرا بقولة المغفور له الملك الحسن الثاني : ( ليعلم العالم مع من حشرنا الله في الجوار ) .
فبالقدر الذي أحسن المغاربة استقبال لاعبي المنتخب المصري والجزائري وجماهيرهما على حد سواء واحتضنوهم وأفرطوا معهم في حسن الضيافة والإستقبال والإيواء والتشجيع المبهر ، بالقدر الذي تم به رد الجميل بتلك الطرق الغريبة عن أشقائنا المصريين ، المنتظرة من اللاعبين الجزائريين وبعض جماهيرهم والتي ذكرتنا بالشاعر المتنبي وبيته الشهير :
إذا أكرمت الكريم ملكته/ وإذا أكرمت الكريم تمردا .
وبدون أدنى شك ، فسوف يكون لكل هذه الأحداث والتصرفات ما بعدها سواء من طرف الجمهور الرياضي المغربي ، أو الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم التي هي الآن على محك المصداقية ومدعوة أكثر من أي وقت مضى لترتيب جزاءات هذه الأحداث والتصرفات طبقا لقوانينها الجاري بها العمل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock