فاجعة بمستشفى ابن امسيك.. وفاة جنين تُعيد الجدل حول اختلالات المنظومة الصحية

في حادثة مؤلمة تهز الضمير وتعيد إلى الواجهة واقع الخدمات الصحية بعمالة مقاطعة ابن امسيك، تعيش أسرة شابة صدمة قاسية بعد فقدان جنينها في ظروف غامضة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب التأخر في التدخل الطبي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى ساعات متأخرة من الليل، حين باغت المخاض سيدة حامل داخل منزلها، ليتم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي ابن امسيك حوالي الساعة الواحدة صباحا. غير أن ما كان يُفترض أن يكون سباقا مع الزمن لإنقاذ حياة الأم وجنينها، تحول – حسب روايات المرافقين – إلى انتظار طويل داخل أروقة المستشفى، دون تدخل طبي عاجل أو توضيحات مقنعة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تم تسجيل السيدة ووضعها في حالة انتظار من أجل إدخالها إلى غرفة الولادة، رغم أن حالتها الصحية كانت تستدعي، وفق إفادات مرافقيها، عناية فورية ومراقبة دقيقة. ومع مرور الساعات، تزايد القلق، في ظل غياب تواصل واضح من الطاقم الطبي، ما عمّق الإحساس بالإهمال وطرح علامات استفهام حول جاهزية المؤسسة الصحية.
وفي محاولة لفهم الوضع، بادر رئيس إحدى الجمعيات إلى التواصل مع طبيبة بالمستشفى، التي أكدت أن الحالة “تحت المراقبة” وأن الوضع “مستقر”، غير أن التطورات اللاحقة كشفت عكس ذلك تماما، حيث استمر التأخر إلى غاية الساعات الأولى من صباح الاثنين، قبل أن تتحول المأساة إلى واقع مؤلم بوفاة الجنين داخل رحم أمه.
ورغم إخضاع السيدة لعملية قيصرية مستعجلة، إلا أن الوقت كان قد فات، ليتم إخراج الجنين جثة هامدة، في مشهد مأساوي خلف صدمة عميقة لدى الأسرة وأثار موجة استياء واسعة في صفوف المتابعين.
ورغم التسليم بأن الموت قدر لا مفر منه، فإن ذلك لا يعفي الجهات المعنية من تحمل مسؤولياتها المهنية والإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات مستعجلة تتطلب سرعة التدخل ودقة التكفل.
هذه الواقعة تضع إدارة المستشفى الإقليمي ابن امسيك، وكذا الجهات الصحية الوصية، أمام اختبار حقيقي، وتطرح بإلحاح ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، فضلا عن إعادة النظر في تدبير الموارد البشرية وظروف الاستقبال والتكفل بالحالات الحرجة.
كما دعت فعاليات من المجتمع المدني عامل عمالة مقاطعة ابن امسيك إلى التدخل الفوري لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي، التي تمس في العمق أحد أبسط حقوق المواطن: الحق في العلاج والحياة.
إن كرامة المرضى وجودة الخدمات الصحية ليست شعارات للاستهلاك، بل حقوق دستورية تفرض نفسها بإلحاح، وتستوجب إجراءات ملموسة تعيد الثقة في المرفق الصحي العمومي



