حوادث

أطفال الشوارع في الدار البيضاء: مأساة يومية تُعيد طرح سؤال المسؤولية

تشهد مدينة الدارالبيضاء، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمغرب، استمرار ظاهرة أطفال الشوارع في عدد من أحيائها وشوارعها الرئيسية، في مشهد بات مألوفًا لكنه يثير قلقًا اجتماعيًا وحقوقيًا متزايدًا، وسط تساؤلات حول نجاعة التدخلات العمومية في الحد من هذه المعضلة.
ففي فضاءات حضرية معروفة مثل ساحة الأمم المتحدة، شارع مولاي عبد الله، المدينة القديمة، وشارع الزرقطوني، يُلاحظ حضور متكرر لقاصرين يعيشون في ظروف قاسية، بعضهم يفترش الأرض أو يتخذ من الأرصفة والممرات أماكن للعيش والنوم، بعيدًا عن أي رعاية أسرية أو حماية مؤسساتية.
ورغم تعدد الفاعلين في مجال الطفولة، من مؤسسات حكومية وجمعيات مدنية، فإن استمرار هذه الظاهرة يطرح علامات استفهام حول فعالية البرامج الموجهة لهذه الفئة، ومدى قدرتها على الوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة. كما يثير الأمر إشكالًا مرتبطًا بتفاوت أداء بعض مراكز الإيواء، وإغلاق أو تراجع نشاط عدد منها، مقابل بقاء الظاهرة في الشارع دون حلول جذرية.
ويحذر متتبعون للشأن الاجتماعي من المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال، خاصة الفتيات القاصرات، اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة أشكال متعددة من الاستغلال والعنف، في ظل غياب مواكبة نفسية واجتماعية مستمرة، وضعف آليات الحماية الميدانية.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة سؤال التنسيق بين مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم القطاعات الحكومية المعنية بالحماية الاجتماعية، والجماعات الترابية، إضافة إلى الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، بشأن مدى انعكاس البرامج الممولة على الواقع الفعلي للأطفال في وضعية الشارع.
كما يطرح نشطاء حقوقيون إشكالية الانتقال من المقاربة التقليدية القائمة على التدخل الظرفي، إلى مقاربة شمولية تدمج بين الإيواء، والتعليم، والدعم النفسي، وإعادة الإدماج الأسري أو المؤسساتي، بما يضمن مسارًا مستدامًا يقطع مع العودة المتكررة إلى الشارع.
وفي ظل استمرار هذه المظاهر، يظل أطفال الشوارع في الدار البيضاء عنوانًا لأزمة اجتماعية مركبة، تتداخل فيها عوامل الفقر والتفكك الأسري والهشاشة الاقتصادية، مقابل تحديات تدبيرية ومؤسساتية تتطلب مراجعة عميقة لسياسات الحماية الاجتماعية الموجهة للطفولة.
وبين واقع يومي قاسٍ وخطابات رسمية متكررة، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى متى سيظل أطفال المدينة الاقتصادية خارج دوائر الحماية والاندماج الفعلي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock