حوادث

تمارة… من فشل التدبير إلى العزلة السياسية: مدينة تسير بلا رُبّان

 

تمارة – بقلم عبد المغيث لمعمري

لم يعد السؤال المطروح اليوم في تمارة هو ماذا أنجز رئيس الجماعة؟ بل أصبح أكثر حدة ووضوحا هل هناك رئيس فعلي يقود سفينة المدينة؟
في مشهد يختزل عمق الأزمة، تعيش جماعة تمارة وضعا تدبيريا مركبا، تتداخل فيه مظاهر العجز الميداني مع عزلة سياسية خانقة داخل المجلس، رئيس بلا أغلبية، وقرار بلا سند، ومؤسسة منتخبة تبدو وكأنها فقدت بوصلتها في لحظة حرجة.
الأزمة لم تعد مجرد تعثر عابر في تدبير الشأن المحلي، بل تحولت إلى حالة شلل شبه تام في اتخاذ القرار. المشاريع متوقفة أو تسير ببطء قاتل، والتطلعات الاجتماعية والاقتصادية للساكنة تصطدم بجدار الصمت والارتباك، في المقابل، تتسع دائرة النقاش خارج المؤسسات، داخل “صالونات” المدينة، حيث يتداول سؤال الشرعية السياسية والقدرة على الاستمرار.
الأخطر من ذلك، أن الأغلبية التي كانت إلى وقت قريب تشكل سندا سياسيا للرئيس، بدأت تتآكل بشكل متسارع، أعضاء كانوا بالأمس القريب ضمن الصف الداعم، اختاروا اليوم مسافة رمادية، لا هي موالاة ولا معارضة صريحة، بل موقف يختزل فقدان الثقة وانعدام الرؤية. هذا التحول لا يعكس فقط أزمة تحالفات، بل يكشف هشاشة البناء السياسي الذي أفرز القيادة الحالية.
في العمق، تبدو تمارة وكأنها تعيش حالة “تيه جماعي”، حيث يغيب القرار الجريء، وتستبدل الإرادة السياسية بمنطق الانتظار ،مدينة بنبض شبابي متصاعد، واحتياجات اجتماعية ملحّة، تدار اليوم بعقلية مرتبكة، تفتقد للانسجام والجرأة.
سياسيا، العزلة التي يعيشها الرئيس ليست مجرد نتيجة ظرفية، بل هي انعكاس لمسار تدبيري لم ينجح في بناء الثقة، لا داخل المجلس ولا خارجه، فالتدبير المحلي ليس فقط أرقاما ومشاريع، بل هو قبل ذلك فنّ القيادة، والقدرة على خلق توافقات، واستشراف المستقبل.
في ظل هذا الوضع، يبقى السؤال معلقا هل تستطيع تمارة استعادة توازنها السياسي والمؤسساتي؟ أم أن المدينة ستظل رهينة مرحلة ضبابية، عنوانها الأبرز قيادة غائبة وسفينة بلا رُبّان؟
الجواب، كما يبدو، لم يعد بيد شخص واحد، بل بيد كل الفاعلين الذين يتحملون مسؤولية إعادة الاعتبار للعمل الجماعي، قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock