حوادث

القنيطرة العزل القضائي بين النص القانوني وواقع التسيب: من يحمي مصداقية المؤسسات؟

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، يستمر بعض المنتخبين المعزولين بقرارات قضائية في مزاولة مهامهم داخل مؤسسات منتخبة أخرى، في تحدٍّ واضح لروح القانون ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يطرح إشكالاً حقيقياً حول مدى احترام الأحكام القضائية وتفعيلها على أرض الواقع.

النصوص القانونية في المغرب واضحة ولا تحتمل التأويل، إذ تؤكد أن الأحكام النهائية الصادرة في المنازعات الانتخابية تكون قابلة للتنفيذ الفوري، ولا يوقف تنفيذها تقديم طلبات النقض أو إعادة النظر. هذا المبدأ، الذي كرسته المحكمة الدستورية المغربية، يهدف أساساً إلى ضمان استقرار المؤسسات المنتخبة وحمايتها من الفراغ القانوني أو العبث السياسي.

غير أن الواقع يكشف عن مفارقة صارخة، حيث يتم الالتفاف على هذه المقتضيات عبر تبريرات شكلية، من قبيل انتظار “نهائية الأحكام” أو استغلال ثغرات مسطرية، في حين أن النص القانوني صريح بخصوص عدم توقيف التنفيذ، خاصة عندما يتعلق الأمر بفقدان الأهلية الانتخابية.

الأخطر من ذلك، أن استمرار منتخبين معزولين في تحمل مسؤولياتهم داخل المجالس الإقليمية أو غيرها، يفرغ قرارات العزل من محتواها، ويضرب في العمق ثقة المواطن في المؤسسات، ويعطي انطباعاً بأن القانون يُطبق بانتقائية.

فإذا كان العزل قد صدر بناءً على خروقات جسيمة، فكيف يُعقل أن يستمر المعني بالأمر في تدبير الشأن العام داخل مؤسسة أخرى؟ وأي رسالة تُوجه للرأي العام عندما تصبح الأحكام القضائية مجرد حبر على ورق؟

إن تفعيل القانون لا يجب أن يخضع للتأويل أو المزاج السياسي، بل يستوجب الحزم والوضوح، لأن هيبة الدولة تبدأ من احترام أحكام القضاء. كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يمكن أن يبقى شعاراً، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة فعلية تعيد الثقة للمواطن وتكرس دولة الحق والقانون.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تطرح الحاجة إلى تدخل صارم من السلطات الوصية لتوضيح هذه الوضعيات، وقطع الطريق أمام أي تأويل مغلوط، حمايةً للمؤسسات المنتخبة من العبث، وصوناً لهيبة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock