القنيطرة بين فوضى التدبير وغياب المحاسبة.. من يحمي الملك العمومي والأراضي السلالية؟

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
تشهد مدينة القنيطرة في الآونة الأخيرة حالة من الجدل والاستياء الشعبي، بسبب ما يعتبره عدد من المواطنين انتشارًا للفوضى في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالملك العمومي والأراضي السلالية والأسواق الموسمية، وسط تساؤلات متزايدة حول دور الجهات المسؤولة في المراقبة والتتبع.
فبعد الضجة التي أثارها تنظيم معرض فوق حديقة عمومية، في خطوة اعتبرها متابعون استغلالًا غير مفهوم لفضاء مخصص أساسًا لراحة الساكنة، عادت علامات الاستفهام لتطفو من جديد عقب إقامة رحبة لبيع الأكباش فوق أرض سلالية، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاش واسع حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه الأنشطة.
وتعتبر الأراضي السلالية من الأملاك الجماعية التي تخضع لقوانين خاصة، ما يجعل أي استغلال لها يفرض احترام مساطر واضحة وترخيصات قانونية دقيقة، وهو ما يدفع العديد من المواطنين للمطالبة بالكشف عن الجهات التي رخصت لهذه الأنشطة، وطبيعة الشروط التي تم اعتمادها، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن وجود اختلالات واستفادة جهات معينة دون غيرها.
وفي سياق متصل، كانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن منع استخلاص ما يعرف بـ”الصنك” داخل عدد من أسواق بيع الأضاحي، وهي الخطوة التي لقيت ترحيبًا واسعًا من طرف المواطنين والمهنيين، غير أن الواقع الميداني، حسب تصريحات متداولة، ما يزال يعرف استمرار بعض الممارسات بطرق مختلفة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى تفعيل قرارات المنع على أرض الواقع.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مدينة القنيطرة أصبحت تعيش نوعًا من التسيب الإداري في بعض الملفات، حيث يتم تمرير عدد من الأنشطة والتراخيص وسط غياب توضيحات رسمية للرأي العام، ما يساهم في انتشار الشكوك وفقدان الثقة لدى المواطنين.
كما يؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن المرحلة الحالية تتطلب تدخل الجهات المختصة لفتح تحقيقات دقيقة في مختلف الملفات التي أثارت الجدل، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوضيح حقيقة ما يجري للرأي العام، حمايةً للملك العمومي والأراضي الجماعية، وضمانًا لمبدأ تكافؤ الفرص واحترام القانون.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع القنيطري اليوم:
هل تتحرك الجهات المسؤولة لوقف هذه الاختلالات وفرض احترام القانون، أم أن المدينة ستظل مفتوحة أمام العشوائية وتضارب المصالح؟



