القنيطرة منع البعض من التصوير والسماح للبعض الآخر.. أين مبدأ المساواة في تغطية حملات تحرير الملك العمومي؟

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
القنيطرة منع التصوير والسماح للبعض الآخر خلال حملات تحرير الملك العمومي يثير الجدل
منع التصوير والسماح للبعض الآخر خلال حملات تحرير الملك العمومي أصبح موضوعاً يثير الكثير من التساؤلات والاستياء في صفوف عدد من الصحافيين والفاعلين الإعلاميين. ففي الوقت الذي يُسمح فيه لبعض المنابر الإعلامية بتغطية هذه الحملات وتصوير تدخلات السلطات، يتم منع صحافيين آخرين من أداء نفس المهمة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في السماح والمنع.
وتعتبر حملات تحرير الملك العمومي من القضايا التي تهم الرأي العام بشكل مباشر، لأنها تتعلق بتنظيم الفضاءات العامة واسترجاع الأرصفة والشوارع المحتلة بشكل غير قانوني. لذلك فإن التغطية الإعلامية لهذه العمليات تلعب دوراً أساسياً في نقل المعلومة للمواطنين وتقديم صورة واضحة عن التدخلات التي تقوم بها السلطات المحلية.
إن منع التصوير والسماح للبعض الآخر يخلق نوعاً من التمييز بين الصحافيين ووسائل الإعلام، ويتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين مختلف المنابر الإعلامية. فالصحافي يؤدي رسالة نبيلة تتمثل في نقل الخبر للرأي العام، ومن غير المقبول أن يتم التعامل معه بمنطق الانتقائية أو التفضيل دون وجود مبررات قانونية واضحة ومعلنة
كما أن حق الوصول إلى المعلومة يعتبر من الحقوق الأساسية التي نص عليها الدستور المغربي، والتي تهدف إلى تعزيز الشفافية والانفتاح وتقوية الثقة بين المواطن والمؤسسات. ومن هذا المنطلق، فإن منع بعض الصحافيين من التصوير، مع السماح لآخرين بذلك، قد يساهم في خلق حالة من الاحتقان والتشكيك في طريقة تدبير هذه العمليات الميدانية.
ويؤكد عدد من المتتبعين للشأن الإعلامي أن الأصل في تغطية الأنشطة ذات الطابع العمومي هو تمكين وسائل الإعلام من أداء دورها المهني، مع احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها. وإذا كانت هناك تعليمات تمنع التصوير لأسباب محددة، فإن هذه التعليمات يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء أو تمييز.
إن منع التصوير والسماح للبعض الآخر لا يخدم صورة المؤسسات ولا ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية. كما أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى توتر العلاقة بين السلطات وبعض المنابر الإعلامية، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة في التعامل مع الصحافيين.
وبصفتي رئيس المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة، فإنني أدعو الجهات المعنية إلى توضيح موقفها بخصوص هذا الموضوع، ووضع قواعد واضحة تنظم عملية التصوير والتغطية الإعلامية خلال حملات تحرير الملك العمومي. فالمطلوب هو احترام القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء.
وفي الأخير، يبقى المبدأ واضحاً وبسيطاً: إذا كان التصوير مسموحاً فيجب أن يكون الحق مكفولاً لجميع الصحافيين ووسائل الإعلام المعتمدة، وإذا كان ممنوعاً فيجب أن يطبق المنع على الجميع دون تمييز. أما منع التصوير والسماح للبعض الآخر فإنه يظل ممارسة تثير الجدل وتستوجب التوضيح من الجهات المختصة حفاظاً على مبدأ المساواة، واحتراماً لحرية الصحافة، وضماناً لحق المواطن في الحصول على المعلومة.



