لشكر يدعوا الى مواجهة التحديات الاقليمية و تقوية المؤسسة التشريعية و يوضح ملابسات المؤتمر التاسع استعدادا للعاشر

الأخوات والإخوة، عضوات وأعضاء اللجنة الإدارية الوطنية
الأخوات والإخوة المدعوين لهذا الإجتماع
نعقد هذا الإجتماع في ظرفية خاصة، جدا، تعيشها بلادنا، وتتميز بتحقيق خطوات كبرى، في اتجاه تعزيز وحدتها الترابية، الذي كرسته القمة الإفريقية الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي، التي ستظل بدون شك قمة تاريخية بامتياز،بالحضور الشخصي للملك محمد السادس، الذي صنع هذا النجاح، من خلال حسن تدبيره لعودة المغرب لهذا الإتحاد، بترحيب واسع، من طرف الأغلبية الساحقة للدول الإفريقية.
إنَّ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي هي في حد ذاتها انتقال إلى مرحلة جديدة في النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، لتثبيث السيادة المغربية على أقاليمنا الصحراوية من قلب منظمة الاتحاد الافريقي، لكنها تحمل أيضا دلالات أخرى، حيث تؤشر على بداية اندحار محور الجزائر-جنوب إفريقيا، الذي زج بعدد من البلدان الإفريقية، في متاهات، لم تؤدّ عمليا إلا إلى الأزمات. في الوقت الذي يقدم فيه المغرب، نموذجا آخر، في التعاون المشترك، جنوب-جنوب، لتحقيق التنمية والإستعمال الأمثل للموارد البشرية والطبيعية، لهذه القارة الشابة.
بالإضافة إلى هذه الأبعاد، فإن عودة المغرب، تحمل دلالات تاريخية، برجوع أحد كبار مؤسسي الوحدة الافريقية في زمن الكفاح الحقيقي من أجل التحرر من الاستعمار، لذلك تفاعلنا في حزبنا مع هذا المسلسل، حيث نضع اللمسات الأخيرة على استضافة ملتقى الاشتراكيين الأفارقة بالرباط، كما أنه، وليلة انطلاق أشغال قمة الاتحاد الافريقي بأديس أبيبا كان ممثل الاتحاد الاشتراكي متواجدا في اجتماع هام لمجموعة الاتصال الأفريقية انعقد بدكار من أجل التشاور حول ترتيبات المؤتمر المقبل للأممية الاشتراكية وحول سبل تعزيز مكانة أفريقيا في هذه المنظمة الدولية.
من الطبيعي أن يكون حزبنا من أول الأحزاب، التي تتفاعل مع المعركة الكبرى، التي يخوضها المغرب، لاستكمال وحدته الترابية، لأننا نعتبر أن هذه القضية، حاسمة في مستقبل النسيج الوطني المغربي، الذي تشكل عبر القرون، ليصنع أمة مغربية، متعددة الجذور والأبعاد والروافد. لذلك من الطبيعي أن تكون منفتحة على محيطها الإقليمي والدولي، وعلى الثقافات الإنسانية والحضارات، التي ساهمت في ازدهارها، لأنها جزء منها.
الأخوات والإخوة،
تعرفون جميعا أن الإجتماع الأخير للجنتنا الإدارية الوطنية، كان مخصصا بالأساس، للتداول حول موضوع المشاركة في الأغلبية الحكومية، الذي عُرِضٓ علينا، من طرف رئيس الحكومة، المكلف، السيد عبد الإله بنكيران، وعليه، حيث وافقتم على مواصلة الحزب، للمشاورات، بناءا على الإتفاقات التي يمكن التوصل إليها، حول البرامج والتصورات، بهدف خدمة مصلحة الوطن وتحقيق مطامح الجماهير الشعبية والإستجابة لمطالب القوى الحية والفاعلين في مختلف المجالات، وتفعيل الدستور والإستمرارفي ورش بناء الديمقراطية ودولة الحق والقانون.
لقد فوضتم للكاتب الأول، مع المكتب السياسي، أمر مواصلة هذه المشاورات، واستخلاص النتائج، على ضوء التوجيهات والتوصيات والقرارات الصادرة عن اللجنة الإدارية. ومباشرة بعد ذلك واصلنا العمل، طبقا لما تم الإتفاق عليه. وكان لنا لقاء ثان مع رئيس الحكومة، المكلف، أعاد فيه التعبير عن موقفه الإيجابي من مشاركتنا في الأغلبية الحكومية، كما أكدنا من جهتنا أننا مستعدون لمناقشة تفاصيل عرضه، بنفس الروح.
لقد كان هاجسنا، هو أن يكون حزبنا عنصر توازن، في الجدل القائم حول شكل الحكومة وحجم الأغلبية وغيرها من القضايا التي أثيرت، في هذا الصدد.
وجاء البلاغ الذي وقعناه، إلى جانب التجمع والحركة الشعبية والإتحاد الدستوري، في هذا السياق لاحظنا توجها نحو التقوقع في منظور ضيق لما يحتاجه المغرب، من تشكيلة حكومية قوية ومنسجمة، تماشيا مع الخطاب الملكي، الذي ألقاه من داكار وهو ما أكدته كل التطورات التي حصلت بعد ذلك.
إننا إنطلقنا، منذ بداية المشاورات، من منطق تيسير مهمة رئيس الحكومة، المكلف، وواصلنا نفس هذه المنهجية، في كل تحركاتنا ومبادراتنا وسلوكنا، وقد عبّر البلاغ الذي وقعته الأحزاب الأربعة، عن استعدادها لتوفير أغلبية مريحة، كما تجنبنا الردّ على الإستفزازات، لأننا اعتبرنا أن التحديات التي تواجه بلادنا، أهم من المنظور الضيق، الذي حاول البعض تصريفه.
إن هذه الإختيارات التي نهجناها، جاءت نتيجة استحضار تاريخ حزبنا، الذي ظل وفيا لاستقلالية قراره، وللتعامل بِنِدّيةٍ واحترام مع كل الأطراف، وهذا سلوك لن يتغير، مهما تغيرت المعطيات والظروف، لأنها متحولة، لكن مكانة حزبنا ثابتة.
وهذا ما أكدته التطورات اللاحقة، سواء ما تعلق منها من باستكمال هيكلة مجلس النواب، التي كانت البلاد في أمس حاجة إليها عندما أصبحت البلاد، وكذا ما تعلق منها بعودة بلادنا للاتحاد الافريقي والمصادقة على قانونه الأساسي.
الأخوات والإخوة،
إن تقديم ترشيح أخينا، الحبيب المالكي، لرئاسة مجلس النواب، كان ثمرة قرار حزبي، تم اتخاذه، بناءا على المعطيات السياسية، التي كانت متوفرة لدينا، والتي ساعدتنا على الإقدام على هذه الخطوة، غير أنه قبل الخوض في تحليل أبعادها وتداعياتها، نريد هنا أن نفضح تهافت الضجة المفتعلة، التي أثيرت حول هذا الموضوع.
لقد ارتكزت هذه الضجة على حجتين، الأولى، هي أن المرشح لهذه المسؤولية، ينبغي إن يشكل جزءا من الأغلبية، والثانية، هي أن يتوفر حزبه على عدد كبير من المقاعد في مجلس النواب، غير أن التجربة القريبة تؤكد أن المرحوم عبد الله باها، والسيدين لحسن الداودي وسعد الدين العثماني، من حزب العدالة والتنمية، كانوا قد ترشحوا لرئاسة مجلس النواب، دون أن يكونوا في الأغلبية أو تتوفر لحزبهم مقاعد وفيرة.
إننا ونحن ننعش ذاكرة البعض، نريد أن نؤكد أنه لا يوجد أي مبدإ دستوري أو مقتضى قانوني، أو مبرر سياسي، يمنع أي حزب من تقديم مرشحه، لمسؤولية رئاسة مجلس النواب، خاصة وأنه لحد الآن لم يتم فرز لا أغلبية ولا أقلية، باستثناء من أعلن عن موقعه مسبقا.
بالإضافة إلى كل هذا، فالأهم هو التأكيد أنه من غير المعقول، أن تستمر المؤسسة التشريعية، معطلة، ببرلمانيين، ينتظر منهم الشعب القيام بواجبهم الدستوري والسياسي، وبجمود أهم السلط الدستورية، التي ظلت تعيش في إنتظارية قاتلة، في الوقت الذي تنتظرها ملفات ومهام كثيرة، على المستويين الداخلي والخارجي.
وإننا لا نجازف عندما نقول، إن من حسنات ماحدث، هو تكريس إستقلالية وسمو المؤسسة التشريعية، كما ورد بوضوح في الدستور، الأمر الذي لم يتم في الولاية السابقة، حيث تم تهميش هذه المؤسسة وتم التعامل معها بتبخيس مقصود.
إننا إذ نهنأ أخانا الحبيب المالكي على الثقة التي وضعها فيه ممثلو الأمة، نود أن نتوجه بالشكر لكل الذين ساندوه في تولي هذه المسؤولية الجسيمة، ونعلن دعمنا لكل المبادرات التي اتخذها الى حدود الساعة مع الفعاليات السياسية في البرلمانـ، من أجل هيكلة مجلس النواب وانطلاق عمله.
كما نعلن انخراطنا في مشروع إصلاح التقاعد بالبرلمان وتقنينه، لإيقاف عبث الاستفادة منه، ممن لم يصل إلى سن التقاعد القانوني، حيث يتحول إلى مجرد ريع غير مستحق.
الأخوات والإخوة
نحن مقبلون على التحضير للمؤتمر العاشر، لحزبنا، وأنتم مدركون أهمية هذه المحطات، في تاريخ الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، فكلها كانت حاسمة في تطور الحزب، وتوفير التراكم الضروري، من أجل مسايرة الواقع السياسي والتنظيمي.
فقد شكلت مؤتمرات حزبنا،وباستمرار، حدثا سياسيا كبيرا، في المغرب، نظرا لما تنتجه من أفكار ولما تعرفه من صراعات غنية، بالعطاء النظري والسياسي، وبالتحديات التنظيمية، للمساهمة في تأطير نضالات القوى الحية من أجل البناء الديمقراطي والعدالة والكرامة والمساواة…
ودون الإطالة في العودة إلى تاريخ مؤتمراتنا، فإننا نٓوّدُ أن نعود بذاكرتكم، فقط، إلى المؤتمر التاسع، الذي شَكّلَ لحظة فارقة في الحياة السياسية بالمغرب، سواء على مستوى روح التنافس الذي طبعته، بتعدد المرشحين للكتابة الأولى وبأرضيات وبرامج وافكار متعددة، أو الشفافية التي تميز بها على كل الأصعدة.
لقد كنّا واعون ونحن نحضر للمؤتمر التاسع، أننا نقوم بمهمة تشابه مهمات المؤسسين، حيث كان حزبنا يعاني من وٓهـنٍ لم يسبق أن عاشه، بفعل التراكمات السلبية التي أصابته، منذ أن دخل حكومة التناوب، و ما تلاها، من أوضاع، جعلته يدخل في حالة من التراخي، أفقدته العنفوان الذي كان يميزه.
لقد كانت تنظيماتنا شبه مشلولة، وعلاقات المناضلين بالمجتمع، تكاد تكون منعدمة، بالإضافة، إلى كل المشاكل الداخلية التي لا تنتهي، فأنهكت الحزب، ووفرت لخصومه كل الأسلحة للتهجم عليه، ورسم صورة سلبية عنه في المجمتع.
لذلك، كان من الطبيعي أن تعاني القيادة التي تولت المسؤولية، في المؤتمر التاسع، من تبعات كل هذه السلبيات، زيادة عن الحملة الممنهجة، التي لم تتوقف، والتي لم يعرف المغرب مثيلا لها، من قبل، سواء ضد الحزب أو ضد قياديّيه.
ورغم ذلك رفعنا التحدي، واعتبرنا، جميعا، أن شعار استعادة المبادرة و إعادة البناء، لن يكون مفروشا بالورود، فكان لزاما علينا إن نعيد هيكلة حزبنا على كل الأصعدة الإقليمية والمحلية والقطاعية، وهو ما قمنا به، في عمل شارك فيه الاتحاديات والإتحاديون، الذين ظلوا مخلصين، لروح المؤتمر التاسع.
مع هذه القوى الإتحادية خضنا مختلف المعارك، سواء تلك التي تتعلق بإعادة البناء إو تلك التي عشناها في مختلف الإستحقاقات، ومع هذه الطاقات الإتحادية، التي ظلت وفية، و ما بدلت تبديلا، نريد أن نواصل المعركة. إن معيار الوفاء والإخلاص والإلتزام، وخوض المعارك النضالية، مع الحزب، مهما كانت الظروف، هو المقياس الذي يحكم المستقبل. لقد مضى ذلك العهد الذي كان المعيار هو الإسم أو اللقب أو الإنتماء العائلي أو التموقع الطبقي، وغيرها من الإرتباطات، غير تلك التي يحددها القانون الأساسي والنظام الداخلي والأخلاق، هي التي تحدد مكانة الشخص في الحزب.
اليوم، نحن أمام حزب يعترف بالكفاءات التي تشتغل في الميدان، لا تتعالى على التنظيمات، ترتبط بالجماهير، تخوض المعارك الإنتخابية، من أي موقع كانت فيه، تساهم بوقتها وجهدها ومالها، لرفع راية الحزب، عاليا.
لذلك، لن يقبل الحزب إلا من ساهم في نضالاته وشارك في كل معاركه وأدى واجبات انخراطه والتزم بقوانينه، هذا هو الحزب المؤسسة، أما أولئك الذين يعتبرون أن الإنتماء للحزب، هو مجرد ريع يصرفونه لمصالحهم الشخصية، وأنهم يمكنهم ممارسة الإبتزاز، بالتهجم على الحزب وقيادته ومناضليه، غير ملتزمين بالقوانين والواجبات النضالية، محتقرين المناضلين الملتزمين، فلا مكان لهم في حزب القوات الشعبية، الذي تميّز، في تاريخه، بمنسوب عالٍ من الإخلاص والتضحية، من طرف زعمائه وقادته وأطره ومناضليه.
الأخوات والإخوة
إننا في المكتب السياسي، ووفاءا لهذه الروح، نعتبر أنه الضروري تنظيم مؤتمرنا العاشر، في إطار الإلتزام بقوانين حزبنا وبالقوانين الجاري بها العمل، ونقترح أن يُعقد ما بين 19 و21 من شهر ماي القادم، بالرباط، وأن يعتبر المجلس الوطني بمثابة لجنة تحضيرية، بالإضافة إلى الفعاليات التي يمكن أن تنضم له، بنسبة 10في المائة كما يحدده القانون.
لأجل ذلك، فإن المكتب السياسي، يقترح عليكم المصادقة على هذا القرار، لتشكيل لجنتين الأولى تهيء وثيقة توجيهية، والثانية وثيقة تنظيمية، وألتزم بأني سأقدم وجهة نظري في هذين المحورين، مساهمة مني في هذا المجهود الجماعي.
فبالنسبة للوثيقة التوجيهية للمؤتمر، فإنها ستكون وثيقة وحيدة عامة وشاملة، تقترح على المؤتمرين أطروحة سياسية متكاملة تشمل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بخيط سياسي ناظم، يسمح بابراز رؤيتنا لتحديات ومهام المرحلة، وبتطوير مرجعتينا الاديولوحية والمبادئ التوجيهية لمشروعنا المجتمعي.
يتوزع الاشتغال في اعداد الوثيقة على أربعة مستويات تحليلية:
1. مستوى استعادة المشروع السياسي الاتحادي في أهدافه العامة وخطوطه العريضة منذ المؤتمر الاستثنائي الى المؤتمر التاسع: وذلك بغية صلة الماضي بالحاضر وإعادة تملك الاطروحة الاتحادية من طرف الأجيال الجديدة للاتحاديين ليكونوا على وعي تام بالأجوبة التي قدمها حزبهم في مختلف المراحل على الأسئلة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي كانت مطروحة على بلادنا، وتشكل الخلاصات العامة لهذه الاستعادة الجزء الأول من الوثيقة.
2. مستوى مساءلة المنجزات والاخفاقات التي عرفها الحزب منذ حكومة التناوب الى الآن، بما فيها من معارك ميدانية واستحقاقات انتخابية وأزمات تنظيمية وتحالفات سياسية، على أساس ابراز نقط القوة في ومكامن الخلل في الأداء الحزبي للاتحاد الاشتراكي وتأطير خلاصات عامة لتعزيز المكتسبات وتجاوز الاختلالات.
3. مستوى إعادة قراء الواقع المغربي المتطور عبر استثمار التقارير الوطنية الجيدة التي أنجزت من طرف حزبنا سواء في مؤتمرات أو ملتقيات وكذلك في البرامج الانتخابية التي تقدمنا بها، وكذاك في المشاريع الهامة التي أنتجتها مختلف المؤسسات الوطنية في عدة مجالات نذكر منها:
▪ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
▪ المندوبية السامية للتخطيط
▪ المرصد الوطني للتنمية البشرية
▪ المجلس الوطني لحقوق الانسان
▪ المجلس الأعلى للتربية والتعليم والبحث العلمي
وغيرها من الهيآت الوطنية وكذلك هيآت دولية.
الغاية من كل هذا هي تحديد المعالم الكبرى التي تميز تحولات المجتمع المغربي في أبعادها الديمغرافية والسسيولوجية والتنموية والمؤسساتية واستشراف طرائق التدخل في مصاحبة هذه التحولات والتفاعل الإيجابي مع مجرياتها.
4. مستوى صياغة الاطروحة الاتحادية للمرحلة المقبلة على أساس أن تشمل المحاور الأساسية التالية:
▪ اصلاح الدولة (الادراة والمؤسسات)
▪ تحديث المجتمع (التقافة والتعليم والاعلام)
▪ النموذج التنموي (تأهيل الاقتصاد، تجويد الخدمة العمومية، تحقيق العدالة الاجتماعية..)
▪ المسألة الانتخابية (النظام الانتخابي، التحالفات ..)
▪ النموذج الحزبي (المهام الحزبية، الهيًاكل التنظيمية، التدبير والفعالية…)
إننا في حاجة إلى وثيقة تحاول إدراك التحولات الكبرى التي عرفها مجتمعنا، في ضوء التغير الذي حصل في البنية السكانية والتوزيع الترابي والبنية الإجتماعية، بما يحمله كل هذا من تأثير على مستوى التيارات الفكرية والإيديولوجية التي تتقاطع في مجتمعنا، والدور الذي أصبحت تلعبه الثورة الرقمية، والتأثيرات المتزايدة لوسائل الاعلام، وغيرها من الآليات التي تصنع عالم اليوم.
اننا مطالبون، في هذه الوثيقة أن نجيب على تساؤلات هامة، في مجتمعنا، تتعلق بالتأثير داخل المجتمع، سواء بالنسبة للنموذج الحزبي، أو بدور النقابات أو بتنظيمات المجتمع المدني والحركات الإجتماعية، مستحضرين ما يحصل في مجتمعات أخرى، والأسئلة الكبرى التي تطرح على الإشتراكيين في العالم، وتنامي التيارات الشعبوية، واستفحال ظواهر التطرّف والارهاب… وغيرها من المعطيات البنيوية التي تصنع عالمنا ومن المؤكد أن لها تأثير بالغ على واقعنا.
كما لا يمكننا كذلك تجاهل التحديات الإقليمية التي تواجهنا، وخاصة الاشكالات المرتبطة بالوحدة الترابية، ومواجهة مخططات التقسيم والتجزئة، من أجل بناء دولة قوية وديمقراطية، في ظل أوضاع إقليمية بل عالمية، تحدث فيها تغييرات في الخرائط والأنظمة.
الأخوات والإخوة،
إن الوثيقة التنظيمية، في نظرنا ينبغي أن تنكب على المبادئ والأنظمة والقوانين والمساطر التي تؤطر الحياة التنظيمية للحزب المؤسسة، بما يجعلها متلائمة مع الخيارات التنظيمية التي يتم تبنيها، باعتبار أن الحزب ككيان مجتمعي مسؤول عن تنظيم وتأطير المواطنين وتأهيلهم، لتحمل المسؤوليات في الحزب وفي المؤسسات وفي مختلف التعبيرات المجتمعية، يجب أن تسوده قوانين ومساطر واضحة وشفافة، تجيب عن مختلف القضايا المطروحة أو المفترضة، بما يضمن للعضوية الحزبية، ولمختلف الهياكل والأجهزة والتنظيمات، وضوحا في الحقوق والواجبات، وسلاسة في ممارسة الاختصاصات والصلاحيات، وصرامة في حماية الحزب من التغول أو الانحرافات، وحماية الاختيار الديمقراطي الذي يعتبر القاعدة الأسمى التي من أجلها وجد الحزب، وفي سبيلها يكافح منذ تأسيسه.



