مقالات و آراء

اسباب تفشي الفعل الجرمي بالمجتمع المغربي والحلول المقترحة

خليفة بختي دركي سابق

كل المواطنين المغاربة مستاؤون من تفشي الجريمة بمجتمعهم وساخطون على هذه الظاهرة التي لم تكن من قبل حيث
انتشرت فيه الجريمة بشكل كبير ,ما يجعل المواطن المغربي يتسائل دوما عن الاسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة .
من الاسباب التي ساعدت على انتشار الجريمة هو: فقدان الثقة في:
– السياسة وفي المؤسسات , -العقيدة نفسها حيث لم يعد الوعي الديني يشكل مرجعية في ذهنية المواطن .
الدليل يتلخص في نتائج المجلس الاعلى للحسابات الاخيرة الذي يترجم الخلل الحاصل في القانون المغربي والعدالة المغربية والشفافية ومفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة حيث ليست المرة الاولى التي يتم فيها ضبط اختلالات في المال العام , لكن لحد الساعة لم تتم المتابعة القضائية ولو مرة واحدة , ولم تسترجع الاموال التي ذهبت بدون وجه الى جيوب مسؤولين كبار. وهو ما يدعم بقوة مفهوم انعدام الثقة في المؤسسات المغربية من لدن المواطن خاصة لدى الطبقة المتوسطة والضعيفة لانها هي الاقرب الى عتبة الفقر والذي يغذي الاجرام خاصة في غياب دور المصالح الاجتماعية التي توجه وتؤطر وتآزر وتحمي المواطن المغلوب على أمره من الانزلاق في عالم الجريمة والسرقة والنشل والنصب و….
لابد ان أقف عند هذه النقطة شيئا ما، حتى أوضح الفكرة وابعادها السياسية والقانونية والاجتماعية والاخلاقية في ذهنية المواطن المغربي .(لان علم الاجرام اصلا يربط السلوك الاجرامي الفردي والجماعي كترجمة وتعبير داخلي للفرد او الجماعة والذي يصبح ظاهريا ويخرج إلى حيز التعبير بالسخط )
الكل يعرف ان , المحاسبة تكون بالافعال والحجة والبرهان , وحينما يتم ضبط فساد مالي في وزارة ما , فمن المنطق ان تعود الاموال الى مكانها , لان الطبقة المهمشة تعتقد ان تلك الاموال هي التي كانت ستوفر البنيات التحتية ومناصب شغل وتشيد طرقات وقناطرومستفيات ومدارس و….
..هذه الاموال تم اختلاسها من طرف مسؤولين في وزارات مختلفة وهو ما يجعل الثقة تنعدم بين المواطن والوزارات أولا , ثم بين المواطن والقانون , ثم بين المواطن انفسهم وعقيدتهم ,واخيرا بين المواطن والسياسة.
من جهة اخرى تترسخ بشكل رسمي لدى المواطن انطلاقا من هذه الوقائع ان القانون وتطبيقه يحتاج الى مراجعة كاملة , لانه لا يعقل ان يحاكم شخص سرق دقيقا لسد رمق الجوع ,ويفلت من المحاسبة شخص نهب أموال الشعب بالملايير , وما يزيد الطين بلة في هذه المعادلة الصعبة هو صمت جمعيات المجتمع المدني عن الحدث ,وكأن الامر عادي وليس ذا أهمية .
في الواقع جاءت هذه التقارير في الوقت المناسب لتحفيز الناس على اعادة الثقة في السياسة , ورد الاعتبار لهيبة الدولة , خاصة أن قائد البلاد ألح في خطابه الاخير على ربط المسؤولية بالمحاسبة .
يعلم الجميع بأن الفقر هو العدو الاول الذي يعصف بالانسان في دائرة الجريمة , لكن هنا وجب التذكير ان الفقر فيه اشكال كثيرة , لان المواطن الذي يتلقى راتب شهري لا يكفيه لتسديد متطلبات الحياة اليومية فهو فقيرايضا , وهذا التعايش الذي يجمع الفقر والمواطن الموظف , يدفع هذا الاخير الى خرق ادبيات العمل ,ويضطر الى ممارسة الجريمة والفساد – الرشوة – وغير ذالك من الحيل للحصول على مال زائد لكي يلبي الاحتياجات الضرورية والتي تطل عليه كل يوم.
الفقر المدقع
هو السبب الاول في انتشار الجريمة وجميع اشكال السلوكات الغير العادية , خاصة في غياب دورالمصالح الاجتماعية التي تخفف من المعانات النفسية التي ترزخ تحتها حشود العاطلين والذين لا يجدون سوى عالم المخذرات والمحرمات والشبهات كملاذ أخير , وهو خيار اضطراري مفروض في ظل الضغط والاكراهات.
هنا وجبت الاشارة ايضا ان العاطلين فيهم اشكال متنوعة وكثيرة , هناك الحاصلون على الشواهد والقادمون من عائلات متوسطة وهناك فئة حاصلة على الشواهد لكنها من طبقة فقيرة جدا , وهناك من لا يحمل اي شهادة دراسية مع اختلاف مستوياتهم الاجتماعية ايضا .
وموازاة مع هذه المعطيات تعتبر الفوارق الاجتماعية وتمظهراتها في اوساط المجتمع المغربي هي السبب الثاني في ارتكاب الجرائم قصد الحصول على المال لشراء ما هو شائع ومتداول بين الشباب .
الادماج والتكوين
من خلال المتابعات يظهر ان من يرتكب الجريمة يلج السجن , لكن نفس الشخص عندما يغادر السجن يرتكب نفس الجرم ,وهو ما يعني انه لم يستفذ من الادماج ولم يستفذ من الحبس ,وهذا مشكل في حد ذاته يجب الرجوع اليه لتدارك ما يمكن تطويره .
علاوة على المصالح الاجتماعية التي لا تقدم البديل الاجتماعي الكافي للخروج من مخالب الجريمة والسلوكات الغير السوية , من خلال برامج وخطط و خلق مناصب شغل باستمرار .
وحتى التعليم الذي يعول عليه في المغرب فانه لازال يحتاج الى رعاية كبيرة حتى يستقر القرار على لغة التعليم وقيم التربية ,والمواطنة ونوعية البرامج الدراسية , في الوقت الذي ينتظر منه – التعليم – أن يؤدي دوره كألية لغرس مهارات التفكير وبناء الوعي بين الشباب لتجنب الجريمة وفهمها بأنها تسيئ الى المجتمع والى صورة البلد بشكل عام .
—دور الدولة في حماية المواطن————
لا أحد ينكر دور الدولة في تثبيث الامن ومساندة الضحية ومسائلة الجاني ,والجري وراء التصدي لكل ما يسبب المس بحياة المواطنين من بعيد او قريب . علاوة على تقديم بدائل للحد من تفشي الجريمة بكل اشكالها .
في المغرب لازال الحديث يدور حول التنمية البشرية – في شقها البشري – باعتبارها كحل نهائي لمعضلة الادماج والاندماج والقضاء على التفاوت الحاصل على مستوى الطبقات والجهات .
مؤخرا تفاقم الاجرام بالمغرب(قضية جريمة سلا والطفل عدنان الخ) وهو الحدث والحديث الذي يسيطر على ألسنة الناس سواء داخل الوطن او خارجه ,وما يعزز هذا المنحى هو الوسائط المتعددة والتي تنقل كل يوم تقريبا صور وفيديوات لجرائم بشعة تشمئز منها القلوب وكل من له ضمير حي .
هذه الجرائم تلطخ صورة المغرب وتزرع الرعب في النفوس وتجعل صورة الامن في الوطن محل نقاشات عميقة وحادة تنتهي بأخذ الحذر والحيطة بشكل كبير كعدم السفر بالليل ,وتجنب الاحياء الهامشية ,وأخذ الاحتياطات عند كل موقف مشبوه.
كما أن هذه الجرائم تشوش على المواطنين حتى خارج الوطن , لانهم لازالوا مرتبطين ببلدهم ولهم به عائلاتهم.
الحلول المقترحة:
نظرا لتجاربنا المتواضعة في المجال اقترح
للخروج من هذا المأزق ،الامر الاسراع بأخذ تدابير واجراءات أمنية جديدة مع برامج فعالة في التعليم وفي الحياة العامة وفي مجريات تطبيق القانون الذي يرذع كل من سولت له نفسه بالتطاول على كرامة وحرية المواطن .
انطلاقا من هذه الوقائع يمكن الاستنباط بسرعة عن أسباب العزوف السياسي المتمثل في الانتخابات والانتماءات الحزبية المغربية .
تطوير وسائل الردع بفرض الأشغال الشاقة في السجون
إعادة هبة وسلطة المعلم والاباء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock