
في مشهد ينذر بكارثة فلاحية، تتحول حقول الصبار في منطقة آيت بعمران إقليم سيدي إفني إلى مساحات جرداء، بعد أن أنهكها غزو الحشرة القرمزية، التي تسببت في خسائر فادحة لمزارعي “أكناري” فاكهة الصبار، التي تعد الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي.
حسب معطيات المديرية الجهوية للفلاحة بجهة كلميم واد نون، تعتبر آيت بعمران أكبر منطقة منتجة للصبار على المستوى الوطني، بمساحة تفوق 80 ألف هكتار، وتضم أكثر من 100 تعاونية تشغل آلاف العائلات. لكن منذ ظهور الحشرة القرمزية بالمغرب عام 2014، وهي تفتك بالمحصول، مما دفع نشطاء ومزارعين إلى وصف الوضع بـ”الكارثي”، عبر مناشدات عاجلة على مواقع التواصل الاجتماعي والجهات الرسمية.
الحشرة، التي تنتمي إلى المناطق الاستوائية كالمكسيك وأمريكا، تتكاثر بسرعة، حيث تضع الإناث بيضا يتحول إلى حوريات تفرز مادة شمعية بيضاء تحميها من الظروف المناخية. وتقتات هذه الآفة على عصارة نبات الصبار، مما يؤدي إلى اصفراره وموته في غضون أشهر.
في تصريح لـ”جريدتنا”، أكد عبد الله غانم، المدير الجهوي للفلاحة، أن الجهات المعنية أطلقت خطة طارئة تشمل:
– مراقبة مكثفة للحقول المصابة.
– استخدام مبيدات حيوية واقتلاع النباتات المتضررة بشدة.
– توعية الفلاحين عبر التعاونيات والجمعيات الفلاحية.
– دراسة تعويضات مالية للمتضررين.
غير أن المزارعين يشتكون من بطء التدخلات وعدم كفاية الإمكانيات. يقول لحسن المتوكل، أحد فلاحي المنطقة: “خسرت أكثر من نصف محصولي هذا العام. لو استمر الوضع هكذا، سنفقد مصدر رزقنا الوحيد”.
أدى تراجع إنتاج الصبار إلى ارتفاع أسعار “أكناري” في الأسواق الوطنية، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين. كما أن تدهور القطاع يهدد آلاف العائلات التي تعتمد عليه، في منطقة تعاني أصلا من الهشاشة الاقتصادية.



