مجتمع

عملية التشوير بكلميم ، انتكاسة لحقوق الأمازيغية وتجاوز للدستور المغربي

شهدت مدينة كلميم في الآونة الأخيرة تزايدًا لافتًا في عمليات التشوير التي لم تراعِ بشكل كافٍ الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الثقافية والسياسية. فمن المعروف أن اللغة الأمازيغية تعد واحدة من اللغتين الرسميتين في المملكة المغربية، إلى جانب اللغة العربية، بموجب التعديلات الدستورية التي تم إقرارها في 2011. غير أن هذه العمليات في كلميم تضع تساؤلات حول كيفية تفعيل هذا النص الدستوري على أرض الواقع، ومدى احترام القوانين التنظيمية التي تهدف إلى تنزيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في المؤسسات والإدارات.

من بين أبرز الانتقادات التي وُجهت لهذه العمليات، أن التشوير في المدينة يتم باستخدام اللغة الفرنسية بشكل بارز، ما يتناقض مع مقتضيات القانون التنظيمي رقم 16.26 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. وفقًا لهذا القانون، فإن اللغة الأمازيغية يجب أن تحظى بنفس الحقوق التي تتمتع بها اللغة العربية، بما في ذلك استخدامها في اللوحات الإرشادية والقرارات الإدارية والبلاغات الرسمية.

إن هذا التجاوز يطرح العديد من الأسئلة حول نية الجهات المعنية في تفعيل حقوق الأمازيغيين في كافة المجالات، بما في ذلك مجالات التشوير والإعلام. فاللغة الأمازيغية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتاريخية للمغاربة. في هذا السياق، يبرز دور القانون في حماية هذه الهوية من خلال ضمان حضور اللغة الأمازيغية بشكل فعلي وملموس في الحياة اليومية للمواطنين.

لا شك أن تجاوز هذه المبادئ يعد تراجعًا عن المكتسبات المحققة في مجال إعادة الاعتبار للغة الأمازيغية، والتي بدأت تشهد تطورًا ملحوظًا منذ إقرار الدستور الجديد. من هنا، يطالب العديد من الفاعلين المدنيين والثقافيين بضرورة تصحيح الوضع، وإعادة النظر في سياسات التشوير في مختلف المدن، بما يضمن تكافؤ الفرص بين اللغتين الرسميتين للمملكة، وتوفير بيئة تحترم التنوع اللغوي والثقافي.

لذا   يجب أن تكون كل العمليات المرتبطة بالتشوير والتواصل في المغرب متوافقة مع روح الدستور ومقتضياته، بحيث لا تقتصر هذه المبادرات على مجرد شعارات أو إجراءات شكلية، بل تتحقق على أرض الواقع من خلال تفعيل حقيقي للغة الأمازيغية في مختلف المجالات، بما في ذلك التشوير في المدن المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock