وثائق وشكايات تعيد ملف أراضي المكرن إلى الواجهة.. جدل حول التأمينات ونزاع جماعي يستنفر القنيطرة

عاد ملف الأراضي الفلاحية بمنطقة المكرن التابعة لقيادة بنمنصور بإقليم القنيطرة إلى الواجهة من جديد، بعد سلسلة من الشكايات والوثائق الإدارية التي أعادت تسليط الضوء على نزاعات عقارية قديمة تتعلق بقطع أرضية فلاحية، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف محلية ومطالب بفتح تحقيق إداري وقضائي شامل.
وتفيد المعطيات المتداولة أن عدداً من الفلاحين والمهتمين بالشأن المحلي تقدموا بشكايات إلى جهات مسؤولة، تتعلق بما وصفوه بإشكالات في تدبير بعض ملفات التأمين الفلاحي، حيث تم تسجيل استفادة أطراف من وثائق تأمين تخص أراضٍ تعتبر موضوع نزاع قانوني ولم يتم الحسم النهائي في وضعيتها العقارية.
ويؤكد المشتكون أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المساطر القانونية في منح التأمينات الفلاحية، خاصة في ظل وجود نزاعات سابقة لم يتم البت فيها بشكل نهائي، وهو ما قد يؤدي إلى تضارب في الحقوق بين المستفيدين المفترضين من هذه الأراضي.
وتستند هذه الشكايات إلى وثائق ومحاضر إدارية سابقة، من بينها محضر اجتماع انعقد بتاريخ 9 مارس 2016 بخصوص نزاع عقاري يتعلق بقطعتين أرضيتين بالمنطقة. وقد جاء هذا الاجتماع بناء على مراسلات رسمية صادرة عن عمالة الإقليم، حيث تم تخصيصه لدراسة وضعية القطعتين المتنازع عليهما والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
وخلال هذا الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن المصالح الإدارية المختصة، من بينها الشؤون القروية وأملاك الدولة والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، تم التأكيد على أن القطعتين تدخلان ضمن نطاق أراضٍ جماعية تابعة لإحدى الجماعات السلالية، مع تسجيل اختلاف في المعطيات المقدمة من الأطراف المتنازعة حول حدود واستغلال هذه الأراضي.
وأمام هذا التباين، أوصت اللجنة المختصة آنذاك بضرورة إجراء خبرة ميدانية دقيقة عبر مهندسين طبوغرافيين مستقلين، بهدف تحديد الحدود القانونية والطبيعية للقطع الأرضية، والعمل على رفع كل لبس مرتبط بوضعيتها العقارية، بما يضمن حماية الحقوق وتفادي أي استغلال غير مشروع.
وفي سياق متصل، عاد الملف إلى الواجهة سنة 2026 بعد تقديم شكاية جديدة من طرف بعض المتضررين إلى المصالح الجهوية للتعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين، تتعلق بما وصفوه بـ“التعرض الكلي” على قطع أرضية بعينها، حيث أكدوا أن هذه العقارات يتم استغلالها من طرف جهات أخرى دون سند قانوني واضح.
وطالب المشتكون بتسجيل تعرض رسمي على الملفات المرتبطة بالتأمين الفلاحي لهذه الأراضي، مع وقف أي عمليات إدارية أو مالية إلى حين الحسم النهائي في النزاع القائم، سواء عبر القضاء أو عبر لجان مختصة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية تدبير الأراضي الجماعية في مناطق الغرب، وما يرتبط بها من تعقيدات قانونية وإدارية، خاصة في ظل تداخل الملكيات بين الجماعات السلالية والأملاك الخاصة، إضافة إلى ارتباط ذلك بملفات التأمين الفلاحي التي تتطلب وضوحاً تاماً في الوضعية القانونية للعقار قبل أي استفادة.
كما يطرح هذا النزاع تساؤلات أوسع حول آليات المراقبة والتتبع في تدبير العقار الفلاحي، وضرورة تعزيز الشفافية في منح التأمينات والحقوق المرتبطة بالأراضي، تفادياً لتكرار مثل هذه الإشكالات التي تستمر لسنوات دون حسم نهائي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه أي تحقيقات محتملة، يبقى ملف أراضي المكرن مفتوحاً على مزيد من التطورات، وسط ترقب محلي لأي قرارات قد تعيد ترتيب الوضع القانوني للعقارات موضوع النزاع.




