منوعات

التحقيق في دعم الجمعيات لأغراض انتخابية… خطوة لتعزيز الشفافية وتوحيد المراقبة

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

يعد قرار وزارة الداخلية بفتح تحقيق في شبهات استغلال الدعم العمومي الموجه للجمعيات لأغراض انتخابية خطوة مهمة لحماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالدعم العمومي وجد لخدمة التنمية والعمل الاجتماعي، وليس لخدمة أجندات انتخابية أو مصالح ضيقة.

غير أن هذا التوجه يفتح أيضًا بابًا لطرح عدد من الإشكالات المرتبطة بتدبير القطاع الجمعوي، خاصة بمدينة القنيطرة، التي يبدو أنها تعتمد آلية تختلف عن باقي المدن المغربية في التعامل مع ملفات الجمعيات.

ففي أغلب أقاليم وعمالات المملكة، تتوفر القيادات والباشويات على أرشيف خاص بالجمعيات الواقعة داخل نفوذها الترابي، وتتابع أنشطتها وتنسق معها، مما يسهل عملية المراقبة والتتبع الإداري. أما بمدينة القنيطرة، فإن عدداً من الفاعلين الجمعويين يؤكدون أن ملفات الجمعيات تظل متمركزة على مستوى الجماعة، في حين لا تتوفر القيادات والباشويات على أرشيف محين للجمعيات التابعة لنفوذها.

ويطرح هذا الوضع عدة تساؤلات: كيف يمكن للسلطات المحلية أن تراقب عمل الجمعيات وتتبع أنشطتها وهي لا تتوفر على قاعدة بيانات أو أرشيف خاص بها؟ وهل يعقل أن تكون القنيطرة استثناءً في هذا المجال مقارنة بباقي المدن المغربية؟

وإذا كانت وزارة الداخلية قد شرعت في تشديد الرقابة على الدعم العمومي، فإن المرحلة المقبلة تستدعي أيضًا توحيد المساطر الإدارية على الصعيد الوطني، وتمكين جميع السلطات المحلية من الوسائل القانونية والإدارية التي تسمح لها بتتبع الجمعيات داخل نفوذها، بما يعزز الحكامة الجيدة والشفافية.

إن الجمعيات الجادة لن تتضرر من المراقبة، بل ستكون أول المستفيدين منها، لأنها ستقطع الطريق على كل من يستغل العمل الجمعوي لتحقيق مكاسب انتخابية أو شخصية. كما أن مراجعة طريقة تدبير ملفات الجمعيات بمدينة القنيطرة أصبحت مطلبًا يستحق النقاش، حتى تنسجم مع باقي مدن المملكة، ويصبح تتبع الجمعيات ومراقبتها أكثر فعالية، خدمةً للصالح العام وحمايةً للمال العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock