حوادث

المستشفى الإقليمي الحسن الثاني ببوعرفة.. مستشفى بلا اختصاصيين ونقطة عبور نحو وجدة

 

قاسم حدواتي

تحول المستشفى الإقليمي الحسن الثاني ببوعرفة، الذي كان من المفروض أن يخفف الضغط عن ساكنة إقليم فجيج المترامي الأطراف، إلى مجرد نقطة عبور، لا يقدم سوى خدمات المستعجلات، في وقت ترحل فيه جل الحالات، خاصة النساء الحوامل، نحو المستشفى الجامعي او الفارابي بوجدة.

وحسب ما أفادت به مصادر متطابقة من داخل المستشفى، فإن هذا الأخير يعرف خصاصا حادا، بل انعداما تاما للأطباء الاختصاصيين، مما يجعل المواطن البسيط أمام خيار واحد: “طلع لوجدة”.

“سير لوجدة” .. عبارة ترعب الحوامل

العبارة الأكثر تداولا داخل أروقة المستشفى هي “طلع لوجدة”. فالحامل التي يأتيها آلام المخاض لا تجد من يستقبلها، ويتم توجيهها مباشرة في سيارة إسعاف نحو مدينة وجدة التي تبعد بحوالي 300 كيلومتر.

“راه كاين اللي ما بغاتش تولد غير على حساب هاديك ديال طلع لوجدة” ، تقول إحدى السيدات من بوعرفة. فالخوف من الولادة في الطريق، والتكاليف، والمشقة، جعلت الكثير من النساء يعشن رعبا حقيقيا في الأشهر الأخيرة من الحمل.

والأدهى من ذلك، يضيف مواطنون، أن المريض هو من يتكلف بمصاريف بنزين سيارة الإسعاف، في خرق واضح لمبدأ مجانية العلاج، مع العلم أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية كان قد أعلن في وقت سابق أن تتبع النساء الحوامل وعمليات الولادة تتم بالمجان وفي إطار برنامج وطني لدعم صحة الأم والطفل، إلا أن الواقع في بوعرفة و الإقليم يقول عكس ذلك تماما.

المستعجلات وحدها تشتغل

الخدمة الوحيدة التي لا تزال تشتغل بالمستشفى هي مصلحة المستعجلات، وبإمكانيات محدودة جدا، وطاقم تمريضي يبذل مجهودات جبارة رغم قلة الإمكانيات. أما باقي المصالح فهي شبه مشلولة، وغرف العمليات مغلقة في أغلب الأوقات لغياب الأطباء.

هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول العدالة المجالية في الحق في الصحة، فهل يعقل أن يقطع مواطن مريض أو امرأة حامل مئات الكيلومترات بحثا عن طبيب اختصاصي كان من المفترض أن يكون متوفرا في مستشفى إقليمي؟

ساكنة إقليم فجيج اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بتوفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية، وتوفير أطباء اختصاصيين قارين، وتفعيل حقيقي لمجانية خدمات الولادة والنقل الصحي، ووضع حد لمعاناة التنقل القسري نحو وجدة.

فهل ستتدخل وزارة الصحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم سيبقى مستشفى الحسن الثاني مجرد بناية إسمنتية بلا روح؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock