«حد السوالم: حين يتحول تفسير القانون إلى تضييق على المواطن»

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
من حق رجال الدرك الملكي أن يراقبوا احترام قانون السير وأن يحرروا المخالفات متى ثبتت بشكل قانوني، ومن حق المواطن في المقابل أن يعرف ما هو السند القانوني لأي إجراء يُتخذ في حقه.
لكن الإشكال يطرح عندما يتم توقيف مواطن يستعمل سيارته الشخصية للتنقل إلى عمله، ويحمل داخلها معدات وأدوات مرتبطة بمهنته، ثم يُقال له إن عليه التوفر على تأمين تجاري لمجرد أنه يستعمل السيارة في التنقل المهني.
السؤال هنا بسيط: هل مجرد حمل معدات العمل داخل سيارة شخصية يجعلها سيارة للنقل التجاري؟
هناك فرق بين مواطن يستعمل سيارته للوصول إلى أماكن عمله ونقل أدوات مهنته، وبين شخص يستعمل السيارة في نشاط تجاري أو نقل مهني يخضع لشروط وترخيص وتأمينات خاصة.
القانون لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتخويف المواطن أو تحميله التزامات لا تنطبق على وضعيته. وإذا كانت هناك مخالفة، فليتم تحديدها بوضوح، وليُذكر للمواطن النص القانوني الذي يستند إليه الإجراء.
والأخطر من ذلك هو أن يتحول تحرير المخالفات أو التهديد بها إلى وسيلة لطلب المال أو التسوية خارج القانون. هنا لا بد من فتح تحقيق جدي إذا وُجدت شبهة طلب رشوة، لأن هيبة الدرك الملكي لا تُبنى بالخوف، وإنما بالانضباط والنزاهة واحترام القانون.
نحن لا نعارض المراقبة ولا تطبيق القانون، بل نطالب بتطبيقه على الجميع وبنفس المعايير.
درسنا اليوم بسيط:
المواطن ليس عدواً لرجل الأمن، ورجل الأمن ليس فوق القانون.
ومن أراد تحرير مخالفة، فليحررها وفق القانون، ومن أراد محاسبة المواطن، فليقدم له السند القانوني. أما استعمال الصفة أو التخويف أو طلب المال، إن ثبت، فهو أمر يستوجب المساءلة.
القانون يحمي المواطن ويحمي رجل الأمن في الوقت نفسه، لكن لا يجوز أن يتحول القانون إلى ذريعة للتعسف أو الابتزاز.



