التنمية العادلة والعيش الكريم في صلب البرنامج الانتخابي لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية

هنا 24/ عبد الصادق النوراني.
في زمن انتخابي تكثر فيه الوعود وتتشابه فيه الشعارات ، يصبح من حق المواطن أن يسأل عن مضمون البرامج ، وعن موقع الإنسان داخلها ، وعن قدرة الأحزاب على تحويل الكلام الانتخابي إلى سياسات عمومية تلامس حياته اليومية .
وفي هذا السياق، يقدّم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 تحت عنوان دال : (20 التزاما من أجل التنمية العادلة والعيش الكريم) ، واضعا ثلاث كلمات في قلب مشروعه : الإنصاف ، الشغل ، والكرامة .
والمثير في هذا البرنامج أنه لا يكتفي بتقديم عناوين عامة ، بل يحاول ربط التنمية الاقتصادية بمردودها الاجتماعي . فالحزب يتحدث عن اقتصاد منتج ، وعن الانتقال من موقع التجميع والمناولة إلى قوة صناعية قادرة على الإنتاج والابتكار والتصدير مع ربط ذلك بالتشغيل وتقوية الطبقة الوسطى وتعزيز السيادة الاقتصادية والغذائية والدوائية والطاقية .
وفي الجانب الاجتماعي يحتل الشغل والأجور والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والسكن موقعا بارزا في البرنامج . ومن بين المقترحات التي قدمها الحزب رفع الأجور بنسبة 20 في المائة بالتوازي مع تخفيض الكلفة التي يتحملها المواطن في الصحة والتعليم بالنسبة نفسهازمع التشديد على أن رفع الأجور وحده لا يعالج مشكلة القدرة الشرائية إذا ظلت الأسعار في ارتفاع .
أما الصحة ، فيضعها الحزب ضمن تصور يعتبر العلاج حقا وليس امتيازا مرتبطا بالدخل أو بمكان الإقامة ، بينما يقدم المدرسة العمومية والجامعة باعتبارهما رافعتين أساسيتين لإنتاج المستقبل ، وليس مجرد مؤسستين لتدبير الزمن الدراسي .
وفي الجانب المؤسساتي ، يربط الاتحاد الاشتراكي بين قوة الدولة وعدالة مؤسساتها، وبين قوة الاقتصاد وقدرته على توزيع ثمار النمو ، وهي مقاربة تنسجم مع مرجعيته المعلنة في الديمقراطية الاجتماعية والعدالة والإنصاف المجالي وتكافؤ الفرص .
ولعل ما يمنح هذا البرنامج نكهته الاتحادية الواضحة هو أنه يحاول استعادة السياسة من منطق (الموسم الانتخابي) إلى منطق التعاقد مع المواطن . فالحزب يقول صراحة إنه لا يريد تقديم وعود عابرة ، بل التزامات يعتبرها قابلة للتنفيذ انطلاقا من قراءة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية التي تواجه البلاد .
بطبيعة الحال تبقى البرامج الانتخابية في نهاية المطاف تعاقدات سياسية تنتظر الاختبار الحقيقي داخل المؤسسات ، وتبقى قيمة أي التزام رهينة بقدرته على الانتقال من الورق إلى التشريع ، ومن التشريع إلى التنفيذ ، ومن التنفيذ إلى أثر ملموس في حياة المواطنين .
لكن وسط ضجيج الحملات الانتخابية ، ربما يستحق برنامج يضع الإنصاف والشغل والكرامة في واجهة خطابه أن يُقرأ بهدوء بعيدا عن الأحكام المسبقة ، وبعيدا كذلك عن اختزال الأحزاب في أشخاصها أو في لحظتها الانتخابية .
فالاتحاد الاشتراكي بما له من تاريخ سياسي ونقابي ومؤسساتي ، يقدّم نفسه اليوم مرة أخرى باعتباره قوة سياسية ذات مرجعية اجتماعية ، ويضع أمام الناخب المغربي مشروعا يقول إن التنمية لا تقاس فقط بما تنتجه البلاد ، وإنما أيضا بما يصل منها إلى المواطن ، وبمدى قدرتها على تقليص الفوارق وتحقيق الكرامة والإنصاف .
وفي النهاية يبقى القرار للمواطن ، والانتخابات هي اللحظة التي يتحول فيها البرنامج من وثيقة حزبية إلى تعاقد سياسي قابل للمساءلة .
20 التزاما ، والاختبار الحقيقي يبدأ بعد صناديق الاقتراع .



