جدل داخل جهة سوس ماسة حول دور أحد نواب الرئيس في تعبئة المنتخبين وتحريضهم على المقاطعة

حسب شهادات متداولة بين عدد من أعضاء مجلس جهة سوس ماسة، سبقت موعد دورة أكتوبر، التي احتضنتها مدينة تارودانت، تحركات واتصالات، خاصة يومي السبت والأحد الماضيين، بهدف التأثير على حضور بعض المنتخبين.
كما تحدثت شهادات أخرى عن تجمع عدد من الأعضاء، أو “احتجاز” بعضهم في أحد المقاهي بمدينة تارودانت، والضغط عليهم بعدم الالتحاق بأشغال الدورة، وهو ما من شأنه أن يثير تداعيات مؤسساتية وسياسية، بالنظر إلى أهمية احترام استقلالية المؤسسة المنتخبة وضمان ممارسة أعضائها لمهامهم ومسؤولياتهم في إطار القانون.
وتأتي هذه المناورات، وفق المعطيات والشهادات المتداولة، في إطار خطة ترمي إلى التأثير على حضور أعضاء المجلس أو توجيه مواقفهم بشأن عدد من النقاط المدرجة في جدول أعمال الدورة، ولا سيما تلك التي “لم يعد لنائب رئيس بعينه دور في تنفيذها، خاصة ما يتعلق بطريقة صرف الميزانية المخصصة لها، كما اعتاد على ذلك منذ مدة، خارج كل إطار قانوني”، وهو ما يأتي في سياق ما دأب عليه، خلال الأيام القليلة الماضية، من “تجييش للمنتخبين”.
وتزداد حساسية هذا التطور بالنظر إلى أن الحديث المتداول يشمل أعضاء ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة، بما يعكس حجم التوتر المحيط بتدبير عدد من الملفات داخل المجلس، في وقت تحتاج فيه الجهة إلى انتظام مؤسساتها واستمرارية أشغالها، بعيداً عن أي ممارسات من شأنها التأثير على السير العادي للمؤسسة المنتخبة.
وتزامن تعذر انعقاد الدورة مع مراسلة والي جهة سوس ماسة، التي اقترحت إدراج مجموعة من النقط ضمن جدول أعمال الدورة، من بينها ملفات مرتبطة بدعم مرضى القصور الكلوي، والترويج السياحي للجهة، ودعم الرياضة الجهوية، وأنشطة مدينة الابتكار، إلى جانب منصة رقمية لتتبع الاتفاقيات والمشاريع المدرجة ضمن برنامج التنمية الجهوية.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية في تدبير الملفات والاعتمادات، وإلى تقديم توضيحات رسمية بشأن طبيعة التفويضات والاختصاصات والمسؤوليات المرتبطة بالبرامج المعنية، بما يضع حداً للتأويلات المتداولة، ويعزز الثقة في المؤسسة المنتخبة وفي طريقة تدبيرها للملفات والموارد العمومية.
وفي نهاية المطاف، تظل قوة مجلس جهة سوس ماسة مرتبطة بقدرته على ضمان انتظام مؤسساته، واحترام القانون، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية، والفصل الواضح بين الاختصاصات السياسية والإدارية، بما يجعل المصلحة العامة للجهة فوق الحسابات الشخصية والسياسية، ويضمن استمرار المؤسسة في أداء أدوارها واختصاصاتها في إطار القانون.



