الإجتماع الملكي وسؤال ما بعد المينورسو خريطة طريق لتكريس السيادة والأمن وهندسة المرحلة المقبلة.

تفتح القراءة السياسية الدقيقة والمتأنية لإجتماع 4 نونبر 2026، سؤال عميق يتجاوز دلالة اللقاء إلى طبيعة التحولات المرتقبة في تدبير قضية الصحراء المغربية. فأي تحليل يقتضي منا الفصل بين الوقائع المثبتة والسيناريوهات الإستشرافية، فإنتهاء مهمة المينورسو و الإنتقال إلى مرحلة ما بعدها أمر محسوم يتطلب الحزم واليقضة في التدبير المستقبلي وطبعا في إستمرار تأكيد المملكة المستمر لإلتزامها بوقف إطلاق النار.
فقراءة حضور القيادة العسكرية إلى جانب المسؤولين السياسيين والإداريين باعتباره مؤشر على تكامل أدوات القرار الإستراتيجي تحت القيادة الملكية الرشيدة . فالقضايا المرتبطة بمستقبل الإقليم لا تختزل في المكاسب الدبلوماسية فحسب ، بل تتصل كذلك بترتيبات الأمن والإدارة وإستمرارية التنمية. ومن هنا تكمن الدلالة الأبرز للقاء الملكي في إدراج متطلبات الإستقرار الميداني بالصحراء المغربية ضمن تصور سياسي ومؤسساتي متكامل. فهو لقاء يحمل في أبعاده رسالة ردع وطمأنة في آن واحد، ردع أي محاولة لإستغلال تغير محتمل في آليات المراقبة الأممية لفرض وقائع ميدانية، وطمأنة سكان الإقليم والفاعلين الإقتصاديين إلى إستمرارية الأمن والإستقرار والتنمية والمشاريع الإستثمارية. كما أنه يحمل كذلك دليلا على قرار بإعادة الإنتشار الميداني و على وجود خطة عسكرية محددة لتحمل المملكة مسؤوليتها في ردع كل محاولة للتسلل عبر المنطقة العازلة أو إطلاق مقدوفات تجاه الأراضي المغربية، فهو بمتابة إستعداد إحترازي ولمواجهة أي تصعيد لمرتزقة بوليساريو.
فالبلاغ ومن الجانب السياسي يحمل تحول أعمق وهو الإنتقال من التركيز على إدارة النزاع إلى بناء ترتيبات مستدامة للتسوية والإستقرار. وهذه ليست نقلة تتحقق بإعلان سياسي أو بتغيير وضع بعثة أممية، بل تحتاج إلى ضمانات عملية ومؤسسات فعالة ومسار سياسي قابل للتنفيذ يرتبط في أساسه بتعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وربط ممارسة الاختصاصات بمسؤوليات حماية السكان والتنمية وضمان الحقوق.
لتظل الدقة القانونية حاسمة في هذا النقاش الجدي واليقض فوجود المينورسو لا يعني تقاسما للسيادة المغربية على إقليم الصحراء، كما أن إنتهاء ولايتها لا ينقل إختصاصاتها إلى القوات المسلحة الملكية والتي مكفول لها أساسا الدفاع عن حوزة الوطن، ولا ينهي بذاته دور الأمم المتحدة في النزاع لكن وفق شروط وأسس إستراتيجية جديدة كما أشار لها بلاغ الديوان الملمي عقب انتها اعمال محلس الأمن في 30 أكتوبر 2026 فعدم تجديد ولاية البعثة يختلف من الناحية الإجرائية والسياسية عن إنهاء نظر مجلس الأمن في الملف الذي حدد إطاره العام القرار 2797.
ومن الجانب الإقليمي فإن نجاح أي إنتقال في تدبير ملف نزاع الصحراء المفتعل هو مدى القدرة على الحد من مخاطر الاحتكاك في بيئة مغاربية وساحلية تتداخل فيها التوترات الحدودية والتحديات الأمنية. لذلك، فإن اقتران الجاهزية الدفاعية للمملكة باستمرار الانخراط الدبلوماسي يظل أكثر فعالية مع هدف الإستقرار والتنمية باعتبارها إعلان بالنهاية المحسومة للنزاع لدام لأكثر من 50 سنة.
ختاما، يبقى السؤال الإستراتيجي ليس فقط من سيتولى مراقبة وقف إطلاق النار إذا تغير وضع المينورسو، بل كيف يمكن تحويل أي تقدم سياسي إلى ترتيبات مستقرة ومقبولة وقابلة للإستمرار. هنا تتحدد القيمة الكبيرة لإجتماع جلالة الملكة الأخير بوصفه إعلان مؤكد عن بداية تدبير مرحلة ما بعد البعثة الأممية و باعتباره كذلك مؤشر على الإستعداد المؤسسي لسيناريوهات تتطلب الجمع بين السيادة والمسؤولية وبين الردع والسلام والتنمية .



