في حوار مع محمد البودالي: لإنقاذ المقاولات الفتية من الإفلاس لا بد من تحقيق عدالة في توزيع عقود الإشهار ومراجعة الوزارة الوصية لشروط الدعم…

حاوره: عبد العزيز بنعبو
1* كثير من زملاء مهنة المتاعب أكدوا أن المتاعب ليست في المهنة فقط بل في المترامين عليها ما تعليقك على ذلك؟
لا يمكن أن نقلب قاعدة تحظى بإجماع الكل، ونخالف مقولة “الصحافة مهنة المتاعب”، فهذه المهنة، وإن كانت ممارستها في غاية الإمتاع والمؤانسة لمحترفيها عن ولع، فإنها بلا شك “متعبة”، والمتاعب شتى في هذه المهنة، ولا يمكن حصرها، أو عدها، ولكن هذا لا يعني أن المتطفلين عليها، قد أضافوا متاعب جديدة إلى كاهل ممارسيها، المهنيين، خاصة وأن الممارسات التي باتت تصدر عن هؤلاء الدخلاء، أضحت تسيء بالفعل إلى سمعة الصحافي المهني، لأسباب عديدة.
2* بين الورقي والإلكتروني ضاعت حقيقة المهنة فالورقيون يكيلون اللوم للإكترونيين في بهدلة المهنة هل هذا صحيح أم هي مجرد غيرة ومنافسة؟
للعلم أستاذي المحترم، أغلب المواقع الرائدة اليوم في المشهد الإعلامي الإلكتروني الوطني، يديرها أو يشرف عليها صحافيون مهنيون لهم تجارب سابقة غنية في المضمار الورقي، ومنهم العبد الفقير إلى الله، الذي قضى ما لا يقل عن 12 سنة متنقلا بين مدارس إعلامية ثقيلة في المشهد الإعلامي الورقي، وهؤلاء الصحافيون (الورقيون السابقون إن شئت) اختاروا طواعية خوض غمار تجربة جديدة، بحثا عن متنفس جديد في عالم افتراضي يعد بالشيء الكثير في المقبل من الأيام، لسبب أو لآخر.
وما لا يمكن إغفاله، هو أن “بهدلة المهنة”، ليست دائما من العاملين في حقل الصحافة الإلكترونية فقط، أو حكرا عليهم، بل غالبا ما قد نسمع أخبارا عن ممارسات مسيئة للجسم الإعلامي، أبطالها “صحافيون” عاملون في “الورقي”.. إذن الإشكالية ليست في الانتماء إلى هذا الحقل أو ذاك، وإنما في الضمير المهني، الذي يعتبر الحكم الوحيد في هذه المعادلة.. وكما يوجد الصالح والطالح في كل القطاعات، فهناك أيضا “صحافيون” يسيئون إلى مهنتهم.
3* ونحن على مشارف شهر يونيو حيث من المتوقع تنزيل وتطبيق قانون يقنن الصحافة الإلكترونية كيف يبدو لك المشهد كأستاذ وإعلامي ؟
من نافلة القول، أن تنظيم وتقنين هذا القطاع، كان مطلبا ينادي به المهنيون، ولكن لا يعقل أن يعبر المشرع عن جهل كبير في ما يتعلق بمعالجة هذه الإشكالية.. إذ كيف يعقل للمشرع أن يخرق أول قاعدة فقهية أجمع عليها فقهاء القانون في العالم، وهي أن القوانين لا تطبق بأثر رجعي.. القانون الجديد ينص على أن مديري نشر المواقع يجب أن يلائموا أنفسهم، أي أن يحصلوا على إجازة أو دبلوم في الصحافة في ظرف زمني قياسي، علما أن هناك مهنيين أثبتوا جدارتهم في المهنة، بدون إجازة في الصحافة أو دبلوم.. هناك زملاء التحقوا بالمهنة منذ سنوات طويلة، ومنهم من عانقها وهو في بداياته الجامعية الأولى، ولم يتأت له إتمام دراسته، وأخذته مهنة المتاعب، فكيف نطلب منه اليوم أن يدلي بشهادة إجازة أو دبلوم لكي نعترف به صحافيا مهنيا ومديرا للنشر؟
أيجهل المشرع أن هناك “عمداء” للصحافة المغربية، لا يحملون شهادات عليا في الصحافة؟
ولماذا لم يفرض المشرع، وهو يحدد شروط الدعم، ضرورة توفر مقر للمواقع؟ وإثبات أداء مستحقاته الشهرية من طرف الشركات الناشرة؟ ألا يشجع هذا بعض الأشخاص ممن جعلوا مواقعهم حقائب متجولة؟ وهناك كلام كثير، ولكن المقام لا يسمح.
4* في عدد من المحطات و خيبات الإعلامية يكون الصحافي هو السبب وتعلق عليه كل المساوئ هل هناك علاقة بالوضع المادي للصحافي المغربي؟
الصحافة الوطنية عموما تعاني من عدة إكراهات، أغلبها، أو أهمها إن شئت، الجانب المادي، فكما يعلم الجميع، تتخبط الصحافة الورقية اليوم في عدة مشاكل، من أبرزها عزوف المغاربة عن شراء الجريدة، وهزالة الدعم، وشدة المنافسة مع الصحافة الإلكترونية، وهذه الأخيرة، بدورها، ليست في منأى عن المشاكل والأزمات، بحيث تتخبط هي الأخرى، على حداثتها ونفوذها ومحدودية تكلفة إنتاجها، في عدة مشاكل، نتيجة صنبور الإشهار الذي تحتكره مؤسسات إعلامية إلكترونية قوية، أو في ظل وجود وكالات إشهار، تفوت الحملات الإعلانية إلى مؤسسات ومنابر محدودة ومعينة بطرق ملتوية عادة. وهذه إشكالية خطيرة تستدعي اليوم من الوزير الجديد وقفة تأمل بشأنها، إلى جانب شروط مسألة الدعم المالي للمواقع الإلكترونية.
5* لماذا لم تستطع الصحافة المغربية وخاصة الورقية تطوير أدائها أم هي حالة عالمية وليست مغربية؟
في عز العصر الذهبي للصحافة الورقية بالمغرب، لم تكن تتعدى مبيعات الصحف المغربية مجتمعة، معدل مبيعات صحيفة أجنبية واحدة.. أي أن الأمر مرتبط من البداية، بثقافة القراءة وشراء الجريدة عند المغاربة.. لكن وبعد ظهور منافس شرس مع موجة الربيع العربي، ازدادت محن الصحافة الورقية، وبدأت كل آفاقها المستقبلية، تنذر بخاتمة دراماتيكية، وهذه الأمور لا تقع بالمغرب فقط، بل في معظم دول العالم، بحيث أصبحنا نتابع بشكل متواصل، تخلي جرائد ورقية ذائعة الصيت عن العالم الورقي، والالتحاق بمجال الصحافة الإلكترونية، بينما تتأهب مقاولات أخرى لخوض نفس التجربة، من خلال إطلاق مواقع إلكترونية موازية لصحفها الورقية التي لا زالت تصدر إلى اليوم في ظل صعوبات وإكراهات معقدة.
6* كيف السبيل إلى الخروج من عنق الزجاجة التي تمر منها المقاولات الإعلامية المغربية سواء الورقية أو الإلكترونية؟
هناك أمران اثنان، لا بد منهما لإنقاذ المقاولات الفتية من الإفلاس، أولهما تحقيق عدالة في توزيع عقود الإشهار، وهذا لن يتأتى إلا بتدخل قوي من المشررع، وثانيهما، مراجعة الوزارة الوصية لشروط الدعم… ففي الجانب المتعلق بالتمويل، هذا السؤال يلاحقني كلما تعلق الأمر بتقديم الموقع للقراء، أو لعدد من الأصدقاء، وسأكرر نفس الجواب. مصادر التمويل، ذاتية، مع رهان على مأسسة هذا الجانب، من خلال انتشار واسع للموقع، وجلب عائدات إشهارية، علما أن مصاريف التأسيس غير مكلفة، إلا أن التطوير يحتاج إلى اعتمادات قارة، لأن توفر المال يعني إمكانيات كبيرة لتنفيذ أفكاري وتصوري لإدارة الموقع.
ما هي أهدافكم على المدى القريب والبعيد؟
كل موقع إلكتروني، يطمح أصحابه إلى ضمان الانتشار على خريطة المواقع الإخبارية الأكثر تصفحا بالمغرب، وأعتقد أننا قريبين جدا من هذا الهدف، إضافة إلى التقيد بمقومات العمل الصحفي المسؤول. وعلى المدى البعيد نتطلع إلى إحداث نقلة نوعية في مسار الموقع من خلال توفير طاقم صحفي كبير للعمل به، وتأسيس ملاحق إخبارية للموقع في المجال الأمني والسياسي والرياضي والاجتماعي والفني، مع التركيز على جانب الفيديو، وإطلاق نسخة ثانية للموقع باللغة الفرنسية، ولما لا مجالات أخرى، وبعبارة أوضح نطمح إلى تحويل الموقع إلى مؤسسة إعلامية رائدة في مجال الصحافة الإلكترونية.



