مجتمع

الأخصائي “خالد أقزة” يوضح واقع الأمراض العقلية والنفسية بالمغرب وسبل الوقاية منها

شهد المجتمع العالمي في الآونة الأخيرة ارتفاع مهول في صفوف الأشخاص المصابين بالأمراض العقلية والنفسية، ولم تقتصر هذه الأمراض على فئة معينة حيث انتشرت بين الرجال والنساء والشباب بمختلف الأعمار، فلم يستثني فقط الطبقات الفقيرة والمتوسطة بل حتى الطبقة الغنية، ويعتبر المجتمع المغربي من بين البلدان التي يعاني مواطنيها من ارتفاع مهول لتداعيات هذه الأمراض، ففي سنة 2009 قامت وزارة الصحة المغربية بدراسة في هذا المجال فوجدت أن نسبة 49 في المئة من المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية، مما يجعلنا نطرح التساؤل هل المجتمع المغربي مهدد بالجنون في ظل غياب رؤية استباقية لمعالجة والحد من الإصابة بهذه الأمراض؟

ولتعميق البحث في موضوع الإصابة بالأمراض العقلية والنفسية وسبل الوقاية والعلاج، اخترنا الإشتغال على جهة الدار البيضاء -سطات بإعتبارها أكبر جهات المملكة وتتمتع بأعلى تجمع بشري وهي الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض، حاورنا خلال القيام بهذا البحث الدكتور “خالد أقزة” طبيب مختص معتمد لدى المحاكم ومدير مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية “تيط مليل” بجهة الدار البيضاء-سطات، ليوضح لنا خبايا هذا الموضوع بإعتباره الطبيب الأول إداريا على مستوى الجهة.

•س: ماهي الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض العقلية والنفسية؟
•ج: إن من بين الأسباب الرئيسية التي تجعل من الشخص أكثر عرضة للإصابة بالإضطرابات النفسية والعقلية هي: الإكتئاب، الإدمان، الخوف المرضي والقلق المرضي، الإضطرابات في النوم والتهيئات الشخصية، الفصام، الوسواس القهري، الصعوبات الجنسية…، ونلاحظ هذه الأمراض عرفت ارتفاع مهول في العشر سنوات الأخيرة في ظل غياب دراسة رقمية مضبوطة للمعدل الحقيقي لعدد المصابين.

•س: في نظركم ما سبب ارتفاع هذا النسبة ؟
•ج: إنه لا يخفى على أحد على أن الإنسان في وقتنا الراهن لم تعد له مناعة كافية للتصدي لعدد مهم من أمراض العصر، وبخصوص نسبة ارتفاع الأمراض العقلية والنفسية فهي ترجع إلى ارتفاع معدل التعاطي للمخدرات، تزايد ضغطات الحياة، انتشار البطالة، تعدد المشاكل الاجتماعية والسوسيو اقتصادية، بالإضافة إلى ضهور الإدمان السلوكي على الأنترنيت ومخلفاته على الشباب والمراهقين.

•س: بإعتباركم مديرا لمستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية ماهي الإكراهات التي تواجهكم؟
•ج: إن مهمة التسيير الإداري داخل قطاع الصحة وبالخصوص بالمستشفى الجهوي الرازي للأمراض العقلية والنفسية بتيط مليل جد صعبة، خصوصا في ظل غياب الموارد البشرية، بحيت أني أشغل الطبيب الوحيد والمدير في نفس الآن وهذا في حد ذاته اكراه، وإننا خلال سنة 2019 قمنا بتسجيل ما يتراوح بين 800 و 1000 فحص للأشخاص المصابين بالأمراض النفسية والعقلية، ونحتضن 130 مريض داخل المستشفى نسبة مهمة منهم من السجناء، ومن هذا الباب نقترح تخصيص جناح داخل السجون لرعاية هؤلاء المرضى المحكوم عليهم بعقوبات حبسية داخل زنازينهم وافراغ الأماكن داخل المستشفى لمرضى آخرين خصوصا أن المستشفى يعرف اكتضاض كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock