سياسة

كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل القضايا المصيرية للوطن لا من أجل قفة رمضان .

عادل بن الحبيب

و نحن على أبواب الانتخابات حيث من المفروض ان تتنافس الأحزاب السياسية في تقديم و طرح برامجها و مناقشة تصوراتها لبناء غد افضل ، نصطدم ببعض مسؤولي الأحزاب الذين فقدوا البوصلة و لم يجدوا في جعبتهم ما يقدمونه للناخبين سوى اختلاق صراعات جانبية و الهاء المواطن عن قضاياه المصيرية بمواضيع تافهة و غير هامة .

كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل ايجاد حلول للشباب الذي يرمي بنفسه كل يوم في البحر . كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل ترسيخ العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية .كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل ايجاد حلول لمشكل البطالة و الصحة و التعليم و محاربة الفساد و المديونية و غيره . كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل تعويض كل المتضررين من الحجر الليلي في شهر رمضان. كنا نود ان يكون اجتماعكم من اجل ايجاد حلول لقطاع السياحة الذي تضرر بفعل الجائحة . كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل وضع ميثاق أخلاقي من أجل ان تمر الانتخابات في جو من الشفافية و النزاهة. كنا نود ان يكون اجتماعكم من اجل وضع تصور شامل لمغرب ما بعد كورونا. كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل وضع خطط استراتيجية لتنزيل الاوراش الكبرى التي يعرفها المغرب كالجهوية الموسعة و النموذج التنموي الجديد. كنا نود ان تجتمعوا من أجل تقديم برامجهم انتخابية واقعية للمواطن . خلاصة القول كنا نود ان يكون اجتماعكم من أجل مصلحة الوطن لا من أجل مصالحكم الشخصية. لاكن للاسف اجتمعتم و اقمتم الدنيا و اقعدتموها من أجل محاربة حزب أخرج قفة رمضان لمساعدة مواطنين مغاربة تضرروا من جائحة و كرورنا.

يجب على الاحزاب الإبتعاد عن منطق الربح والخسارة وأن تضع مصلحة الوطن والمواطنين هي الأولى وليس الظفر بالمقاعد أو سن قوانين لتحقيق المصلحة الذاتية أو لتعبيد الطريق للبقاء في السلطة. فلا يمكن أن نطمح إلى تطوير المجتمع وإصلاح الدولة بآليات تعاني خصاصا ديمقراطيا ذاتيا، وهي ذاتها في حاجة إلى إصلاح وتقويم.

إننا نعيش عصر الحكامة، والحكامة الحزبية تقتضي أن تنشغل الأحزاب بإصلاح ذاتها، والتركيز على التأطير وتكوين النخب ذات الكفاءة وإعطاء التزكية لمن يستحقها، حتى تستطيع بذلك إنتاج جيل من الكفاءات الحزبية، يستطيع تسيير الشأن العام واتخاذ قرارات لصالح الوطن والمواطنين، ويساهم بقراراته في بناء الوطن وتنميته ويحافظ على كرامة وحرية مواطنيه وكما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله في خطاب العرش لسنة 2019:”…إن المغرب ملك لجميع المغاربة، وهو بيتنا المشترك. وعلينا جميعا، كل من موقعه، أن نساهم في بنائه وتنميته، وأن نحافظ على وحدته وأمنه واستقراره”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock