محمد بوسعيدي مفهوم ثاظا إلابداع العرفي الامازيغي

هنا 24/ متابعة المصطفى اخنيفس
” ثاظا ” كلمة أمازيغية تعني التآخي ، التضامن، التحالف… وهي إبداع عرفي امازيغي بامتياز ، ابدعته حسب علمي في بداية الامر قبائل ايت احدبدو، ايت يحي ، ايت مرغاد ، وعموم ايت يافلمان…..لتنتشر هذه المقاربة في باقي قبائل المغرب .ولقد فطن امازيغيو الجتوب الشرقي- امام غارات الجيران – الى ضرورة إحداث ثاظا . وتحكي الروايات أنهم – اي القبائل- اجتمعوا في مكان ما على لمة واحدثوا وليمة ضخمة بالكسكس .
وجمعوا اللبن من أثداء المرضعات من كل قبيلة وسقوا به ذاك الكسكس ، لما للحليب المشترك من قدسية وحرمة في ثقافة الامازيغ . وكان ذاك اليوم بداية تاسيس تحالف قصد الذود المشترك والدفاع الموحد وعدم التعدي والظلم فيما بينهم بناء على ميثاق ثاظا العظيم.
ثم حذت مناطق اخرى حذوها وكان لهكذا تحالف اثر ايجابي في تقوية الروابط لمدة مهمة من الزمن ، ايمانا بقيمة التضامن والتوحيد ، لنرى النماذج العالمية الان لثاظا بمفاهيم اخرى عالمية كالاتحاد الاوربي ، الولايات المتحدة ، الناتو ، الكومنولت ، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية، مجلس التعاون الخليجي، عدم الانحياز..ومنها من كتب له النجاح ومنها ما انهار امام المصالح وعامل الزمن. لتندحر ثاظا – للاسف- بدورها امام مقولة ” فرق تسد ”
و ظهور مفاهيم عدة كوحدة البرنامج ، الأيديولوجيا، التنظيم التي جاءت مع كلمة حزب ، ثم مفهوم النقابة ، الجمعية ، التعاونية، ذات النفع الاقتصادي، اتحادات ..لتذوب الاعراف الطاهرة امام دبابات الغزو الشرقي والغربي لاضعاف شوكة القوة المشتركة ، وتفرقت القبائل بين مؤيد للاستعمار ووطنيين فضلوا قمة الجبل ، لتمزق الاحزاب والانتخابات ماتبقى من اوصال الاعراف ، لتصبح الرموز الية توحيدية جديدة .
لتظهر اشكالية اراضي الجموع بمفاهيم : سلالي ، ذي حق ، براني..اججت نار التفرقة بين الناس ، لتنهزم ثاظا شر هزيمة عندنا وتعطي ثمارها في الغرب لدى الافرنج. ثم ظهرت تحالفات ومجموعات افتراضية تجاوزت الحدود في العالم الازرق.ليستمر النوع البشري في إبداعات تحالفية تقتضيها ظروف كل مرحلة ، ليرافقها هدمها ممن يرون في تحالف الاخرين خطرا عليهم….رحم ثاظا رمز الوفاء النقي….
محمد بوسعيدي مهتم بالثقافة الامازيغية ، عضو فدرالي بالتجمع العالمي الامازيغي وعضو المكتب الوطني لجمعية سكان جبال العالم مكلف بالامازيغية والثقافة بالجبال…



