المعادلة السورية كن أو لا تكون هل هي إرهاصات حرب و وجودية “الجزء الأول”

العملة اصل الحكاية
محمد الهروالي
منذ آن تعلم البشر إنتاج حاجياتهم و بدئت تنتج فوق احتياجاتها ظهرت التجارة التي كانت قاعدتها الأساسية هي المقايضة أي مبادلة فائض بفائض وكان المحدد الأساسي للربح و الخسارة في الصفقة هو عامل الحاجة فلم يعتبر من نفسه خاسرا من سلم ذهبه مقابل ملح لأنه محتاج إلى الملح و لا من سلم العاج مقابل سمك مقدد لأنه يحتاجه , لكن ساهم الرقي الإنساني و الخروج عن الاكتفاء الذاتي التقليدي , بداء يظهر التزامن المزدوج للحاجات فأنت لا تستطيع شراء كل ذهبه بالملح لان حاجته من الذهب زادت عن احتياجه و لا أن تبني بيتك مقابل السمك المقدد لأنك لن تستطيع توفير مقابل البيت سمكا و لان البناء لا يحتاج كل هذا السمك , فظهرت أولى نواة المال الموحد كوسيلة لتسهيل المعاملات عبارة عن قطع كبيرة من المعادن التي اعتبرت ثمينة لندرتها أو جماليتها تطورت بتطور البشرية إلى عملات منقوشة موزونة و استمرت في التطور بتطور البشرية و بروز مفهوما الدولة و القبيلة إلى أن ظهر في القرن الثالث قبل الميلاد في روما أول مصنع أو معمل متكامل للنقود ولهذا المصنع حكاية, ركز هذا المصنع في الكابيتول وهو مكان ضخم للعبادة, وذلك قرب آلهة اسمها جينون هذه الآلهة تمكنت بفضل الإوز الموجود حذوها والذي نبه الجميع بصراخه إلى وجود عدو ليلي وهم غزاة من بلاد الغال أتوا ليلا للهجوم على روما, الرومان أصبحوا يصفون هذه الإلهة بالمنبهة أو المحذرة وباللغة الرومانية المنبهة تقال مونيتا ومنه اشتقت كلمة العملة باللغة اللاتينية مونيتا والفرنسية موني .
مع هذا الزخم و التطور ابتكر العرب بعد احتكاكهم بالصين الصك و قد كانت الفكرة أن توضع نقود في مراكز مؤتمنة في ربوع الإمبراطورية يتسلمون مقابلها وصولات يسلمونها في مراكز بلد الوصول و يتسلمون مقابلها نقودا و قد كانت هذه الفكرة التي أراحت التجار عناء نقل سلعهم النقدية واتقاء شر سرقتها في الطريق بداء ت تعرف تطورا خصوصا عندما اضطر حاكم الكيبيك لأداء أجور موظفيه و جنوده وصولات بعد تأخر وصولها من فرنسا البعيدة فبداء الناس بتداولها على أنها نقود و بدئت فكرة النقود الورقية في التطور و التبلور , وقد كان بنك استوكهولم أول بنك يطبع العملة الورقية تلاه بنك اسكتلندا , ثم بعض البنوك في أمريكا حيث رفض الناس الفكرة و اتهم بالخيانة كل من رفض التعامل بالورق .
لكن يبقى السؤال الجوهري على أي معيار تصك النقود , هل يمكن لأي بلد أن يطبع ما يشاء من العملة
الورقية أو المعدنية وذلك لسبب بسيط هو أن العملة يجب أن تكون لها قيمة محددة. طبقا للعديد من العوامل. لفهم ذلك يمكن أن نضرب مثلا بسيطا بين شخصين فقط يتفقان على استعمال عملة بينهما, الأول سيعطي الثاني كيلوغراما من العسل والثاني سيتبادل ذلك مع الأول ب10كيلوغرامات من الشعير وهما قد حددا القيمة ( 1كغ عسل = 10 كغ من الشعير ) واتفقا دائما على سبيل المثال على أن تكون العملة بينهما الدرهم الذي يساوي نفس قيمة كمية العسل والشعير, بحيث عندما يسلم الأول للثاني 10كغ عسل يعطيه مقابلها 10 دراهم وهو ما يساوي 100كغ من الشعير. وفي مثالنا إذا كان له 100كغ من العسل يمكن له أن يشتري 1000كغ من الشعير أي أن له قيمة معروفة لا يتطرق إليهما الشك وهي ( 10د× 100كغ ) أي 1000 درهم أما إذا لم يكن له إلا 50كغ من العسل وأصدر أوراقا نقدية ب1000درهم وهي قيمة 100 كغ من العسل فإن ذلك يعني أن الأوراق النقدية التي أصدرها تفوق ما لديه من قيمة حقيقية مرتين أي أن درهمه لا يساوي إلا نصف الدرهم المتفق عليه مع صاحب الشعير بحيث يجب عليه تسليم درهمين حتى تصل القيمة إلى ما اتفق عليه مع صاحب الشعير بالطبع المسألة معقدة لكن المهم أن العملة يحب أن تمثل القيمة التي توجد لدى من يصدرها سواء كان فردا أو مجموعة أو دولة أي يجب أن يلقى من يتسلم هذه العملة ما يقابلها عند من يصدرها سواء من ذهب أو بترول أو مواد فلاحيه أو حتى من خدمات, وإذا لم يجد ما يقابلها تتقلص قيمة العملة, وبقدر ما تتطور البلدان وتحقق نسب نمو مرتفعة , وبقدر ما يكون لها مهارات , وخبرات بقدر ما يكون لعملتها قيمة ثابتة , ومتطورة, معنى ذلك أنه لا يمكن لدولة أن تصنع وتطبع ما تشاء من النقود لأن ذلك مرتبط بما تملكه هذه الدولة من مقابل.
وفقا لهذه القاعدة بدئت الدول تنتج نقودا مقابل قيمتها ذهبا و يحدث التضخم أحيانا لكن تأثيره داخلي بحكم داخلية استعمال الأوراق النقدية , غير أن انفجار الحرب العالمية الثانية و احتكار أمريكا تزويد الدول المتناحرة بالسلاح و المؤن جعلها تجمع احتياطات الدول الامبريالية من الذهب , و بالتالي تظهر عملتها الدولار كعملة قوية مافتئت إن اقترحتها كعملة مرجعية ذات سعر صرف ثابت ,ليفاجئ الرئيس نكسون العالم بخطابه الشهير بتحرير الدولار و خضوعه للعرض و الطلب وهكذا و بتعويم الدولار قضى صاحب فضيحة وتركيت على أمال عشرات الدول التي بنت اقتصادها على الثقة في أمريكا و في وعد أن يتم صرف 35 دولارا بسبع أوقيات ذهب , بل و الأخطر من ذلك أن الاحتياطي الفيدرالي صار يطبع دون حسيب أو رقيب , وصارت أمريكا تشتري عرق الشعوب الكادحة بأوراق مطبعية و تحققت مقولة نيكسون المنسحب مذلولا من فيتنام أن قراره سيحقق الرفاه للأمريكيين دون عناء و لا حروب ,
ليختم و صفته السحرية بجملته التاريخية يجب ان نلعب اللعبة كما وصنعناها و يجب ان يلعبوها هم كما وضعناها,و مع استمرار الإنفاق و النمو و ارتفاع التضخم ربط الامريكيون عملتهم من جديد بمعدن أخر غير الذهب الأصفر انه البترول الأسود الذي يسيطرون على إنتاجه بالسعودية في حين ربط السوفيات المساكين عملتهم بالعمل و الإنتاج , و استمر التنافس بين الروس الذين يتبنون الإنتاج والرأسمالي الأمريكي الذي يتبنى البترول ليفاجئ العالم بالعاهل السعودي الملك عبد العزيز بطلا قوميا ينادي بقطع البترول و يهلل و يكبر قوميينا لقرار الرجل الذي رفع البترول من 7 الى 70 دولارا ,و بعودة الإنتاج إلى وثيرته السابقة و اتمنثه اللاحقة صار الأسود ذهبا وصار الاقتصاد الأمريكي غولا و خر الدب الروسي صريعا , و لم يسال احد عن عودة السعر إلى ثمنه الأصلي و مات الملك البطل قتيلا في قصره



